سياسة

التجنيد.. فساد في أوكرانيا وحرائق في روسيا

نشر

.

Mohamed Salah Eldin

حينما اندلعت الحرب في أوكرانيا مطلع العام الماضي قرر الصحفي الأوكراني بافلو كازارين التطوع في جيش بلاده لمواجهة القوات الروسية.

كازارين الذي كان يعيش في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام ٢٠١٤ لينتقل إلى العاصمة الأوكرانية كييف لم يؤد الخدمة العسكرية الإجبارية ولم يعتد على حمل السلاح قبل ذلك لكنه يحكي في مقالة رأي على الموقع الرسمي لحلف الناتو في فبراير الماضي أنه اصطف مع المواطنين في مركز التجنيد.

كازارين بالزي العسكري من مقالته على الموقع الرسمي للناتو

رشاوى التجنيد

من تجربة كازارين كان صف المتقدمين للتطوع في جيش بلاده من "المواطنين الحقيقيين" يضم عمالا عاديين ومديري شركات، وأولياء أمور وأطفالهم، ومعلمي مدارس، ومسرح وخريجي جامعيين جدد وغيرهم ممن كانوا معه لاحقا في نفس الكتيبة.

ربما كان حال كازارين في مقالته متفائلا لكن هذا ليس الوضع بالنسبة لمواطنه روسلان بروكتور الذي فقد- ومثله الكثير – ساقه نتيجة لغم أرضي في الجبهة ليصبح قعيد الكرسي، هؤلاء من قال عنهم زلينسكي في مقطع فيديو يعلن فيه إقالة القيادات إنهم "من يمكن أن يعهد إليهم بنظام التجنيد".

لكن بروكتور لم يعد يرغب في أي شئ معربا عن ندمه للانضمام إلى الجيش لأنهم بحسب تعبيره لـ واشنطن بوست "يأخذونهم إلى الخطوط الأمامية دون تحضير مناسب فلا يريد أن يكون بصحبة "أشخاص غير متحمسين"

١١٢ دعوى جنائية تلاحق قادة مناطق التجنيد المعزولين الذين - بحسب زيلينسكي - حصلوا على رشاوى من أموال فورية "كاش" أو عملات مشفرة، فيما أمر القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية الجنرال فاليري زالوجني بتوظيف رؤساء جدد لمراكز التجنيد الإقليمية، حيث يخضع المتقدمون لفحوص من الأجهزة الأمنية.

روسيا.. بين الهجوم على مراكز التجنيد والهروب منها

الحال على الناحية الروسية لم يكن أفضل، فحينما أعلنت موسكو التعبئة الجزئية لجيشها لتجنيد ٣٠٠ ألف جندي من أجل الجبهة الأوكرانية في سبتمبر الماضي كان ساندجيف الروسي مطلوبا لدى مكتب تابع للجيش لمراجعة بياناته الشخصية لكن وجد نفسه مستدعى لحضور معسكر تدريب في نفس الليلة، استعدادا للقتال في أوكرانيا بعد بضعة أسابيع.

خلال الأسبوعين الماضيين شهدت مراكز التجنيد في روسيا عدة هجمات وفقا لما نقلته BBC عن وسائل إعلام محلية روسية حيث شهدت هذه المراكز محاولات لحرقها بواسطة قنابل المولوتوف.

ساندجيف وجد نفسه قد وقع في الفخ ليتخذ القرار بالفرار من روسيا فكان بحسب تعبيره لDW عليه الاختيار ما بين كل شيء أو لا شيء فإما السجن بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية أو الموت في أحد المناطق على الجبهة في أوكرانيا.

حزم ساندجيف قراره وقرر الذهاب بحياته إلى بيلاروسيا، لكنه وقع مرة أخرى في قبضة الشرطة التي رحلته إلى معسكر قرب فولغوغراد الروسية قبل أن يشق طريقه مرة أخرى إلى أورالسك بكازاخستان حيث قدم طلبا للجوء.

بحسب دينيس زيفاجو، نائب مدير المكتب الدولي لحقوق الإنسان في كازاخستان فإن حالة ساندجيف ليست الوحيدة حيث أن أكثر من عشرين روسيًا ينتظرون النظر في طلبات لجوئهم.

رفضت كازاخستان طلب لجوء ساندجيف الذي حكم عليه بالسجن لستة أشهر مع إيقاف التنفيذ لعبور الحدود بصورة غير قانونية وهو ما يعني أنه يواجه الترحيل مرة أخرى إلي روسيا ليعود إلى المصير الأول.

كازارين الذي حارب في دونيتسك وغيرها من الجبهات يختتم مقالته بأن هذه الحرب "ماراثون" وليست سباقا سريعا وأنهم -أي المتطوعين- مثل البطل الأسطوري هاري بوتر أو ويليام والاس، فبلاده تستضيف واحدة من أعظم ملامح هذا القرن.

جندي أوكراني يؤدي التحية لنعش طبيبة في الجيش الأوكراني قتلت في منطقة دونيتسك، خلال جنازتها في ساحة الاستقلال في كييف، في 12 أغسطس 2023- أ ف ب

التجنيد..أزمة تواجه كلا الجبهتين

مثلما اضطرت روسيا للتعبئة في سبتمبر الماضي من أجل سد الفجوة على الجبهة وهو ما أدى إلى فرار ٣٧٠ ألف شاب من البلاد في الأسبوعين الأول من الإعلان، واجهت أوكرانيا الأزمة ذاتها مع سعي العديد من الشباب تجنب خدمة العلم في وقت الحرب.

فقد حجبت أجهزة الأمن الأوكرانية في مارس الماضي أكثر من ٢٠ قناة على تطبيق تليغرام قيل إنها تساعد الناس على تجنب التعبئة، وأن هناك العديد من الشباب في سن التجنيد يتخذون تزابير مثل الزيجات الصورية والأعذار الطبية لتجنب التجنيد، لكن وفقا لنيوز ويك فإن الملاحقات القضائية أسهمت بصورة كبيرة في خفض هذه الحيل.

محاولات موسكو للتغلب على عجز الجنود امتدت أيضا إلى خارج الحدود حيث أغرقت مواقع الإنترنت في كازاخستان بإعلانات تروج لإغراء الكازاخ من أجل التعاقد مع الجيش الروسي ليحصلوا على ما يوازي ٥٠٠٠ دولار في المقابل إضافة إلى راتب بالروبل يصل إلى حوالي ٢٠٠٠ دولار وفق رويترز.

أكثر وأكثر

خسائر روسيا وأوكرانيا البشرية من الحرب

أظهرت وثائق صادرة عن الاستخبارات العسكرية الأميركية في أبريل الماضي فإن روسيا خسرت ما بين ١٨٩ و٢٢٣ ألف شخص قتل منهم ما بين ٣٥ و٤٣ ألف شخص فيما جرح ما بين ١٥٤ و١٨٠ ألف شخص.

أما أوكرانيا فقد بلغ إجمالي خسائرها البشرية ما بين ١٢٥ و١٣١ ألف شخص قتل من بينهم ما بين ١٥ و١٧ ألف شخص فيما جرح ١٠٩ و١١٣ ألف شخص آخرين بحسب رويترز.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة