سياسة

"تأثير ترمب" يضرب أوكرانيا

نشر

.

Mohamed Salah Eldin

أمام حشد من مؤيديه في ولاية بنسلفانيا نهاية يوليو الماضي، وقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الطامح للعودة مرة أخرى إلى البيت الأبيض يتحدث عن أوكرانيا ومساعدات واشنطن لها ليطلب من الكونغرس الأميركي رفض تقديم أي مساعدات عسكرية إضافية لكييف حتى تعاون إدارة بايدن في التحقيقات المرتبطة بالرئيس جو بايدن ونجله هانتر لتفتح قضية المساعدات المقدمة لأوكرانيا كقضية ساخنة ما بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

الجمهوريون يتخلون عن أوكرانيا

بينما تقترب انتخابات الرئاسة الأميركية يوما بعد يوم وصل ٥٥٪ من المجتمع الأميركي إلى نتيجة مفادها أن على الكونغرس ألا يسمح بمزيد من المساعدات المقدمة لأوكرانيا وفق استطلاع للرأي أجرته شبكة CNN الإخبارية الأميركية.

اللافت في هذا الاستطلاع الذي أجري في يوليو الماضي على قرابة ١٣٠٠ مواطن أميركي ونشر في الرابع من أغسطس أشار إلى ٧١٪ من الجمهوريين منهم يرفضون تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا وأن ٥٩٪ منهم يرون أن بلادهم قدمت ما يكفي من الدعم، في حين أن ٦٢٪ من الديمقراطيين يؤيدون تقديم مساعدات أخرى لكييف.

قبل عام واحد كان ٩٪ من المواطنين المنتمين للحزب الجمهوري أو المستقلين الأكثر ميلا للحزب الجمهوري يرون أن بلادهم قدمت الكثير لأوكرانيا وقد قفزت هذه النسبة إلى ٤٤٪ هذا العام وفقا لاستطلاع مركز بيو للأبحاث.

تباين تأييد مساعدة أوكرانيا بين المواطنين الأميركيين بين بداية الحرب حتى يونيو ٢٠٢٣- مركز بيو للأبحاث

ترمب أحد عوامل التراجع

هناك عاملان رئيسيان قد يلعبا دورا في هذا التغير الأول هو التقدم البطئ لأوكرانيا في هذه الحرب فقد تراجعت آمال استعادة ما فقدته كييف من أراض خلال الهجوم المضاد، أما العامل الآخر فهو ما يشير إليه عضو مجلس النواب السابق عن الحزب الجمهوري آدم كينزينجر في مقاله على CNN"تأثير ترمب" الذي يسعى للعودة مرة أخرى إلى البيت الأبيض.

فالرئيس الخامس والأربعون في تاريخ الولايات المتحدة أصبح يسيطر-بحسب آدم- على الوعي الجمعي لأعضاء الحزب للدرجة التي جعلت شكوكه تجاه المساعدات لأوكرانيا ذات تأثير هائل على آراء الجمهوريين.

جانب من المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا - رويترز

إدارة ترمب السابقة تقف ضده

بينما يرى الطامح لنيل بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري وحاكم ولاية فلوريدا منذ عام ٢٠١٩ رون ديسانتيس أن المساعدات الأميركية لأوكرانيا ليست من بين المصالح الوطنية الحيوية ويتقاسم الرؤية تجاه هذه القضية مع ترمب يرى كل من نائب ترامب السابق مايك بنس ومندوبة واشنطن في الأمم المتحدة في حقبة ترامب نيكي هيلي واللذان يسعيان للبطاقة ذاتها أهمية دعم أوكرانيا.

ليس هذا فحسب فقد أيد بنس قرار الرئيس الديمقراطي جو بايدن تقديم قنابل عنقودية إلى أوكرانيا ضمن المساعدات العسكرية المقدمة إلى كييف، وزار بشكل مفاجئ العاصمة كييف في يونيو الماضي حيث التقى الرئيس الأوكراني فولديمير زلينيسكي.

بنس لم يكن المرشح الجمهوري الوحيد الذي زار زلينيسكي في أوكرانيا، فخلال الشهر الجاري فعل الأمر ذاته المرشح وحاكم ولاية نيو جيرسي السابق كريس كريستي منتقدا أفعال ترامب الذي قال أنه يضر بجهود الحرب في أوكرانيا ويقوض الأمن القومي لأميركا بحسب واشنطن بوست.

مايك بنس وفولديمير زلينسكي خلال لقائهما في كييف يونيو ٢٠٢٣ - AP

حجم المساعدات الأميركية لأوكرانيا مقارنة بالدول العربية

وصل إجمالي حجم المساعدات الأميركية إلى المقدمة إلى أوكرانيا منذ بداية الحرب في فبراير عام ٢٠٢٢ حتى الآن ما يصل إلى ٧٥ مليار دولار تتنوع بين المساعدات المادية والإنسانية والعسكرية.

وبحسب موقع معهد كيل للاقتصاد الدولي الألماني فإن حجم المساعدات الإنسانية يبلغ ٣.٩ مليار دولار بنسبة ٥٪ من المساعدات، فيما يصل حجم المساعدات المادية ما نسبته ٣٤٪ من إجمالي المساعدات بحوالي ٢٦.٤ مليار دولار، وتحتل المساعدات العسكرية نصيب الأسد بحوالي ٤٦.٦ مليار دولار بنسبة تصل إلى ٦١٪.

هذه المساعدات تفوق بنسبة كبيرة جدا ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات لشركائها في الشرق الأوسط إسرائيل(٣.٣ مليار دولار)، الأردن (٢.٦ مليار دولار)، مصر (١.٥ مليار دولار)، العراق (١.٢ مليار دولار) بحسب مجلس العلاقات الخارجية المعروف اختصارا CFR

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة