سياسة

قصة رياض سلامة و١٠٠ ألف دولار في مطار فرنسي

نشر

.

blinx

محمد علي حسن، صاحب متجر في بيروت، شاهد حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، يغادر "المركزي" للمرة الأخيرة في 31 يوليو يقول بغضب: "لقد فقدنا كل شيء بسببه. الأمر الوحيد الذي يرضي غضبي هو رؤيته خلف القضبان".

مرة جديدة تظهر اتهامات إضافية لسلامة، هذه المرة في تقرير موسع لصحيفة فايننشال تايمز، نشر أمس الأحد، تحدث عن ١٠٠ ألف دولار ضبطت مع سلامة في مطار بباريس قال إنه "نسي أمرها".

قصة المطار

التقرير أخبر كيف خسر سلامة "مصداقيته"، حسب وصفه، واعتبر أن ذلك "يعكس صورة بلد يعاني من الفساد"، روى أن في يونيو 2021، بينما كان لبنان يعاني من أزمة مالية منهكة، وصل سلامة إلى مطار لو بورجيه في باريس بطائرة خاصة، حيث ضبطه مسؤولو الجمارك حاملا كميات كبيرة من النقود غير المصرح بها.

رياض سلامة، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضا، أخبر الجمارك في البداية أنه كان يحمل 15 ألف يورو فقط. لكنهم قاموا بتفتيش حقائبه ووجدوا بدلا من ذلك 84 ألفا و430 يورو، و٧ آلاف و710 دولارات. وعندما طُلب منه تبرير المبالغ غير المعلنة، قال إنه ببساطة "نسي" أن النقود، الخاصة به، كانت في حقيبته، كما تظهر سجلات الشرطة.

رياض سلامة يحمل الجنسية الفرنسية أيضا. مصدر الصورة: أ ف ب

غسل أموال

تقرير الجمارك في لو بورجيه هو من بين مجموعة من الوثائق التي راجعتها فايننشال تايمز من التحقيقات القضائية الأوروبية واللبنانية، والتي تبحث في مزاعم تورط سلامة في ممارسات مالية "على حساب الدولة"، وغسل أموال، وتورط في الاحتيال المالي واختلاس أموال الشعب. وهي تشمل تقارير المحاكم والشرطة والسجلات المالية وتقارير المدققين والميزانيات العمومية للشركة وعقود العقارات بالإضافة إلى نصوص شهادات الشهود من أولئك الموجودين في فلك سلامة.

تحققت فايننشال تايمز من صحة الوثائق، واستكملتها ببعض المقابلات مع شخصيات رئيسية. ووصف التقرير "إساءة استغلال السلطة" من قبل سلامة ومكتبه لتحقيق مكاسب شخصية وتورطت أسرته في شؤونه المالية.

ونقلت الصحيفة عن سياسي بارز أن سلامة، بعد مغادرته المصرف المركزي، أرسل "فلاش ميموري" إلى خارج البلاد فيها اسرار عن عمله، تحسباً في حال حصل له أي مكروه.

ركز المحققون الفرنسيون على آنا كوساكوفا المقيمة في باريس، عشيقة سلامة السابقة. مصدر الصورة: أ ف ب

عقوبات أميركية وبريطانية وكندية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في ١٠ أغسطس، أنّ الولايات المتّحدة وكندا وبريطانيا فرضت بصورة منسّقة عقوبات اقتصادية بتهم فساد مالي على سلامة الذي غادر مؤخّراً منصبه من دون أن يتمّ تعيين خلف له، حسب فرانس برس.

وقالت الوزارة في بيان إنّ "أنشطة سلامة الفاسدة وغير القانونية ساهمت في انهيار دولة القانون في لبنان"، مشيرة إلى أنّها فرضت هذه العقوبات بالتنسيق مع كلّ من بريطانيا وكندا.

وأكّدت وزارة الخزانة الأميركية في بيانها أنّ سلامة "أساء استغلال موقعه في السلطة، في انتهاك للقانون اللبناني على الأرجح، لإثراء نفسه وشركائه من خلال تحويل مئات الملايين من الدولارات عبر شركات وهمية لاستثمارها في قطاع العقارات الأوروبي". وقالت الوزارة إنّ العقوبات الأميركية فرضت بالتنسيق مع كندا وبريطانيا.

وتشمل العقوبات الأميركية بالإضافة إلى سلامة أربعة أشخاص مقرّبين منه، "من بينهم أفراد من عائلته ومساعدته الأساسية"، وفق الوكالة الفرنسية.

وتنصّ العقوبات الأميركية على تجميد كلّ الأصول التي يملكها هؤلاء المعاقبون الخمسة في الولايات المتّحدة، كما تمنع كلّ الشركات الأميركية والمواطنين الأميركيين من جرّاء أيّ تعاملات تجارية معهم.

سلامة يدافع عن سجله

دافع سلامة، قبل مغادرته منصبه، في مقابلة تلفزيونية، عن سجله. ونفى تورطه في اختلاس أموال عامة، وأكّد أن سياساته كانت تصبّ في صالح الاقتصاد، وذلك قبل أيّام من الموعد الذي من المقرر أن يغادر فيه منصبه، وفق ما نقلت رويترز.

وقال لمحطة إل.بي.سي.آي "رح أطوي صفحة من حياتي". وفقدت الليرة اللبنانية 98٪ من قيمتها في السوق الموازية منذ بدأ الاقتصاد رحلة انهياره في 2019 كما لم يعد باستطاعة معظم السكان الوصول لمدخراتهم في المصارف. وقال سلامة وقتها "من زمان المنظومة غسلت إيديها مني وأنا أصبحت كبش محرقة"، وأكد في الوقت نفسه أن تدخلاته الأخيرة في سوق المال حالت دون حدوث المزيد من التدهور في سعر صرف الليرة.

وسلامة متهم رسميا في لبنان وفرنسا وألمانيا باختلاس مئات الملايين من الأموال العامة من المصرف المركزي من خلال تحصيل عمولات كرسوم من مشتري السندات ثم تحويل الأموال إلى شركة فوري أسوسييتس المملوكة لشقيقه، وفق رويتز. كما يواجه سلامة نشرات حمراء من الإنتربول على خلفية مذكرات توقيف صادرة في ألمانيا وفرنسا. وتجري تحقيقات بشأنه في ثلاث دول أخرى على الأقل بتهم فساد.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة