سياسة

أندريه تروشيف.. رافض "تمرد يونيو" وخليفة بريغوجين المحتمل

نشر

.

Bouchra Kachoub

في أعقاب الموت "المفترض" لزعيم ميليشيا فاغنر يفغيني بريغوجين واثنين من القادة الرئيسيين للمجموعة، نشأ فراغ في سدة القيادة، ما ترك الكرملين وفصائل فاغنر داخل روسيا وخارجها تتنافس للسيطرة على إمبراطورية بريغوجين.

تتشكل هذه الإمبراطورية من شبكة معقدة من المقاتلين وشركات التعدين والمستشارين السياسيين ونشطاء الدعاية الإعلامية، المعروفين غربيا بـ"نشطاء التضليل". ونسج بريغوجين علاقات مع حكومات أفريقية سمحت لفاغنر خدمة مصالح موسكو في جميع أنحاء القارة.

المحلل السياسي الروسي فيتشسلاف ماتوزوف، في مكالمة هاتفية مع موقع بلينكس، قال إن هناك خلفاء محتملين لقيادة مجموعة فاغنر من بينهم أندريه تروشيف الذي سبق وشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية لمجموعة فاغنر في سوريا حيث كان منخرطاً بشكل خاص في منطقة دير الزور.

الشخصية الثانية التي ذكرها ماتوزوف هو أنطون يليزاروف، المعروف كذلك باسم "اللوتس"، وهو قائد فاغنر في منطقة مدينة سوليدار، ويعتبر بطلا في روسيا وكذلك في منطقة دونباس نظرا للمكاسب التي حققها خلال قيادته للمجموعة.

تنقل صحيفة واشنطن بوست عن دينيس كوروتكوف، وهو صحافي روسي مخضرم أنّ "هناك بعض الأشخاص الأكفاء" الذين يرغبون في الاستحواذ على أصول بريغوجين، "ولكن لا توجد شخصية مثله، شخص يتحكم في تدفقات مالية هائلة، وكفاءة مهنية وحماس مماثلين".

خليفة خائن؟

ومع ذلك، تقول الصحيفة إنّ أحد المسؤولين رفيعي المستوى في فاغنر، وهو أندريه تروشيف، ظهر كمنافس محتمل لإدارة ما تبقى من المجموعة. ويُعتقد أن تروشيف، وهو ضابط سابق في وزارة الشؤون الداخلية الروسية، كان جهة الاتصال الرئيسية بين بريغوجين ووزارة الدفاع خلال الحرب في أوكرانيا.

وهو أحد الشخصيات العامة القليلة في فاغنر التي لم تكن مدرجة على قائمة ركاب الطائرة التي سقطت شمالي غرب موسكو مساء الأربعاء ٢٣ أغسطس.

قنوات تلغرام ومدونون عسكريون مرتبطون بفاغنر، قالوا إنّ تروشيف طُرد من المجموعة لأنه خان بريغوجين بعد تمرد يونيو، وكان حريصاً على إبرام صفقة مع وزارة الدفاع الروسية، وأنّ سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، عمل منذ فترة طويلة للسيطرة على القوة شبه العسكرية.

ونقلت واشنطن بوست عن أنطون مارداسوف، خبير الشؤون العسكرية في مجلس الشؤون الدولية الروسي، إن "تروشيف قد يكون أحد القادة المستقبليين لفاغنر الجديدة، لأن فاغنر القديمة انتهت".

استدراج إلى شركة Redut

من ناحية أخرى، قالت ليليا ياباروفا، وهي صحفية في موقع ميدوزا الروسي، والتي قضت سنوات في الكتابة عن فاغنر وشركات عسكرية خاصة أخرى إنّ تروشيف واجه "اتهامات بالخيانة"، قائلين إنه كان يستدرج "قادة فاغنر" للعمل في شركة ريدوت، Redut، العسكرية الخاصة، التي تعتبر، بحسب الصحيفة الأميركية، قوة خاصة تتبع وزارة الدفاع الروسية ويعتقد أنها تمول من قبل جينادي تيمشينكو، الملياردير المقرب من بوتين.

الملياردير المقرب من بوتين، جينادي تيمشينكو (مصدر الصورة: أ. ب)

تلميحات بوتين

بوتين قد ألمح في السابق إلى أنه سيكون سعيدا برؤية تروشيف يتولى قيادة فاغنر. ففي 29 يونيو الماضي، بعد خمسة أيام من التمرد، جمع بوتين العشرات من قادة فاغنر، بما في ذلك بريغوجين، في الكرملين لمناقشة "عملهم القتالي" المستقبلي.

وبحسب صحيفة كومرسانت الروسية عرض بوتين على أعضاء فاغنر فرصة توقيع عقود جديدة مع الجيش الروسي ومواصلة القتال تحت قيادة "سيدوي"، وهو لقب تروشيف.

وقال بوتين "يمكنهم جميعا أن يجتمعوا في مكان واحد ويستمروا في الخدمة. ولن يتغير شيء بالنسبة لهم. سيقودهم نفس الشخص الذي كان قائدهم الحقيقي طوال الوقت".

وعندما رفض بريغوجين عرضه، اتهمه بوتين بمخالفة رغبات مقاتلي فاغنر، الذين ادعى بوتين أنهم "هزوا رؤوسهم" بالموافقة على اقتراحه خلال الاجتماع.

التوقيع على قسم الولاء

كما أمر الرئيس فلاديمير بوتين يوم الجمعة مقاتلي مجموعة فاغنر بالتوقيع على قسم ولاء للدولة الروسية، حسب وكالة رويترز.

أوامر بوتين لمقاتلي فاغنر وغيرهم من المتعاقدين في المجموعات العسكرية الخاصة بالقسم الإلزامي على الولاء خطوة واضحة لإخضاع هذه المجموعات لسيطرة أكثر صرامة من الدولة.

ووصف المرسوم قسم الولاء بأنه خطوة لصياغة الأسس الروحية والأخلاقية للدفاع عن روسيا، وتتضمن ديباجة القسم تعهدا باتباع أوامر القادة وكبار الزعماء بدقة.

وقالت تاتيانا ستانوفايا، وهي زميلة بارزة في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا: "يبدو أن بوتين حاول التوصل إلى اتفاق مع فاغنر دون الدخول في صراع مباشر مع بريغوجين. لا يزال بوتين بحاجة إلى زعيم لفاغنر لضمان حدوث انتقال سلس لتروشيف، وتسليم فاغنر معداته الثقيلة إلى وزارة الدفاع، ونقل عناصر المجموعة إلى بيلاروسيا دون أي حوادث".

بعد تمرد يونيو، انتقل بريغوجين إلى قاعدة فاغنر الجديدة في بيلاروسيا وسافر حتى إلى أفريقيا، وكان ذلك بمثابة صدمة للعديد من النخب في موسكو، بحسب تقرير واشنطن بوست، الذين رأوا في ذلك علامة على ضعف بوتين. لكنها أكسبت الكرملين الوقت لإعادة تنظيم صفوفه وتحديد أي من أصول بريغوجين سيكون أكثر فائدة.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة