سياسة

فيكتور أوربان.. صوت اليمين يهاجم "ليبرالية أميركا" بأدواتها

نشر

.

Mohamed Salah Eldin

صورة عمرها يزيد عن ٣٥ عاما لشاب تدفعه الشرطة المجرية الموالية للاتحاد السوفييتي آنذاك، إلى سيارة شرطة بعد إلقاء القبض عليه، وقتها كان الشاب ليبراليا. يمرّ الوقت ويتحول الشاب إلى أحد أعلى أصوات اليمين الأوروبي بعد توليه منصب رئاسة الوزراء في البلد السوفيتي السابق.

لطالما تعرض أوربان إلى انتقادات حادة من قبل الإدارة الديمقراطية في واشنطن، لكنه يعود اليوم ليشنّ هجوما حادا على الإدارة الأميركية عبر تويتر، الأداة المفضلة للديمقراطيين الليبراليين، في أميركا، والتي وصلت ذروة تأثيرها في انتخابات الرئيس الأسبق باراك أوباما في العام ٢٠٠٨، لكنها صارت الآن في يد إيلون ماسك، المؤيد للجمهوريين، بعد تحويلها إلى "إكس".

الشرطة تلقي القبض على أوربان في ثمانينيات القرن العشرين- نشرت الصورة خلال لقاء تاكر كارلسون مع رئيس الوزراء المجر

عودة أوربان، لردّ الهجوم الأميركي، جاءت من داخل أميركا، بعد ظهوره في حوار ظهر الأربعاء ٣٠ أغسطس، مع المذيع الأميركي الموالي لليمين الجمهوري تاكر كارلسون ليتحدث عن أفكاره التي تتباعد والغرب فيما يخص أوكرانيا، وروسيا، وتعريفه لليبرالية، وحتى تأييد ترمب.

الحوار تابعه في أقل من ١٢ ساعة ما يقرب من ٥٠ مليون مشاهد.. فماذا تحوي جعبة أفكار أوربان؟

"عقلاني مع روسيا"

قبيل اندلاع الحرب في أوكرانيا بأيام كان أوربان في الكرملين يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتباحثان العلاقات الاقتصادية والأمن في أوروبا، وبعد ١٣ شهرا من الحرب عاد أوربان ليتحدث عن إعادة النظر في العلاقات مع روسيا وفقا للتكيف مع الاتحاد الأوروبي.

وفي حديثه مع كارلسون ذكر أوربان العديد من المواقف التاريخية التي تصادمت فيها المجر وروسيا منذ القرن ١٩، والحقبة السوفييتية، وهي ما وصفها بـ"الحزينة"، مؤكدا أن "علاقة البلدين عقلانية قائمة على الاقتصاد والطاقة"، ومن وجهة نظره الشخصية فإن إشراك موسكو في البنية الأمنية لأوروبا يساعد على استمرار القارة آمنة.

ويقدم أوربان وجهة نظر مناقضة للاتحاد الأوروبي، فيما يخص روسيا التي يقول إن أولويتها الدائمة هي الحفاظ على وحدة أراضيها، وليس الحريات وهو ما يعتبر تأكيدا لحديثه السابق إلى مجلة بوليتيكو الأميركية الشهيرة، في أعقاب محاولة تمرد مجموعة فاغنر يونيو الماضي.

لقاء سابق بين بوتين وأوربان - AP

انتصار أوكرانيا "كذبة"

جاءت إجابة أوربان عن "انتصار أوكرانيا" التي تتشارك حدودها والمجر في الحرب مع روسيا بأنه "كذبة"، لأن موسكو أقوى بمراحل على الأرض من كييف، وأن استعادة القرم التي ضمتها موسكو عام ٢٠١٤ "يعد أمرا غير واقعي".

ربما تنبع رؤية أوربان حول أوكرانيا من أمرين، الأول: تأثير هذه الحرب المباشرة حال اتساعها على المجر مثلما حدث في انفجار تشيرنوبل الأوكرانية في العام ١٩٨٦، والأمر الثاني: الأقلية المجرية في أوكرانيا والحاصلة على جنسيتها، ومات الكثير منهم في الحرب.

اللحظة المفقودة لانضمام أوكرانيا

حينما اجتمع أعضاء الناتو في رومانيا يدرسون انضمام كل من أوكرانيا وجورجيا للحلف في العام ٢٠٠٨، توصلوا إلى قرار بالرفض.

بحسب أوربان، كانت روسيا في لحظات ضعف في هذا التوقيت، أما الآن فقد "أصبحت موسكو أقوى بكثير من ذي قبل وبالتالي فقد الناتو اللحظة التاريخية المناسبة لانضمام أوكرانيا".

مفتاح السلام في يد واشنطن.. وترمب

بشكل واضح يرى أوربان أنه إذا أرادت الولايات المتحدة السلام في أوكرانيا فسيحدث، لأن كييف لا تستطيع المنافسة منفردة في هذه الحرب، بحسب تصريحه للمذيع الشهير.

ووصف أوربان خلال الحوار واصفا سياسته الخارجية هي الأفضل خلال العقود الماضية فيما يخص التعامل مع كوريا الشمالية والصين وكذلك الاتفاقات الإبراهيمية.

اعرف أكثر عن..

أوربان.. من اليسار إلى اليمين

في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي كتب أوربان الشاب ذو التوجهات الليبرالية/ اليسارية رسالة إلى رجل الأعمال الأميركي ذي الأصل الهنغاري أيضا جورج سورس طالبا منحة لدراسة العلوم السياسية ليحصل عليها في كلية بيمبروك في أوكسفورد الإنكليزية ليكون أستاذه الفيلسوف البولندي زبيغنيو بيلشينسكي.

درس أوربان تاريخ المجتمع المدني في جامعة أكسفورد، وشارك في تأسيس أول حركة شبابية ليبرالية حصلت على عشرات المقاعد في البرلمان عام ١٩٩٠، ووصل إلى السلطة لأول مرة بعد ٨ سنوات تضمنت دخول بلاده في حلف الناتو والاقتراب من الاتحاد الأوروبي الذي انضمت إليه عام ٢٠٠٤.

لكن وصوله للسلطة كان عبر قيادة تحالف محافظ لينتقل من اليسار إلى اليمين، قبل العودة في العام ٢٠١٠ للمقعد التنفيذي الأهم للبلاد، وبين هذا وذاك أصبح أوربان يمينيا فيما تقول عنه نيويورك تايمز إن وجوده في المشهد الهنغاري يأتي "استجابة عملية لتغير المشهد السياسي المجري".

وفي تعريفه للحرية، يشير أوروبان في حديثه مع كارلسون إلى أن "الليبرالية تعني الحرية لكنها الآن في الغرب هي عدوة للحرية".

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة