سياسة

هل تحولت أفغانستان إلى ملاذ للحركات المتطرّفة؟

نشر

.

blinx

بعد مرور عامين على حكم طالبان، تبقى مسألة ما إذا كانت أفغانستان ستصبح مأوى آمنًا مرة أخرى للإرهاب الدولي قائمة. وهذه المخاوف تم تأكيدها قبل أكثر من عام، عندما عثرت الحكومة الأميركية على زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في العاصمة الأفغانية كابل، قبل القضاء عليه في ضربة طائرة بدون طيار.

وازدادت المخاوف الغربية من هذا السيناريو بشكل كبير بعد مصرع الظواهري، على الرغم من التأكيدات المتكررة للمفاوضين الأميركيين قبل وبعد اتفاق الدوحة، بأن طالبان ابتعدت عن تنظيم القاعدة.

تفاصيل المشهد الأمني المعقّد

المشهد الأمني الناشئ في أفغانستان معقّد ومثير للقلق، وفق الباحث في الشؤون الأمنية علي اصفانديار، الذي يرى في تصريحات لموقع "بلينكس" بأنه على الرغم من أنه من المبكر جدًا التوصل إلى استنتاج نهائي.

إلا أنه أضاف أن التزام طالبان بمكافحة الإرهاب كما نصّ اتفاق الدوحة، وقدراتها على القيام بذلك في الوقت نفسه، أثارت تفاؤلًا وقلقًا.

ويضيف "كانت طالبان فعّالة بشكل كبير ضد تنظيم داعش في ولاية خراسان (ISK)، لكنها تظل في حالة إنكار بشأن وجود تنظيم القاعدة في أفغانستان".

من يؤيد ومن يعارض طالبان؟

الجماعات الإرهابية في أفغانستان تنقسم إلى فئتين: تلك المتحالفة مع طالبان وتلك المعارضة لها. ويعد تنظيم القاعدة من بين أبرز حلفاء الحركة إلى جانب حركة طالبان الباكستانية (تحريک طالبان پاکستان)، وعددًا من متطرفي آسيا الوسطى.

أما المجموعة الرئيسية التي تعارض طالبان، فهي تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان.

سياسة الصمت

في السنة الأولى لحكم طالبان، بدأ تنظيم القاعدة في الظهور مرة أخرى في أفغانستان. وبدأت المجموعة في نشر رسائلها بشكل أكثر نشاطًا.

وأصدر زعيمها آنذاك، أيمن الظواهري، بيانات أكثر مما كان يفعله لفترة طويلة، وبعضها كان يحرض على العنف. تواجد الظواهري في كابل مثل ذروة في النشاط الذي قامت به القاعدة بعد السيطرة على البلاد.

ويرى اصفانديار أنه منذ ذلك الحين، بقي تنظيم القاعدة هادئاً نسبياً. حتى أنه لم يعلن عن مقتل زعيمه عندما ظهرت تقارير تفيد بأن المجموعة قد عينت سيف العدل ليخلف الظواهري في أغسطس الماضي.

وفي أكثر دعوات العنف من التنظيم خلال العام الماضي، أصدرت القيادة المركزية لتنظيم القاعدة تهديدات ضد السويد والدنمارك، داعية إلى استهداف سفاراتهم في جميع أنحاء العالم.

ارتفاع الإرهاب في باكستان بسبب عودة طالبان

من جانبه، أكد الصحفي الباكستاني رانا والي، في حديث مع موقع "بلينكس"، أنه بالمقارنة مع القيادة المركزية لتنظيم القاعدة، كان تنظيم القاعدة في جنوب آسيا (AQIS) أكثر نشاطًا في نقل الرسائل والسعي للحصول على دعم لقضاياه، وخصوصاً ضد الهند.

ويتابع: "هناك تقارير تفيد بأن هذا التنظيم إلى جانب القيادة المركزية لتنظيم القاعدة في البلاد، يتم التعامل معهما الآن من قبل إدارة مسؤولة عن المقاتلين الأجانب ضمن وكالة المخابرات لطالبان".

أما بالنسبة لإسلام آباد، ارتفاع هجمات حركة طالبان الباكستانية (TTP) في باكستان من مخابئها في أفغانستان هو أوضح دليل على التزام طالبان المشكوك فيه باتفاق الدوحة.

فمنذ عودة طالبان إلى السلطة، ارتفعت أعمال الإرهاب في باكستان بنسبة 73 بالمائة.

ويؤكد والي أن حركة طالبان باكستان تمثل تحدياً كبيراً في العلاقات بين أفغانستان وباكستان تحت حكم طالبان.

لماذا فشلت الوساطات؟

وبشكل مثير للقلق، لم يكن المشاركون في هجمات إرهابية ضد باكستان تحت مظلة هذا التنظيم مقتصرين على عناصره فقط، بل استقطب مواطنين أفغان لشن عمليات إرهابية، وفق الصحفي الباكستاني، وهو ما دفع طالبان إلى إصدار فتوى دينية تحذّر مواطنيها من عدم المشاركة في النزاعات خارج أفغانستان.

الجدير بالذكر، أن قيادات طالبان حاولت التوسط في محادثات سلام بين هذا التنظيم وباكستان مرتين، ولكن التهدئة المؤقتة لم تتوج باتفاق سياسي بسبب الاختلافات المتعددة بين الطرفين.

"المرصاد" دعاية طالبان

قامت طالبان بإطلاق مبادرة أمنية مضادة أطلقت عليها اسم "المرصاد" لإنتاج دعاية ضد داعش في خراسان باللغات الدارية والبشتونية والعربية والإنكليزية.

يقوم "المرصاد" بانتظام بنشر كتب ومقالات وبيانات للفصل فيما يتعلق بمصداقية تنظيم الدولة من الناحية الأيديولوجية.

ورغم أن طالبان بذلت جهداً إضافياً لسحق داعش، حسب أصفانديار- نظرًا لأن هذا التنظيم هو الكيان الإرهابي الوحيد الذي تحدى مصداقيتها الأيديولوجية على الأراضي الأفغانية- لم يتم تتبع سوى 15 مؤامرة إرهابية، تسع منها في مراحل متقدمة جداً، لاستهداف السفارات والقنصليات والمصالح الغربية في أوروبا هذ العام.

ويضيف لـ"بلينكس": تحاول طالبان أيضاً خلق التوازن الحساس بين تحقيق طموحاتها المتطرفة والالتزامات تجاه حركات حليفة من ناحية، وتقييد أنشطتها لأغراض جيوسياسية من ناحية أخرى".

وحسب المنظمة الأوروبية للدراسات في جنوب آسيا، يبدو أن هذا بالظبط يهدف لتجنب تعريض نظامهم (طالبان) الخاص للخطر، بسبب الإجراءات التي يمكن أن تتخذها القوى الخارجية، بما في ذلك تشكيل توافق دولي وتنفيذ عمليات عسكرية ضدهم.

تواصل معنا

حمل التطبيق

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2024 blinx. جميع الحقوق محفوظة