في تطور جديد أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الإسرائيلية، أمرت النائبة العامة غالي بهاراف ميارا الشرطة بفتح تحقيق مع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للاشتباه في تورطها بمضايقة المعارضين السياسيين والتأثير على الشهود في محاكمة زوجها المرتبطة بقضايا الفساد، وفقًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
هذا القرار جاء بعد تقرير استقصائي عرضه برنامج "عوفدا" على القناة 12، كاشفًا عن تفاصيل صادمة حول دور سارة في هذه القضايا. وفي تأكيد على جدية هذه الاتهامات، أعلنت القناة 12 الإخبارية، الخميس، أن التحقيق المزمع سيتم إدارته من قبل وحدة لاهف 433، وهي وحدة الجرائم الخطيرة في الشرطة الإسرائيلية.
التقرير الاستقصائي استند إلى مراسلات داخلية بين نتنياهو وهاني بليفايس، المساعدة السابقة لرئيس الوزراء، التي توفيت بسبب السرطان في عام 2023. وتمكن البرنامج من الوصول إلى محتويات هاتفها، ليكشف عن مجموعة من رسائل تطبيق واتساب تشير إلى أن سارة نتنياهو طلبت من مساعدها السابق تنظيم احتجاجات ضد خصوم سياسيين وترهيب هداس كلاين، الشاهدة الرئيسية في محاكمة نتنياهو.
اعرف أكثر
كشفت رسائل تطبيق واتساب أن سارة نتنياهو لعبت دورًا محوريًا في تنظيم احتجاجات ضد معارضي زوجها رئيس الوزراء. وأظهرت الرسائل أنها طلبت من هاني بليفايس حشد ناشطين من حزب الليكود لشن هجمات على الخصوم السياسيين، سواء من خلال المظاهرات أو الحملات الإعلامية. ووفقًا للتحقيقات، تضمنت التعليمات تشجيع التعامل العنيف مع المتظاهرين المناهضين للحكومة، وفقا لشبكة سي إن بي سي.
وأشار تقرير تايمز أوف إسرائيل أيضًا إلى أن بليفايس تلقت توجيهات بتنظيم مظاهرات أمام منازل المدعية الرئيسية في قضية الفساد، ليات بن آري، وكذلك المدعي العام السابق أفيحاي مندلبليت، الذي أصدر لوائح الاتهام ضد نتنياهو. ولم تتوقف الأوامر عند هذا الحد، بل شملت أيضًا حملات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه سمعة خصوم سياسيين آخرين، ما يعكس استراتيجية ممنهجة لإسكات المعارضين.
ووفقًا للتقرير، كانت بليفايس مساعدًة وفية لنتنياهو على مدى عقود. لكن خلال فترة مرضها، تعرضت لإساءات من قبل سارة نتنياهو، مما أدى إلى تدهور العلاقة بينهما. وفي خطوة مفاجئة قبل وفاتها بفترة قصيرة، قامت بليفايس بمشاركة هذه الرسائل مع أحد الصحفيين، ليكشف ذلك عن أبعاد مخططات سارة المثيرة للجدل.
لم تقف الأمور عند المعارضين السياسيين، بل طالت أيضًا الشهود الرئيسيين في محاكمة نتنياهو. بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، كانت هداس كلاين، شاهدة رئيسية في القضية 1000، هدفًا لحملة ترهيب نظمتها سارة.
تضمنت الحملة مظاهرات أمام منزل كلاين، ونشر ادعاءات ضدها عبر ناشطي حزب الليكود، بهدف التأثير على شهادتها التي تضمنت اتهامات بتلقي هدايا فاخرة لصالح نتنياهو من رجال أعمال. هذه الأفعال تُعد جنائية، وقد تصل عقوباتها إلى السجن لمدة 7 سنوات، وفقا لصحيفة تايمز أو إسرائيل.
وفقًا لتقرير نشره موقع والا الإسرائيلي، هناك عدد من المشتبه بهم المحتملين إلى جانب سارة نتنياهو، مثل ناشطي حزب الليكود المذكورين في التقرير. لذلك، تسعى الشرطة للحصول على الهواتف المحمولة لجميع المتورطين في القضية في أسرع وقت ممكن لاستدعائهم للتحقيق، مما دفع وزارة العدل إلى إصدار إعلان مقتضب دون ذكر اسم سارة.
أثار قرار فتح التحقيق موجة من ردود الفعل بين السياسيين والمسؤولين حيث وصف وزير العدل ياريف ليفين القرار بأنه "انحياز مفرط وانتقائي"، موجهًا انتقاداته للنائبة العامة، أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن بهاراف ميارا تستهدف الوزراء وأسرهم لأسباب سياسية، مطالبًا بإقالتها.
موازاة مع ذلك، نفى نتنياهو عبر فيديو نشره يوم الخميس الاتهامات بشدة، ووصف التقرير بـ"الدعاية الكاذبة"، مؤكدًا أن زوجته تتعرض لحملة تشويه ظالمة. في المقابل، استعرض ما وصفه بالعديد من الأعمال الطيبة والخيرية التي قامت بها.
في مارس الماضي كشف موقع موقع والا أن سارة نتنياهو قررت تخصيص شقة مجاورة لمسكن رئيس الوزراء الحكومي بهدف إنشاء صالون تجميل خاص، بعد تعرضها لهجوم لفظي أثناء زيارتها صالون تجميل عام.
وبحسب تقرير أصدره مراقب الدولة في أبريل 2024، فإن تكاليف مسكن نتنياهو أثارت دهشته، ما دفعه لإدانة الإسراف بعد أن تكبدت خزينة الدولة حوالي 27 مليون شيكل (7.2 مليون دولار) لتجديد المسكن.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن نتنياهو اشترى في عام 2019 معدات بمبلغ 11.9 مليون شيكل من أجل تجديد المطبخ والساحة الداخلية لمقر إقامته الحكومي في شارع بلفور، قبل تلف تلك المعدات أو تقادمها بسبب التأخير في أعمال التجديد.
أحد البنود الأكثر صدمة في التقرير، كانت تخصيص مبلغ 103 ألف شيكل شهريا (نحو 28 ألف دولار)، لتأجير مراحيض متنقلة لحرّاس رئيس الوزراء، بينما كان يمكن استخدام نفس المبلغ لاستئجار فيلا فاخرة في نفس الشارع يستخدمها رجال الحراسة بحسب والا.