سياسة

جيل داعش الجديد.. ما لا تعرفه عن "أبو خديجة" أخطر مطلوب في العالم

نشر
blinx
أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الجمعة، أن قوات الأمن العراقية تمكنت من قتل قيادي كبير في تنظيم داعش، كان مسؤولا عن "العمليات الخارجية". ورغم إعلان العراق عام 2017 هزيمة التنظيم الإرهابي على أراضيه، إلا أن خلاياه ظلت ناشطة وتنفذ هجمات متفرقة ضد الجيش والشرطة العراقيين.
وقال السوداني عبر منصة إكس إن "الإرهابي عبد الله مكي مصلح الرفيعي، المكنى أبو خديجة، يعد أحد أخطر الإرهابيين في العراق والعالم". وأضاف أن الإرهابي الذي استهدف بعقوبات أميركية في صيف عام 2023، كان يشغل منصب مسؤول داعش العراق وسوريا، في التنظيم الإرهابي.
ولم يذكر السوداني متى قُتل الرفيعي، لكنه أشاد بالعملية التي نفذتها الاستخبارات العراقية بالتعاون مع التحالف المناهض للإرهاب بقيادة الولايات المتحدة في العراق.

الجيش الأميركي يعلن قتله بضربة جوية

من جهتها، قالت القيادة الوسطى الأميركية، في بيان على منصة إكس إنه في 13 مارس، نفّذت قوات القيادة المركزية الأميركية، بالتعاون مع قوات الاستخبارات والأمن العراقية، ضربة جوية دقيقة في محافظة الأنبار بالعراق، أسفرت عن مقتل الرجل الثاني في تنظيم داعش، وقائد العمليات وأمير اللجنة المفوضة، عبد الله مكي مصلح الرفاعي، المعروف باسم أبو خديجة، بالإضافة إلى أحد عناصر داعش من مرافقيه.
وأضافت القيادة الأميركية "بصفته أمير اللجنة المفوضة التي تُعتبر أعلى هيئة لاتخاذ القرار داخل تنظيم داعش، كان أبو خديجة مسؤولا عن العمليات واللوجستيات والتخطيط التي ينفذها التنظيم على المستوى الدولي، كما كان يدير جزءا كبيرا من تمويل أنشطة داعش حول العالم".
وتابعت في بيانها "بعد الضربة الجوية، تحركت قوات القيادة المركزية الأميركية والقوات العراقية إلى موقع الاستهداف، حيث تم العثور على جثتي عنصرين لداعش. وكان كلا الإرهابيين يرتدي أحزمة ناسفة غير منفجرة، وكان بحوزتهما اسلحة عدة وتمكنت القوات من التعرف إلى أبو خديجة عبر تطابق الحمض النووي الذي تم جمعه خلال مداهمة سابقة كان قد نجا منها".
وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، "كان أبو خديجة أحد أهم قادة داعش على المستوى الدولي للتنظيم. سنواصل القضاء على الإرهابيين وتفكيك تنظيماتهم التي تهدد وطننا وأفرادنا من القوات الأميركية، والحلفاء، والشركاء في المنطقة وخارجها".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال: "اليوم قُتل الزعيم الهارب لتنظيم داعش في العراق. طارده مقاتلونا البواسل بلا هوادة. وأُنهِيَت حياته البائسة، مع عضو آخر في داعش، بالتنسيق مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان".

من هو "الرفيعي"- أبو خديجة؟

يقول الباحث في شؤون الحركات المسلحة أحمد سلطان إن الرفيعي المولود عام ١٩٩١، التحق بما يعرف بما يسمى "تنظيم دولة العراق"، النسخة الأقدم من "داعش"، وألقي القبض عليه بموجب قانون الإرهاب وأودع السجن إلا أنه هرب في عام ٢٠١٢ مع مجموعة من قادة التنظيم عام 2012، بعد هجوم التنظيم على سجن تسفيرات تكريت ضمن حملته الشهيرة المسماة بـ"هدم الأسوار".
عقب ذلك، انضم إلى "المفارز العسكرية" لداعش ليمهد لعودة التنظيم في الهجوم الواسع الذي سيطر فيه على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.
ويشير سلطان في حديثه مع بلينكس إلى أن الرفيعي انضم إلى "فرقة القادسية" التي تتبع التنظيم في ديالى ليعمل قائدا لشرطتها العسكرية قبل أن يتولى منصب نائب قائد داعش في ديالي ثم قائد التنظيم في ديالى، ليحصل لاحقا على منصب نائب قائد التنظيم في العراق قبل أن يتولى القيادة العليا عقب مقتل أبو ياسر العيساوي
وفي وقت لاحق، اختارت قيادة التنظيم العليا "عبد الله مكي الرفيعي" ليكون نائبا لمسؤول داعش في محافظة ديالى العراقية، ثم اختير مسؤولا على ديالى في وقت لاحق، وجرى اختياره نائبا لمسؤول داعش العراق إبان تولي أبو ياسر العيساوي المنصب، قبل أن يقتل الأخير ويشغل الرفيعي منصب مسؤول التنظيم بالعراق بدلًا منه.
ووضع على قائمة العقوبات الأميركية في عام ٢٠٢٣.

جيل جديد من داعش

في السياق نفسه، فإن تولي الرفيعي هذا المنصب يعني، وفق سلطان، يعني أن الصف الأول والثاني لقادة تنظيم داعش تم تحييده ما يعني أن هناك جيل جديد يقود التنظيم، قد يكون أقل خبرة من سابقيه لكنه ليس أقل شراسةً.
أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة مطلع العام إلى أن عبد الله مكي مصلح الرفيعي كان يدير "مكاتب" تنظيم داعش "التي تغطّي" العراق وسوريا وتركيا ومنطقة الشام برمّتها.
وأدّت العمليات المنفّذة في العراق "بقيادة السلطات إلى مقتل نصف القياديين الكبار في داعش في البلد"، حسب المصدر نفسه.
وإنْ خفّت وتيرة عمليات التنظيم في العراق، إلا أنه "قد يستغلّ انعدام الاستقرار في سوريا لتعزيز موقعه"، وفق التقرير الأممي. ورجّح التقرير أن "يكون داعش قد استمرّ في النفاذ إلى احتياطات طائلة من السيولة بقيمة تقدّر بحوالى 10 ملايين دولار في العراق والجمهورية العربية السورية".

إرهاب دون حدود

في أكتوبر الماضي، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية "قتل 9 إرهابيين بينهم من يسمى مسؤول التنظيم بالعراق المدعو جاسم المزروعي أبو عبد القادر وقادة آخرين من الصف الأول للتنظيم.
ووصل تنظيم داعش إلى ذروة نفوذه عام 2014 بعد الاستيلاء على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، بعد تراجع القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي، وبعدها تعرض التنظيم لضربات أواخر عام 2017، قبل أن يخسر آخر أراضيه في سوريا بعد ذلك بعامين.
ومع ذلك، حافظ التنظيم على وجوده في الصحراء السورية وفي العراق حيث يشن هجمات في المناطق الريفية إلى حد كبير.
وينتشر نحو 2500 جندي أميركي في العراق الذي يعتبر الآن قواته الأمنية قادرة على مواجهة الجهاديين. وأعلنت الولايات المتحدة والسلطات العراقية أواخر سبتمبر أن التحالف الدولي سينهي في غضون عام مهمته العسكرية التي استمرت عقدا في العراق، وبحلول سبتمبر 2026 في منطقة كردستان التي تتمتع بحكم ذاتي.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة