لم تعد شركات رأس المال الاستثماري في وادي السيليكون تركز فقط على دعم الشركات الدفاعية الأميركية، بل باتت توجه أنظارها إلى إسرائيل، إذ تصاعدت الاستثمارات في الشركات الناشئة في مجال الأمن السيبراني والاستخبارات الدفاعية، لاسيما منذ اندلاع الحرب في غزة ولبنان.
ما يدفع هذا التحول، وفقًا لـصحيفة وول ستريت جورنال، هو الاعتقاد بأن الشركات الإسرائيلية الناشئة ستنافس بشكل متزايد على العقود الدفاعية في الولايات المتحدة وأوروبا، إذ من المتوقع أن يرتفع الإنفاق العسكري في السنوات المقبلة.
من بين أبرز الشركات التي استقطبت اهتمام المستثمرين الأميركيين، تبرز شركة كيلا، Kela، التي حصلت على تمويلات ضخمة من شركتي رأس المال الاستثماري Sequoia Capital وLux Capital، إلى جانب ذراع الاستثمار التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية CIA.
فما الذي تقدمه شركات التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية؟ وما حجم التمويل الذي تلقته من شركات رأس المال الاستثماري؟
اعرف أكثر
تفيد صحيفة وول ستريت جورنال أن شركة كيلا حصلت على تمويل بقيمة 39 مليون دولار من شركتي رأس المال الاستثماري Sequoia Capital وLux Capital، وهو استثمار وصفه ديفيد كاهن، شريك في Sequoia Capital، بأنه "أول وأكبر استثمار لرأس المال حصلت عليه كيلا" حتى ذلك الحين.
لكن مصادر أخرى، مثل PitchBook، تشير إلى أن شركة كيلا التي يعمل بها 94 موظفًا، حصلت في عام 2024 على استثمار أكبر من ذلك، إذ منحتها شركة Vector Capital، ومقرها سان فرانسيسكو، تمويلًا بقيمة 50 مليون دولار.
ويأتي هذا في سياق ارتفاع كبير في حجم الاستثمارات في الشركات الناشئة الإسرائيلية المتخصصة في الأمن السيبراني، حيث تضاعف التمويل في عام 2024 ليصل إلى مجموع بقيمة 4 مليارات دولار، مقارنة بـ1.89 مليار دولار في 2023، وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة تايمز أوف إسرائيل.
هذه الطفرة التمويلية لم تكن عشوائية، إذ عملت إسرائيل في السنوات الأخيرة على جذب المزيد من الاستثمارات لدعم قطاع التكنولوجيا الدفاعية، الذي لا يزال يهيمن عليه عمالقة الصناعة مثل Elbit Systems وIsrael Aerospace Industries وRafael Advanced Defense Systems.
في ديسمبر 2024، مثلا، نظمت وزارة الدفاع الإسرائيلية وجامعة تل أبيب أول قمة وطنية للتكنولوجيا الدفاعية، بهدف جمع المستثمرين والشركات والمسؤولين الحكوميين لتعزيز التعاون ودفع عجلة الابتكار في القطاع الدفاعي، وفقا لموقع Breaking Defense.
يعود جزء كبير من نجاح الشركات الناشئة الإسرائيلية إلى الخبرات الاستخباراتية والعسكرية التي يتمتع بها مؤسسوها، خاصة من خريجي وحدة 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية. هذه الخلفية تمنحهم ميزة تنافسية في تطوير تقنيات استخباراتية متقدمة يتم تسويقها مباشرة للجيش الأميركي وحلفائه.
من بين الحلول المتقدمة التي تقدمها شركة كيلا في مجال الأمن السيبراني والمراقبة الرقمية، منصة RaDark التي تعتمد على خوارزميات متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد التهديدات المحتملة في الإنترنت المظلم، dark web، إضافةً إلى تحليل الثغرات الأمنية في البنية التحتية الرقمية للحكومات، مما يمكنها من تقديم تحذيرات استباقية وتعزيز مستويات الحماية.
كما يُقبل المستثمرون الأميركيون على الشركات الناشئة الإسرائيلية بسبب سجلها القوي في الابتكار التكنولوجي والدفاعي، حيث يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي على التكنولوجيا لحل تحديات أمنية واقتصادية واقعية، مما يجعلها بيئة جذابة للاستثمار، وفقا لمجلة فوربس.
تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز استثماراتها في التكنولوجيا الدفاعية، حيث تم تعيين إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ SpaceX، على رأس وزارة الكفاءة الحكومية، وهي خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة الإنفاق الدفاعي لصالح الشركات الناشئة على حساب المتعاقدين التقليديين مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman.
يؤكد هذا التحول على رغبة البنتاغون في دعم حلول أكثر ذكاءً وأقل تكلفة، مثل الطائرات المسيرة، الذكاء الاصطناعي، والتحليلات السيبرانية، وهي مجالات تتفوق فيها الشركات الإسرائيلية، مما يفسر التدفق المستمر للاستثمارات الأميركية، وفقا لمجلة فوربس.
مع تزايد الطلب على التقنيات الدفاعية المتقدمة، أصبح من الواضح أن إسرائيل باتت لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال، مدعومة بتدفقات استثمارية من وادي السيليكون. ومع استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن هذا الاتجاه سيتعزز في المستقبل، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في قطاع الدفاع العالمي.