في أحدث محاولات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تضييق الخناق على المشاركين في احتجاجات مناصرة للفلسطينيين في باحات جامعات أميركية عريقة، اعتُقل الأربعاء، باحث هندي يدرس بجامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة، بقصد ترحيله بسبب أنشطة "تجعله يستحق الترحيل"، حسب وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وقال محامي الباحث الهندي في رسالة بريد إلكتروني نشرتها وكالة "رويترز": "إذا كان باحث بارع يركز على حل النزاعات هو من ترى الحكومة أنه ضار بالسياسة الخارجية، فربما تكمن المشكلة في الحكومة، وليس في الباحث نفسه".
وسائل إعلام عدة، بينها Financial Express، بيّنت أنه ربما المقصود وراء قرار الطرد هو زوجته مفيزي صالح، فلسطينية الأصل، التي عملت لوسائل إعلام، بينها قناة الجزيرة، غير أن كونها مواطنة أميركية يعطيها الحصانة ويصعّب ترحيلها.
كما أشارت تقارير أن صالح، الفلسطينية الأصل، هي ابنة أحمد يوسف، الذي عمل "مستشارا سياسيا كبيرا لحركة حماس".
وظهرت صفحة كاملة لمفيزي صالح على القائمة السوداء لـCanary Mission الذي يزعم أنه مجموعة معارضة لمعاداة السامية، إلا أن هدفه هو تضييق الخناق على الدعم المتزايد لفلسطين في الولايات المتحدة، بحسب تقارير.
وتعرض العديد من المتظاهرين والطلاب لحملات ترهيب، ووصفهم الموقع بالمتطرفين، وهي سردية تبنتها إدارة الرئيس ترامب ومارسها فعلا تجاه الطالب المعتقل بانتظار الترحيل محمود خليل، الذي يدرس في جامعة كولومبيا، واللبنانية رشا علوية، وهي أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة براون.
فهل بدأت إدارة ترامب بحرب نفسية "رسمية" ضد المدافعين عن حقوق الفلسطينيين؟ ومن سيكون التالي على "قائمة ترامب السوداء"؟
اعرف أكثر
بدرخان سوري حاصل على درجة الدكتوراه في دراسات السلام والصراع من جامعة هندية ويقيم في الولايات المتحدة بتأشيرة طالب دراسة.
ويُدرّس سوري خلال هذا الفصل الدراسي مادة "الأغلبية وحقوق الأقليات في جنوب آسيا"، وفق موقع الجامعة الأميركية، بحسب ما نقلت صحيفة Hindustan Times.
كما أوضح الموقع أنه متزوج من مفيزي صالح، مواطنة أميركية أصولها من غزة.
وأوضح محامي سوري أن إدارة ترامب اعتقلت موكله وتسعى لترحيله بعد أن اعتبرته يشكل خطرا على السياسة الخارجية الأميركية.
ونقلت فوكس نيوز عن بيان لوزارة الأمن الداخلي أن الوزارة اتهمت بدر خان سوري بأنه على صلة مع حركة حماس، وقالت إنه نشر دعاية تدعم حماس وتعادي السامية على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم يقدم بيان وزارة الأمن الداخلي الموجه لقناة فوكس نيوز، الذي أعاد نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر نشره، أي دليل.
وجاء فيه أن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر أن أنشطة سوري "تجعله يستحق الترحيل".
بحسب تقارير صحفية، عملت المواطنة الأميركية مفيزي صالح لوسائل إعلام فلسطينية وعربية، بينها قناة الجزيرة، كما عملت لوزارة الخارجية في حكومة حماس في غزة، بحسب صحيفة "هندوستان نيوز".
التفاصيل المتوفرة عنها على "القائمة السوداء" لموقع Canary Mission، تفيد بأن مفيزي صالح هي ابنة أحمد يوسف، وهو مسؤول رفيع في حماس. وتشير أيضا إلى أنها تسعى حاليا للحصول على درجة الماجستير في جامعة جورج تاون، كما عملت في حكومة حماس وأعربت عن دعمها للحركة ودعت إلى تدمير إسرائيل، بحسب زعم المنظمة.
ويزعم موقع "كناري ميشن" أن والدها شغل منصب كبير مستشاري وزير خارجية حماس عام 2008، و"مدير عام وزارة الخارجية" التابعة لحماس عام 2010.
ونقل عن محامي الزوج سوري، إن بدرخان وزوجته مفيزي استهدفا مرارا من قبل مواقع إلكترونية يمينية متطرفة مجهولة المصدر بسبب دعمهما للحقوق الفلسطينية.
قال محامي سوري إن الأخير محتجز بولاية لويزيانا بانتظار موعد لعرضه على محكمة الهجرة.
وألقت السلطات الاتحادية القبض عليه من أمام منزله في فرجينيا مساء الإثنين.
تأتي هذه القضية في الوقت الذي يسعى فيه ترامب لترحيل الأجانب الذين شاركوا في الاحتجاجات المناصرة للفلسطينيين بعد الحرب التي أطلقتها إسرائيل على غزة، في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس في أكتوبر 2023. وأثارت إجراءات ترامب احتجاجات من الجماعات المدافعة عن الحقوق المدنية والمهاجرين التي اتهمت إدارته باستهداف المعارضين السياسيين بشكل غير عادل.
وقال متحدث باسم جامعة جورج تاون إن الجامعة لم تتلق سببا لاحتجاز سوري، كما أنها لا تعلم أن سوري شارك في أي نشاط غير قانوني.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، اعتقلت إدارة ترامب الطالب بجامعة كولومبيا محمود خليل وتسعى إلى ترحيله بسبب مشاركته في احتجاجات مناصرة للفلسطينيين. ويطعن خليل على احتجازه أمام القضاء، بالإضافة إلى قرار ترحيل الطبيبة اللبنانية رشا علوية، وهي أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة براون، بسبب مشاركتها بحضور جنازة أمين عام حزب الله السابق حسن نصرالله خلال زيارة لها للبنان.