في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا، تستعد فرنسا لإرسال كتيب بإرشادات "للبقاء على قيد الحياة" إلى جميع الأسر بحلول الصيف المقبل، يهدف إلى توعية المواطنين بكيفية التصرف في حالات الطوارئ مثل النزاعات المسلحة أو الأزمات الكبرى، وفقا لما أعلنت الحكومة الفرنسية على موقعها الرسمي.
الكتيب المستوحى من تجربة السويد، يأتي في وقت يشهد تصاعد التوترات الجيوسياسية، وسط تحذيرات من تزايد المخاطر الأمنية في القارة. لكن فرنسا ليست وحدها، إذ تعمل حكومات أوروبية أخرى، مثل فنلندا والنرويج وبولندا على تزويد مواطنيها بكتيبات إرشادية مماثلة، فيما يبدو أنه استعداد لأسوأ السيناريوهات.
فهل أوروبا خائفة؟ وما الذي تقوله هذه الكتيبات عن القلق المتزايد في القارة؟
اعرف أكثر
يتكون الكتيب الفرنسي من 20 صفحة، ويوضح "الإجراءات الصحيحة التي يجب اتخاذها" في حالة نشوب أزمة كبرى مثل حرب أو كارثة طبيعية، أو حتى هجوم إلكتروني. كما يشمل نصائح حول تأمين الإمدادات الأساسية مثل المياه والطعام، وخطوات البحث عن ملاجئ آمنة في حال تصاعد النزاع العسكري.
ورغم تأكيد الحكومة الفرنسية أن الهدف من الكتيب هو "تعزيز ثقافة الاستعداد" وليس "إثارة القلق"، إلا أن توقيت إصداره يتزامن مع تصاعد التوترات بين أوروبا وروسيا، ما يثير تساؤلات حول المخاطر الفعلية التي تواجهها القارة.
ويأتي ذلك بعد خطاب للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في 5 مارس 2025، إذ دعا الفرنسيين إلى "الاستعداد لمواجهة التهديدات" في ظل الوضع الأمني المتوتر في أوروبا، وفقا لصحيفة لوفيغارو.
لم تكن فرنسا أول دولة تتخذ هذه الخطوة، إذ سبقها عدد من الدول الأوروبية التي بدأت في إعداد مواطنيها لحالات الطوارئ المحتملة:
فنلندا: أصدرت الحكومة الفنلندية كتيّبا رسميا يحث المواطنين على الاستعداد لأي نزاع عسكري أو أزمة أمنية، ويشمل إرشادات حول كيفية تأمين الإمدادات الأساسية والتصرف في حالة انقطاع الكهرباء والاتصالات.
النرويج: أطلقت حملات وطنية توعوية حول أهمية تخزين المواد الغذائية والمياه، مع دعوات إلى تعزيز الدفاع المدني والتدريب على مواجهة الأزمات.
بولندا: وزّعت الحكومة البولندية كتيّبات تحذّر من المخاطر المحتملة، بما في ذلك الهجمات السيبرانية والاضطرابات العسكرية، وحثّت المواطنين على تعلم مهارات الإسعافات الأولية والدفاع المدني.
بات تصاعد المخاوف في أوروبا جليا في الأشهر الأخيرة، إذ أظهرت استطلاعات رأي و تقارير قلق الأوروبيين من اندلاع حرب بالقارة العجوز.
وفقًا لاستطلاع نشرته صحيفة الغارديان، يعتقد 80% من الشباب الألمان أن هناك خطر اندلاع حرب في أوروبا، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة.
من جهة أخرى، أكدت صحيفة بوليتيكو أن الاتحاد الأوروبي يشهد تحولا استراتيجيا مع تزايد الحديث عن الاستعداد العسكري ورفع الإنفاق الدفاعي وسط مخاوف من توسع الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي فرنسا، أظهر استطلاع رأي حديث أجرته قناة BFMTV أن 59% من الفرنسيين يعتقدون أن بلادهم يجب أن تحمي الدول الأوروبية الأخرى، حتى باستخدام السلاح النووي إن لزم الأمر، وهو مؤشر واضح على تصاعد المخاوف من التهديدات الأمنية.
تشير التطورات الأخيرة في أوروبا، من التصريحات السياسية إلى توزيع كتيبات توعوية وتحذيرات الحكومات، إلى زيادة التركيز على الاستعداد للأزمات المحتملة.
وبينما يرى البعض في هذه الإجراءات استجابة طبيعية للمتغيرات الجيوسياسية، يعتبرها آخرون مؤشرا على تصاعد التوترات.