عادت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى واجهة التصعيد فجر الثلاثاء، بعد غارة إسرائيلية استهدفت، وفق مصادر مطلعة، شخصية قيادية في حزب الله مرتبطة بملف العلاقات مع الفصائل الفلسطينية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ نوفمبر الماضي.
الهجوم، الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، يأتي بعد أيام قليلة من غارة مماثلة في الموقع نفسه، ما يطرح علامات استفهام جدية حول استمرارية الهدنة، ومدى التزام الطرفين ببنودها، وسط تبادل الاتهامات والدعم الأميركي العلني للرد الإسرائيلي.
وفي وقت تنشغل الحكومة اللبنانية بتوجيه رسائل احتجاج للمجتمع الدولي، تؤكد إسرائيل أنها تتحرك "لمنع هجمات وشيكة"، وتستند إلى ما تصفه بأنه "حق الدفاع عن النفس". أما واشنطن، فتربط عودة التصعيد بالصواريخ التي انطلقت من جنوب لبنان، وتحمّل الجماعات المسلحة مسؤولية خرق الهدنة.
فهل تسقط الغارات الإسرائيلية على الضاحية اتفاق الهدنة الهش؟ ومن استهدفت إسرائيل الثلاثاء؟
اعرف أكثر
قال مصدر مقرب من حزب الله لوكالة فرانس برس إن الغارة الإسرائيلية استهدفت حسن بدير، الملقب بـ"الحاج ربيع"، وهو معاون مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله، وشقيق مسؤول الإعلام الحربي.
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، فإن بدير يُعد شخصية "فاعلة" في الهيكلية المرتبطة بعلاقات الحزب مع الفصائل الفلسطينية، وقد وقعت الغارة أثناء وجوده في منزله برفقة عائلته.
أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان مشترك مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، أن الغارة الجوية فجر الثلاثاء في الضاحية استهدفت "عنصرا من حزب الله أرشد مؤخرا عناصر من حماس وساعدهم في التخطيط لهجوم كبير ووشيك ضد مدنيين إسرائيليين".
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربة عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجروح. وشوهد دمار في طابقين علويين من مبنى متعدد الطوابق، بحسب مراسل فرانس برس.
وسمع دوي انفجار قوي في العاصمة اللبنانية قبيل الساعة الرابعة فجرا، تبعه هدير طائرات، فيما نُقل عدد من الجرحى إلى المستشفيات، وسط حالة من الذعر بين السكان، بحسب مشاهدات وكالة فرانس برس.
تُعد هذه الضربة الثانية على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر.
ففي الجمعة التي سبقت الضربة، شنّت إسرائيل غارة قالت إنها استهدفت مبنى لتخزين المسيّرات تابع لحزب الله، وذلك ردا على صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان لم تتبنها أي جهة.
وفي أعقاب تلك الغارة، صرّح نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قائلا: "لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك معادلة تستبيح فيها إسرائيل لبنان ونحن نتفرج.. كل شيء له حد".
دان رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، الغارة التي وقعت فجر الثلاثاء، معتبرا أنها تشكل "إنذارا خطيرا حول النيات المبيتة ضد لبنان"، وداعيا إلى "حشد الدعم الدولي لحقنا في السيادة الكاملة على أرضنا".
كما اعتبر رئيس الوزراء نواف سلام في بيان صادر عن مكتبه أن الغارة تمثّل "خرقا واضحا للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية"، و"انتهاكا صارخا للقرار الأممي ١٧٠١". وأكد سلام أنه يتابع تداعيات الضربة بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية.
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح نقلته رويترز، إن "الأعمال القتالية استؤنفت لأن الإرهابيين أطلقوا صواريخ على إسرائيل من لبنان"، حسب وصفه، مضيفا أن "واشنطن تدعم رد إسرائيل".
وفي تصريحات خاصة سابقة أدلت بها لبلينكس، أكدت نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، أن "إسرائيل تدافع عن شعبها ومصالحها من خلال الرد على الهجمات الصاروخية"، مضيفة: "نتوقع من الجيش اللبناني نزع سلاح هؤلاء الإرهابيين لمنع المزيد من الأعمال العدائية".
ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسّطت فيه واشنطن في نوفمبر، على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، وتفكيك ترسانة حزب الله قرب الحدود.
لكن الطرفين يتبادلان الاتهامات بعدم تنفيذ الشروط، إذ أبقت إسرائيل قواتها في خمس مناطق استراتيجية، وأعلنت في يناير تأجيل انسحابها، متذرعة بصواريخ أُطلقت من لبنان في مارس وردّت عليها بغارات على الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى في الجنوب، بحسب رويترز.