ضمانات غامضة وصفقات متعثرة تهدد سلام أوكرانيا
بعد أسبوع من لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في ألاسكا، "تراجعت الآمال بسرعة في إمكانية تحقيق اختراق حقيقي بمسار السلام في أوكرانيا"، حسب تقارير.
فبينما يسعى ترامب لإظهار نفسه كـ"صانع الصفقات الأعظم"، تكشف الوقائع الميدانية والدبلوماسية أن الفجوة لا تزال واسعة:
- وأوروبا وحلف الناتو يبحثان عن ضمانات أمنية غير واضحة
هل تعرقل موسكو فعلا جهود السلام؟
أفادت "سي إن إن" بأن روسيا شنّت، الأربعاء، أعنف موجة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة منذ أكثر من شهر، طالت شركة أميركية في غرب أوكرانيا وأوقعت ٩ قتلى و19 جريحًا.
هذا التصعيد اعتُبر رسالة مباشرة تعكس دبلوماسية موسكو المسدودة التي تعوق مساعي ترامب للتوصل إلى اتفاق سريع.
وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، اتّهم من جهته الحلفاء الغربيين بمحاولة تقويض "التقدم" الذي أظهرته قمة ألاسكا، في وقت واصل الكرملين اعتماد سياسة إطالة أمد المفاوضات لتغطية عملياته العسكرية، سي إن إن.
شروط بوتين: دونباس والحياد
كشفت رويترز نقلًا عن ٣ مصادر قريبة من الكرملين أن بوتين يطالب كييف بالتنازل عن كامل إقليم دونباس والتخلي عن طموحات الانضمام إلى الناتو، إضافة إلى الالتزام بالحياد وعدم السماح بوجود قوات غربية على أراضيها.
في المقابل، تراجعت موسكو عن بعض مطالبها السابقة، إذ لم تعد تشترط السيطرة الكاملة على خيرسون وزابوريجيا، بل تجميد خطوط القتال الحالية حيث تسيطر على نحو 73% من الأولى و88% من الثانية.
الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، رفض ذلك بشدة، معتبرًا أن دونباس "مسألة بقاء"، وأكد أن الانضمام إلى الناتو هدف دستوري استراتيجي، وفق رويترز.
الناتو: ضمانات أمنية "قوية"
خلال زيارة إلى كييف، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إلى تقديم ضمانات أمنية "قوية" تضمن التزام روسيا بأي اتفاق وعدم محاولتها مجددًا السيطرة على أراضٍ أوكرانية.
وقال إلى جانب زيلينسكي: "ستكون الضمانات الأمنية القوية ضرورية، وهذا ما نعمل حاليًا على تحديده".
في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مقابلة مع شبكة "إن بي سي" الأميركية أنه "لا توجد خطة لعقد لقاء" بين بوتين وزيلينسكي في الوقت الراهن.
زيلينسكي بين ضغوط ترامب و"سلام مسموم"
وفق سي إن إن، يحاول زيلينسكي إرضاء ترامب عبر إظهار الانفتاح على مقترحاته، لكنه لا يستطيع القبول بتنازلات تمس سيادة بلاده.
التخلي عن أراضٍ استراتيجية سيجعل أوكرانيا عرضة لهجمات جديدة مستقبلًا.
أما الأوروبيون، فحاولوا في واشنطن إظهار وحدة موقف عبر التلويح بضمانات أمنية لكييف، لكنها ما تزال غير واضحة ولا قابلة للتطبيق من دون مشاركة أميركية فعالة.