سياسة

عين أميركا على "شاهد" الإيرانية

نشر
blinx
ذكرت مجلة ذا ناشونال إنترست الأميركية أنّ الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز "شاهد" أصبحت ترسم ملامح مستقبل الحروب الحديثة، بعدما أثبتت فعاليتها في أوكرانيا بفضل قدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة ومنخفضة الكلفة.
وأشارت المجلة إلى أنّ هذه الطائرات الانتحارية، التي تُستخدم على نطاق واسع من قبل روسيا، تربك الدفاعات الجوية الغربية وتغير من طبيعة الصراع عبر ما وصفته بـ"القوة غير المتكافئة"، إذ تمنح الدول ذات القدرات المحدودة تفوّقا تكتيكيا يفوق كلفتها الضئيلة.
وأضاف التقرير أنّ هذه التكنولوجيا الإيرانية تُظهر مدى تأخر الولايات المتحدة في تطوير طائرات مماثلة، رغم إدراكها أهمية هذه الفئة من الأسلحة، حيث أقر الجنرال الأميركي جيمس بارثولوميس بأنّ "الحاجة إلى طائرات انتحارية بعيدة المدى أصبحت ملحة"، مؤكدا أنّ الجيش الأميركي يتعلم من التجربة الأوكرانية لكنه لم ينجح بعد في تحويل الدروس إلى قدرات إنتاجية عملية.

الطائرات الانتحارية تغيّر وجه الحرب

بحسب مجلة The National Interest، تمكنت طائرات "شاهد-136" و"شاهد-131" من إعادة تعريف ساحة القتال في أوكرانيا بفضل قدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة بتكلفة لا تتجاوز جزءا بسيطا من ثمن الصواريخ التقليدية.
وأشارت المجلة إلى أنّ استخدام موسكو لهذه الطائرات الإيرانية منحها تفوقا في الحرب ضدّ كييف، بينما تُدرك واشنطن أنّها تأخرت في إنتاج طائرات مماثلة قادرة على العمل في بيئات القتال الحديثة.
ووفقا لما نقلته المجلة عن الجنرال الأميركي، جيمس بارثولوميس، فإنّ الجيش الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ "يتعلّم من التجربة الأوكرانية" ويسعى لبناء "قدرة مماثلة بسرعة" بالتعاون مع الحلفاء.

مكونات أميركية في قلب التكنولوجيا الإيرانية

وفي تقرير لموقع The Iran Primer، تبين أنّ ما يصل إلى 77% من مكونات طائرات "شاهد-136" مصنوعة في الولايات المتحدة، وفقا لتحليل أجرته الاستخبارات الأوكرانية، وأنّ 13 شركة أميركية مختلفة أسهمت بشكل غير مباشر في إنتاج تلك المكونات التي تشمل شرائح إلكترونية ووحدات GPS ومعالجات دقيقة.
ويشير الخبير غريغوري ألين إلى أن إيران تعتمد على هذه القطع لأسباب ٣: جودتها العالية، وسهولة دمجها مع أنظمة إلكترونية من دول أخرى، وتوافرها بأسعار منخفضة في السوق التجاري العالمي.
هذا الاعتماد خلق مفارقة لافتة مفادها أنّ واشنطن تساند أوكرانيا ضدّ روسيا، بينما تُستهدف مدنها بطائراتٍ إيرانية تحمل في داخلها تكنولوجيا أميركية المنشأ.

واشنطن تتحرك لتطويق المفارقة

وفقا لـThe Iran Primer، شكّلت الإدارة الأميركية فريق عمل مشترك يضمّ وزارات التجارة والدفاع والعدل والخزانة لتتبّع مسار المكونات الأميركية التي تصل إلى إيران عبر وسطاء وشركات واجهة في آسيا وأوروبا.
كشفت التحقيقات أنّ تتبّع ملايين الشرائح الصغيرة أمر شبه مستحيل بسبب إعادة بيعها المتكرر وتهريبها عبر قنوات تجارية مشروعة.
ويؤكد التقرير أنّ مكتب الصناعة والأمن في وزارة التجارة يفتقر إلى الموارد التقنية والبشرية الكافية لمراقبة هذه الشبكات، وأنّ الحل يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل مليارات المعاملات التجارية والكشف عن أنماط التهريب المحتملة.
لا تقتصر "عين أميركا" على مراقبة تحليق "شاهد" في أجواء أوكرانيا أو الشرق الأوسط، بل تمتد إلى داخل أسواقها الصناعية نفسها، حيث تصنع المكونات التي جعلت من تلك الطائرة الإيرانية رمزا لتفوّق هندسي مقلق في معركة تجمع بين الحرب والتكنولوجيا والاقتصاد.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة