كيف تخنق الصين صناعات الدفاع الأميركية بالعناصر النادرة؟
تدرس الحكومة الصينية اعتماد نظام "المستخدم النهائي المعتمَد (VEU)"، الذي يسهّل منح تراخيص التصدير للشركات التي يُثبت استخدامها المدني، مع استبعاد الشركات المرتبطة بالجيش الأميركي، وفق وول ستريت جورنال.
وبحسب الصحيفة، قد يسمح هذا النظام للرئيس شي جين بينغ بالوفاء بتعهّد قدّمه للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتسهيل تدفّق هذه المواد، لكن من دون رفع الضوابط التي تضمن عدم توريدها للأغراض العسكرية.
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن النظام مستوحى من النسخة الأميركية المطبقة منذ 2007، والتي تسمح بشراء سلع خاضعة للرقابة عبر تفويض عام، مقابل الخضوع لتفتيشات حكومية للتأكد من الامتثال. غير أنّ نطاق الشركات المؤهلة للاستفادة من الآلية الصينية، ومدّة العمل بها، لا يزالان غير واضحين.
سياق ضروري.. قيود تصدير واسعة سابقة
وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS)، كانت بكين قد وسّعت بالفعل قيودها على صادرات العناصر النادرة والمغناطيسات الدائمة بموجب الإعلان رقم 61 لعام 2025.
وتُمثّل هذه الإجراءات المرة الأولى التي تطبق فيها الصين قاعدة المنتج الأجنبي المباشر (FDPR)، ما يعني أن المغناطيسات المنتَجة خارج الصين، إذا احتوت على نسبة ضئيلة من عناصر نادرة منشؤها الصين أو صُنعت باستخدام تقنيات صينية، تخضع لترخيص صيني قبل تصديرها.
كما أوضح المركز أنه اعتبارا من 1 ديسمبر 2025، سيتم رفض طلبات التصدير المرتبطة بأي جيش أجنبي، بما في ذلك الجيش الأميركي، مع رفض تلقائي لأي استخدام عسكري لهذه المواد.
وتُعد هذه المغناطيسات أساسية في صناعات دفاعية تشمل، وفق CSIS:
- الغواصات Virginia وColumbia
- الطائرات المسيّرة Predator
وفق نيويورك تايمز، تعتمد خطط الاتحاد الأوروبي لإعادة التسلّح على تدفّق مستقر للعناصر النادرة، إذ يستورد التكتل 98% من احتياجاته من الصين.
وتقول الصحيفة إن أي اضطراب في الإمدادات قد يعرقل مشاريع زيادة الإنفاق الدفاعي المقررة قبل عام 2030، رغم إقرار قانون المواد الحيوية لعام 2024 لبناء سلسلة توريد محلية.
وتُشير تقديرات شركة SFA Oxford، بحسب الصحيفة نفسها، إلى أن التنويع الكامل في أوروبا يحتاج من 8 إلى 12 عاما لتطوير المناجم والمصافي والبنية التصنيعية اللازمة.
بحسب وول ستريت جورنال، انخفضت صادرات الصين من مغناطيسات العناصر النادرة إلى الولايات المتحدة بنسبة 29% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس بقاء تأثير القيود حتى بعد الهدنة التجارية التي أُعلنت نهاية أكتوبر.
تأتي دراسة بكين لآلية "المستخدم النهائي المعتمَد" كأحدث حلقة في سلسلة ضوابط تستهدف إدارة وجهة استخدام المعادن الحيوية. وفي المقابل، تتحرك الولايات المتحدة وأوروبا لبناء سلاسل توريد بديلة، لكن هذه الجهود تحتاج وقتا قبل أن توفر بديلا مستقرّا يقلّص الاعتماد على الصين في المواد الأساسية للصناعات الدفاعية.