انتعاش بلا أمان.. كيف يتعامل قادة الشركات الأميركية مع ترامب؟
يرسم تقرير صدر عن
الإيكونوميست صورة مكثّفة عن حالة الارتباك التي يعيشها كبار المديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة خلال العام الأول من ولاية دونالد ترامب الثانية.
يفيد التقرير أنه رغم ازدهار المؤشرات الاقتصادية وارتفاع أرباح الشركات، كان الطريق إلى هذا الازدهار مليئا بالهزات السياسية، وتقلبات الرسوم الجمركية، وتدخلات مباشرة في عمل الشركات.
هذا التناقض بين الأرباح الوفيرة والقلق العميق دفع قادة الشركات إلى تبني ثلاثية جديدة في التعامل مع البيت الأبيض: الصمت، أو التملّق، أو التفكير مليا قبل المواجهة.
اقتصاد قوي.. لكن تحت إدارة غير متوقعة
بحسب الإيكونوميست، تبدو الصورة الاقتصادية العامة براقة بسبب تفوق النمو عن الاقتصادات المتقدمة الأخرى، التخفيضات الضريبية، وعودة نشاط الاندماجات العملاقة. لكن خلف هذا الازدهار، يعيش قادة الشركات "تجربة أفعوانية في الظلام".
رفع ترامب الرسوم الجمركية في أبريل ثم عدّلها بشكل غير متوقع، ما تسبب في هبوط مؤقت بقيمة 7 تريليونات دولار في السوق قبل أن تعود للارتفاع بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.
كما تدخل الرئيس مرارا في أعمال شركات كبرى، من محاولة الضغط لإقالة مسؤولين تنفيذيين، إلى تهديد أبل وتسلا بسبب قرارات تتعلق بسلاسل التوريد.
هذه التدخلات خلقت ما وصفته الصحيفة بـ"بيئة حكم صفقة بصفقة"، حيث لا يمكن لأي شركة التنبؤ بالخطوة التالية.
الصمت والتملّق كوسيلة للبقاء خارج مرمى النار
تكشف الإيكونوميست أن الهدف الرئيسي لمعظم الشركات أصبح تجنب لفت انتباه ترامب، سواء بالمديح أو بالنقد.
يعد الصمت هو الخيار الأول حيث تتصرف شركات عدة وفق قاعدة "دعك خارج مرمى التصويب". أي تصريح قد يحول الثناء إلى عقاب، كما حدث مع تسلا.
كما يعد التملّق خيار آخر. حين يصبح الاختفاء مستحيلا، تلجأ شركات كبرى لتقديم الهدايا أو إعلان استثمارات ضخمة لإرضاء الرئيس. أبرز مثال: تقديم تيم كوك لترامب قطعة ذهبية احتفالية، وفق الصحيفة.
والخيار الثالث هو التبرعات المدروسة، مثل شركات Union Pacific وApple اللتان شاركتا في دعم فعالية بقيمة 300 مليون دولار نظّمها البيت الأبيض، رغم أن بعض الرؤساء التنفيذيين شعروا بأن الأمر "مقزز ولكنه ضروري".
الأسوأ من ذلك أن الإعلان عن صفقات أو اندماجات أصبح يتطلب إبلاغ البيت الأبيض مسبقاً كنوع من الوقاية من مفاجآت سيايسة.
خط أحمر واحد.. لا مواجهة مباشرة
تشير الإيكونوميست إلى أنّ أي مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب تعدّ محرّمة.
تدعم الشركات الكبيرة بصمت دعاوى قضائية تقودها شركات أصغر ضد الرسوم الجمركية، لكنها تمتنع عن تقديم مذكرات رسمية خشية الانتقام.
حتى رسوم التأشيرات الجديدة بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرات H-1B لم تدفع الشركات الكبرى للتحرك المباشر، وتركت المهمة لغرفة التجارة الأميركية.
ليس الخوف الأكبر الانتقام بحد ذاته، بل استمرار حالة عدم القدرة على التنبؤ. فكما قال أحد المديرين التنفيذيين: "لسنا خائفين مما يفعله اليوم.. بل مما يمكن أن يفعله غدا".
ومع بقاء ٣ سنوات أخرى من ولاية ترامب، باتت الشركات تتعلم تدريجيا كيف تتعامل مع رئيس يتدخل في كل شيء، ويغيّر قواعد اللعبة باستمرار، ويطلب من الشركات حلولا جاهزة تخدم مصالحه قبل مصالحها، وفق التقرير.