سياسة

"التجسس الهجين".. حملة تجنيد صينية تستهدف نواب بريطانيا

نشر
blinx
يحذر تقرير حديث لصحيفة ذا تايمز البريطانية من مرحلة جديدة في أساليب التجسس الصينية تستهدف قلب العملية السياسية في بريطانيا، إذ كشف جهاز الاستخبارات الداخلية MI5 أن بكين تعتمد "حوافز مالية ضخمة" لاستقطاب أفراد من الدوائر المحيطة بالنواب، من موظفين ومستشارين وباحثين سياسيين، للوصول إلى معلومات حساسة داخل البرلمان البريطاني.
وبحسب التقرير، لا تكمن خطورة هذه التطورات فقط في السياق البريطاني المحلي، بل في كونها جزءا من نمط عالمي واسع من أنشطة التجسس الصينية، سبق أن وثقته ذا تايمز في تقرير آخر يعود لـ 22 أكتوبر 2025 كشف استخدام "الحرب الجنسية" وأدوات الإغواء لاستهداف مهندسين وخبراء في سيليكون فالي والوصول إلى أسرار صناعات التكنولوجيا المتقدمة في الولايات المتحدة.
يؤكد هذا الترابط بين الساحتين البريطانية والأميركية أن نهج الاستخبارات الصينية تحول إلى ممارسة منظمة تتوسع جغرافيا وقطاعيا، وتجعل من النفاذ إلى النخب السياسية والتكنولوجية أولوية استراتيجية لبكين.

حوافز مالية لاستقطاب الدوائر المحيطة بالنواب

كشف تقرير ذا تايمز أنّ MI5 أبلغ النواب وأعضاء مجلس اللوردات بأنّ الصين باتت تستهدف الأشخاص "على بعد خطوة واحدة" من أصحاب القرار، عبر تجنيد مستشارين ومساعدين وأصدقاء ومعارف نواب يرونهم "أهدافا عالية القيمة" بسبب قربهم من المعلومات غير العلنية داخل البرلمان.
ووفقا للتحذيرات، اعتمدت الأجهزة الصينية أسلوب "المكافآت المالية الكبيرة مقابل معلومات منخفضة الأهمية ظاهريا"، في محاولة لبناء علاقة تعتمد في مراحل لاحقة على طلبات أكثر حساسية.
وقدّم MI5 مثالين بارزين عن شخصيتين، أماندا كيو، BR-YR Executive Search، وشيرلي شين Internship Union، تعملان كـ "صيادات مواهب" عبر لينكد إن. تتظاهر بتقديم فرص عمل دولية مغرية بينما هما مرتبطتان بوزارة أمن الدولة الصينية.
كانت الرسائل التي ترسلها كيو و شين إلى موظفين في مكاتب النواب مباشرة وفجة، تعرض "وظائف استشارية عن بعد" برواتب مجزية، وتطلب معلومات عن عمل البرلمان وشبكات النفوذ. وقد وصلت هذه المحاولات إلى مساعدي نواب بارزين تمّت معاقبتهم سابقا من الصين بسبب انتقاداتهم لبكين.

نمط عالمي واسع.. من البرلمان البريطاني إلى سيليكون فالي

يحذر التقرير من أن استهداف النواب البريطانيين ليس حادثة معزولة، بل يقع ضمن سلسلة طويلة من ممارسات تجسسية متطورة.
قبل أشهر، نشرت ذا تايمز تحقيقا كشف عن عمليات "تجنيد ناعم" تستهدف موظفي شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة، حيث استخدمت الصين وروسيا جواسيس محترفات لجذب مهندسين كبار ورجال أعمال عبر "الإغواء" بهدف الحصول على أسرار الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة وتقنيات الفضاء في سيليكون فالي.
ويصف مسؤولون أمنيون أميركيون هذه الظاهرة بأنها "حرب تجسس هجينة"، تستخدم فيها القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين، أدوات متنوعة. ومن بين هذه الأدوات حسابات مزيفة على لينكد إن، عروض وظيفية مغرية، علاقات رومانسية، حضور مؤتمرات مزيف، فضلا عن ما يسمى "sex warfare".

تداعيات سياسية وأمنية على لندن

نشرت رئاسة مجلس العموم البريطاني رسالة شديدة اللهجة أكدت فيها أن محاولات بكين "منهجية ولا تهدأ"، مطالبة جميع العاملين في البرلمان بالحذر من "أسئلة غير طبيعية" أو "طلبات تبدو غير ضارة" قد تخفي محاولة تجنيد أو اختراق.
كما حذر وزير الأمن دان جارفيس من أن الاستهداف الصيني لم يعد يقتصر على السياسيين، بل يمتد ليشمل الأكاديميين والخبراء والمحللين ومسؤولي مراكز الأبحاث، بهدف بناء شبكة تأثير يمكن أن تمنح بكين ثقلا داخل القرارات والسياسات البريطانية.
في المقابل، وصفت السفارة الصينية الاتهامات بأنها "افتراء بغيض" و"مسرحية بريطانية"، مطالبة لندن بوقف "حملة التضخيم الذاتي".
ورغم هذا النفي، يؤكد MI5 أن نشاط الاستخبارات الصينية تصاعد في العام الماضي، بما في ذلك نشر آلاف الإعلانات الوظيفية المزوّرة على الإنترنت لاستدراج متخصصين بريطانيين.
أما لندن، فبدأت في إطلاق حملة جديدة لـ"تعطيل وإحباط" محاولات التجسس، تتضمن ورشا سرية لمديري الجامعات، وإجراءات إضافية لحماية العاملين في البرلمان، وتحذيرا من أن "الوظائف المربحة جدا قد تكون مصيدة".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة