كيف تشعل التنازلات خلافا أوروبيا واسعا حول خطة ترامب لأوكرانيا؟
كشفت تقارير عن ملامح خطة سلام أميركية جديدة للحرب في أوكرانيا، صاغتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتدفع باتجاه اتفاق سريع، لكنها تتضمن تنازلات كبيرة من كييف، مقابل ضمانات أمنية جديدة تشبه المادة الخامسة لحلف الناتو.
وبينما تبدي واشنطن استعدادا للمضي في مقترحاتها، يواجه المشروع مقاومة أوروبية واضحة، وترددا أوكرانيا، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطة تشكّل اتفاق سلام أم بداية لفرض تسوية تتماشى مع مطالب موسكو.
بحسب تقرير
وول ستريت جورنال، صاغت إدارة ترامب خطة سلام من 28 بندا تلزم أوكرانيا بتقديم تنازلات واسعة لروسيا، من بينها التخلي عن أراض تسيطر عليها حاليا، والقبول بسقف لحجم جيشها، وتقليص نوعية الأسلحة الغربية المسموح لها بالحصول عليها. وتشمل الخطة أيضا إلغاء فكرة قوة تفويض دولية كانت أوروبا قد طرحتها لضمان عدم تجدد الهجمات الروسية.
ويشير التقرير إلى أن الأوروبيين لم يستشاروا في صياغة الخطة، ولم يتلقوا إحاطات كافية حول مضمونها رغم تأثيرها المباشر على أمن القارة.
وقالت كاجا كالاس، مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن أي تسوية يجب أن تحظى بدعم كييف والعواصم الأوروبية، مؤكدة: "في هذه الحرب هناك معتد وضحية، ولم نسمع عن أي تنازلات من الجانب الروسي".
وأضاف دبلوماسيون أوروبيون أن الخطة تبدو "منحازة جدا" لمواقف موسكو، وأنها قد تترجم في النهاية إلى "استسلام أوكراني" إذا لم تعدل بشكل جوهري.
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن الأوروبيين يعولون على نفوذهم في واشنطن لإعادة صياغة البنود، خاصة في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي وقف لإطلاق النار من دون ضمانات قوية إلى تمكين روسيا من إعادة تجميع قواتها والانطلاق في هجوم جديد.
يقدّم تقرير
راديو أوروبا الحرة أول تأكيد أوكراني رسمي بتسلم الخطة الأميركية، حيث قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن مكتبه "مستعد للعمل البناء والمباشر والسريع" مع واشنطن لتطوير البنود بطريقة "تضمن نهاية لائقة للحرب". لكنه لم يذكر تفاصيل البنود التي وصفت بأنّها تتوافق مع أكثر المطالب تشددا التي طرحتها موسكو منذ 2022.
وتشير التقارير إلى أنّ الصفقة المقترحة تتضمن:
- تخلي كييف عن جزء من أراضيها.
- خفض حجم القوات المسلحة.
- وقف تلقي الأسلحة الطويلة المدى.
- منع وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية.
ورغم ذلك، نقل موقع
أكسيوس و
راديو أوروبا الحرة عن مصادر أميركية وأوكرانية أن زيلينسكي بدا أكثر انفتاحا خلال اجتماع مع مسؤولين أميركيين، وأنه وافق على "تسريع تطوير الخطة". إلا أن التقرير نفسه يوضح أن هذا الموقف لا يعكس قبولا كاملا، بل محاولة لاستكشاف الخيارات في ظلّ وضع ميداني صعب.
ويأتي ذلك فيما تتواصل العمليات الروسية على جبهات عدة، إذ يصف تقرير
راديو أوروبا الحرة هجوما روسيا يهدد مدينة بوكروفسك، ويشير إلى ضربات صاروخية قتلت عشرات المدنيين في تيرنوبل وزابوريجيا.
كما يعاني زيلينسكي داخليا من فضيحة فساد كبرى تضغط على فريقه السياسي وتثير دعوات في البرلمان لإقالة رئيس ديوانه أندري يرماك.
الضمانات الأمنية الأميركية.. تعهّد يشبه المادة الخامسة لأول مرة
تكشف أكسيوس عن أهم عنصر جديد في خطة ترامب: ضمان أمني أميركي-أوروبي يشبه المادة الخامسة لحلف الناتو، ويعتبر أي هجوم روسي مستقبلي على أوكرانيا هجوما على "المجتمع الأطلسي بأكمله".
وتشير الوثيقة التي حصلت عليها أكسيوس إلى أن الضمان يشمل:
- التزام الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين بالرد عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا على أي هجوم جديد.
- إنشاء آلية تقييم مشتركة بين أوكرانيا والناتو وأميركا.
- اتفاق يوقع، نظريا، بين أوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو وروسيا.
- صلاحية أولية لمدة ١٠ سنوات قابلة للتجديد.
لكن هذا الإطار يترافق مع تنازلات مؤلمة لكييف:
- فرض منطقة منزوعة السلاح بين مناطق السيطرة الأوكرانية والروسية.
- اعتراف فعلي بسيطرة روسيا على كامل إقليم دونباس.
- تجميد خطوط السيطرة الحالية في خيرسون وزابوريجيا.
- تحديد عدد الجيش الأوكراني بـ600 ألف جندي.
وتشير أكسيوس إلى أن هذا البند قد يواجه اعتراضا من التيار "أميركا أولا" داخل الولايات المتحدة، لأنه يلزم واشنطن بالدفاع عن أوكرانيا عسكريا في المستقبل.