سياسة

عودة روسية وزيارة إسرائيلية.. سباق نفوذ في الجنوب السوري؟

نشر
blinx
كشف تقرير لمجلة The Cradle عن خطوة روسية لافتة في جنوب سوريا، تتمثل في إعادة إنشاء ٩ مواقع عسكرية في محافظة القنيطرة.
وشدد التقرير على أن الجولة التي قام بها الضباط الروس لم تشمل أي وجود تركي، في دلالة على رغبة موسكو في إدارة ملف الجنوب حصرا عبر قنواتها المباشرة مع دمشق، بعيدا عن أنقرة.
وتتزامن هذه العودة الروسية مع زيارة غير مسبوقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى قرية حضر داخل الأراضي السورية، كما عرضتها تقارير القناة 14 الإسرائيلية ، في سلوك يعكس توترات متصاعدة على خط الحدود الممتد قبالة الجولان. وبين إعادة التموضع الروسي والتحركات الإسرائيلية العلنية، يتشكل مشهد جديد في الجنوب السوري، تحكمه حسابات القوة والردع وسباق النفوذ.

موسكو تعيد تموضعها العسكري في القنيطرة

بحسب تقرير The Cradle، قامت وفود روسية رفيعة المستوى بزيارة محافظة القنيطرة في 17 نوفمبر، في مؤشر واضح على نية موسكو تعزيز وجودها العسكري قرب الجولان.
وضمّت الزيارة ضباطا من القيادات الميدانية الروسية ولجنة من وزارة الدفاع السورية، حيث جرى تفقّد مواقع كانت القوات الروسية قد انسحبت منها سابقا، لا سيما تلك التي أنشئت عام 2018 بعد اتفاقات إجلاء الفصائل المسلحة إلى إدلب.
وأشار التقرير إلى أنّ الجولة خلت تماما من أيّ ضباط أتراك، خلافا لتسريبات سابقة تحدّثت عن تنسيق ثلاثي، وهو ما رآه مصدر الموقع دليلا على رغبة روسيا في إدارة الملف الجنوبي من دون وساطة تركية.
وأكّدت المصادر أنّ روسيا قررت إعادة الانتشار في ٩ مواقع عسكرية في ريفي القنيطرة ودرعا، وهي المواقع نفسها التي تركت شاغرة عقب سقوط النظام السابق. كما شملت الجولة مواقع حساسة مثل تلول الحمر، القريب من خط وقف إطلاق النار لعام 1973، والمهم في عمليات الرصد تجاه مواقع الجيش الإسرائيلي. ويشير التقرير إلى أن موسكو أقامت نقطة لوجستية ثابتة في القنيطرة لتقييم الاحتياجات الفنية والهندسية، تمهيدا لإعادة تفعيل هذه المواقع قبل نهاية العام.
ويرى التقرير أن هذه العودة الروسية تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى منع أي فراغ يمكن أن تستغله قوى إقليمية أو محلية، إضافة إلى الحفاظ على نفوذها في جنوب سوريا، لا سيما مع إعادة تشكيل التحالفات بعد التغيير السياسي في دمشق.

"زيارة نتنياهو" إلى حضر.. خلفيات ورسائل

في موازاة التطورات الروسية، كشفت القناة 14 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قام بزيارة ميدانية لقرية حضر داخل سوريا، في خطوة نادرة وغير مسبوقة لمسؤول إسرائيلي على هذا المستوى داخل الأراضي السورية.
وذكرت القناة أن الزيارة جرت بعد موافقة قضائية سرية سمحت له بإلغاء مثوله في جلسة محكمة، بدعوى "اعتبارات أمنية"، ليتضح لاحقا أن الهدف كان التوجه إلى المنطقة المنزوعة السلاح شمال الجولان.
شارك في الزيارة وزيرا الدفاع والخارجية، ورئيس الأركان، ورئيس جهاز الشاباك، في دلالة على الطابع الأمني العالي للمهمة. وخلال الجولة، تحدّث نتنياهو إلى الجنود المنتشرين هناك، معبرا عن "أهمية القدرة الدفاعية والهجومية" في حماية الحدود الإسرائيلية وحماية "الدروز" كما ورد في التقرير.

تداخل المسارين الروسي والإسرائيلي في جنوب سوريا

يظهر من خلال تقارير The Cradle والقناة 14 أنّ الجنوب السوري يشهد لحظة إعادة تشكل واسعة، تتداخل فيها التحركات الروسية مع السلوك الإسرائيلي بصورة لافتة. فبينما تستعدّ موسكو لإعادة القوات إلى مواقع حساسة في القنيطرة ودرعا، يشدد تقرير The Cradle على أنّ الاتصالات بين موسكو وإسرائيل لم تنقطع، مشيرا إلى اتصال بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب زيارة الشرع إلى موسكو، وأن الجنوب السوري كان محورا أساسيا في هذه المحادثات.
وتشير المعلومات إلى أن روسيا تسعى إلى تثبيت حضورها في الجنوب، بالتوازي مع تمسّكها بقاعدتي طرطوس وحميميم على الساحل، فيما تظهر التقارير أن إسرائيل تواصل الضغط عبر واشنطن للإبقاء على سوريا ضعيفة ومجزأة، بما يشمل مناطق ذات طابع درزي أو علوي، وبما يجعل الجنوب منطقة منزوعة السلاح ومتماسكة مع حدودها.
وفي هذا السياق، تقدّم زيارة "نتنياهو" إشارة سياسية واضحة بأن إسرائيل تراقب عن كثب ترتيبات القوة في الجنوب.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة