سياسة

أنفاق رفح تنهار من الداخل.. لماذا يخرج مسلحون وما التداعيات؟

نشر
blinx
في مكان لا تصل إليه الشمس، تعيش مجموعات من مقاتلي حماس منذ أسابيع داخل أنفاق تُغلق عليهم ببطء، ليس بفعل الحصار وحده، بل بسبب تسرّب المياه الجوفية، ونضوب الغذاء، وانقطاع التواصل مع القيادة.
وعندما تحولت تلك الأنفاق إلى بيئة غير صالحة للبقاء، وجد مسلحون أنفسهم مضطرين إلى الخروج إلى السطح، مباشرة في مرمى وحدات المراقبة والطائرات المسيّرة التي تتابع أدق حركة شرق الخط الأصفر.
هذا الخروج القسري، كما تكشف إفادات الموقوفين والروايات الإسرائيلية، يضع ملف الأنفاق في قلب اشتباك يتجاوز المشهد التكتيكي، فهو:
  • اشتباك بين الاستنزاف تحت الأرض والضغط السياسي فوقها
  • بين واقع الجيوب المحاصرة والهدنة الهشّة
  • وبين حسابات القوات الإسرائيلية ومتطلبات الخطة الأميركية لإدارة غزة.

خروج بسبب الجوع وغرق الأنفاق

قالت مجندات المراقبة في الجيش الإسرائيلي إنهن رصدن حركة مريبة ليلاً فوق سطح الأرض شرق رفح، ما أدى خلال دقائق إلى محاصرة مجموعة من المسلحين الذين خرجوا من فتحة نفق.
وأفادت إحدى الرقيبات بأن المسلحين الذين اعتُقلوا ذكروا خلال التحقيق أنهم كانوا يعانون نقصًا في الماء والطعام، وأن مياه الجوف بدأت تُغرِق النفق الذي كانوا يتحصنون داخله.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد خرج 17 مسلحا من النفق نهاية الأسبوع، 11 قُتلوا و6 اعتُقلوا.
وذكر الموقوفون أن الظروف داخل النفق دفعتهم إلى الخروج بعد أسابيع من البقاء تحت الأرض.

رصد نسائي يقود لإغلاق الدائرة شرق الخط الأصفر

قالت المراقبات إن الرصد بدأ عندما لاحظت إحداهن "نقطة سوداء تتحرك صعودًا وهبوطًا".
وبعد متابعة الحركة عبر الشاشات، ظهر ٤ أو ٥ مسلحين يركضون بين الأنقاض، ما دفع غرفة العمليات إلى استدعاء القوات وإغلاق الدائرة خلال ثوان.
وفي رواية أخرى، قالت العريفة التي أجرت مقابلة مع القناة 12 إنها تحركت إلى نقطة معينة "بدافع الحدس"، ولاحظت حركة غريبة في المنطقة التي يعتبرها الجيش حساسة.
وأشارت إلى أن القوة وصلت فورا وتمكنت من رصد وقتل ٦ مسلحين في المرحلة الأولى من العملية، قبل أن تكشف لاحقًا وجود ٣ آخرين.

مواجهات وغارات موازية في غزة

بالتوازي مع أحداث رفح، شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية في قطاع غزة، قال إنها جاءت ردًا على إطلاق نار استهدف قواته.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل ما لا يقل عن 24 شخصًا، بينهم أطفال، وإصابة 54 آخرين. واستهدفت الغارات منازل ومركبات في حي الرمال ودير البلح ومخيم النصيرات.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن ٥ قادة بارزين من حماس قُتلوا في الغارات، فيما اتهمت حماس إسرائيل بـ"اختلاق ذرائع للتهرب من اتفاق وقف إطلاق النار".

جيوب محاصرة شرق الخط الأصفر

تشير تقارير سابقة إلى وجود عشرات المقاتلين من حماس داخل شبكة أنفاق شرق الخط الأصفر، وهي مناطق تقع ضمن السيطرة الإسرائيلية.
وبحسب روايات إسرائيلية، انقسم المقاتلون إلى خلايا مستقلة داخل الجيوب المحاصرة، مع غياب قنوات اتصال مباشرة مع قيادة الحركة.
وتقدّر إسرائيل أنّ هذه المجموعات نفّذت هجمات دقيقة خلال الهدنة بعد خروجها من فتحات الأنفاق، ما أثار انتقادات داخلية حول كيفية بقائهم غير مكتشفين رغم السيطرة التشغيلية الإسرائيلية على المنطقة.

ضغط أميركي لإغلاق ملف الأنفاق

نقلت شبكة "سي إن إن" منذ أيام أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإيجاد مخرج لملف مقاتلي أنفاق رفح، باعتباره شرطًا للحفاظ على الهدنة والانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأميركية.
وتشمل الخطة الأميركية إنشاء قوة أمنية دولية في غزة، ونزع سلاح حماس، وتنفيذ انسحابات إضافية للقوات الإسرائيلية.
وتعتبر واشنطن أن بقاء ملف الأنفاق مفتوحًا يهدد الترتيبات الأمنية، فيما تقول مصادر إسرائيلية إن الجيش يميل إلى مواجهة المسلحين عسكريًا، بينما لم يُتخذ قرار نهائي بشأن السماح بمرور آمن.

خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية

أفادت مصادر سياسية لصحف إسرائيلية أن نتنياهو درس فكرة السماح بخروج المسلحين المحاصرين من الأنفاق مقابل استعادة جثث إضافية من الرهائن، لكنه تراجع بعد انتقادات من وزراء في حكومته. ونفى مكتب رئيس الوزراء وجود أي "صفقة" من هذا النوع.
وتشير روايات إسرائيلية إلى أن بقاء هؤلاء المقاتلين في جيوبهم تحت الأرض، وقدرتهم على تنفيذ هجمات خلال الهدنة، جعل الملف أحد أعقد نقاط الخلاف بين إسرائيل وواشنطن في الأسابيع الأخيرة.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة