سياسة

عرش شابور يعود.. طهران تستحضر الماضي لتشدد قبضتها بعد الحرب

نشر
blinx
بعد اثني عشر يوما من الضربات الإسرائيلية التي ألحقت خسائر فادحة بقيادة إيران العسكرية ودمرت أجزاء من برنامجها النووي، ظهرت طهران بمشهد مختلف تماما في قلب العاصمة.
احتشد الآلاف في ساحة الثورة أمام ستار أسود ينتظرون سقوطه، لتظهر خلفه، ولأول مرة منذ الثورة، تمثال الملك الفارسي شابور منتصرا فوق الإمبراطور الروماني فاليريان.
كان ذلك الحدث، كما نقلته صحيفة ذا تايمز، بمثابة إعلان سياسي واجتماعي عن مرحلة جديدة تتقاطع فيها الهوية الفارسية القديمة مع براغماتية النظام بعد الحرب.

استدعاء التاريخ الفارسي لتضميد جراح الحرب

تكشف ذا تايمز أن إيران تتحرك بسرعة نحو توظيف رموز عهدها الإمبراطوري القديم بهدف ترميم صورتها بعد الحرب.
جمع احتفال الكشف عن تمثال شابور في ساحة الثورة نساء بلا حجاب يرتدين الجينز إلى جانب أخريات بالعباءة، في مشهد توحيدي نادر في الفضاء العام الإيراني. وعلى الشاشات المحيطة ارتفع شعار: "اركعوا أمام الإيرانيين".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا التحول يمثل قطيعة مع موقف إيران منذ 1979، عندما أعلن الخميني أن "الإسلام يعارض القومية". لكن بعد الحرب، انتشرت صور ونقوش شابور في الشوارع وعلى وسائل التواصل، وتحولت إلى رموز تعبئة وطنية.
وأبرز التقرير أن منظمي الحدث استخدموا صورة شابور المهينة لفاليريان لإيصال رسالة مفادها أن إيران، رغم الضربات، ما زالت "قوة تاريخية لا يمكن إذلالها".

براغماتية اجتماعية.. وتراجع صامت لشرطة الأخلاق

تشير الصحيفة إلى مظهر آخر من التحول، إذ أن صور النساء في الشوارع تظهر انتشار الشعر المكشوف، وعودة الاختلاط في المقاهي، وانهيار هيبة القواعد التي كانت تُفرض بقوة في عهد "شرطة الأخلاق".
وتستشهد الصحيفة بتصريحات مسؤولين إيرانيين يبررون هذا التراجع بضرورات "الحفاظ على المجتمع"، بينما يحاول رجال الدين في قم إعادة تفسير التغيير دون الاعتراف بأن السياسات السابقة كانت خاطئة.
وفي المقابل، يرد المحافظون بإجراءات مضادة، من بينها خطة لإحلال 80 ألف متطوع مكان شرطة الأخلاق لفرض الحجاب، إلا أن كثيرا من الشباب، كما يرد في الحوار المنشور، يرون أن "الجيل الجديد لم يعد قابلا للعودة إلى الماضي".
ورغم الانفتاح الاجتماعي النسبي، يشير التقرير إلى أن النظام في المقابل شدد القمع السياسي حيث اعتقل نحو 21 ألف شخص بتهم "الأمن القومي"، توسيع عقوبات الإعدام في قضايا التجسس، وقمع الاحتجاجات المرتبطة بموت معارضين مثل أميد سرلاك الذي أثار موته غضبا واسعا.

ارتدادات الحرب على الداخل

تفيد ذا تايمز أن الحرب أدت إلى تغيرات في المزاج الشعبي الإيراني. في الوقت الذي أثارت الخسائر حربا ضد إسرائيل، حمل كثيرون ترامب مسؤولية المواجهة بعدما قال إنه أعطى "الإذن" لإسرائيل بالهجوم.
كما تقول الصحيفة إن مشاعر العداء تجاه الولايات المتحدة ارتفعت، لكن بتعقيد لافت، إذ يرى البعض أن البرنامج النووي لا يستحق ثمن المواجهة، فيما يرفض آخرون أي تدخل خارجي في تحديد مستقبل إيران.
ويظهر التقرير انقساما داخليا حادا، بحسب ما أفاد به مستجوبون:
  • تجدد ثقة المحافظين بالنظام بعد الحرب، معتبرين أنها "أثبتت صواب موقف المرشد" الرافض للتفاوض.
  • سخط اقتصادي واسع على حكومة الإصلاحي بيزشكيان، التي تُتهم بالعجز أمام العقوبات وتراجع الاقتصاد.
  • رجال أعمال وتجار يعبرون عن غضب من الفساد والاقتصاد المغلق وغياب قدرة الدولة على حماية الصناعات المحلية.
كما يظهر التقرير شهادات لباعة وسكان يعانون من تراجع السياحة الدينية القادمة من العراق، وتزايد عزلة إيران بعد إعادة فرض العقوبات الأوروبية والأممية.
ويبرز أيضا تصريح تاجر السجاد علي رضا، الذي يقول إن "التغيير قادم" لأن "الجيل الجديد لا يريد أن يعيش وفق أنماط تعود إلى 1500 عام".

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة