سلام على المقاس؟.. نسخة معدلة تربك مفاوضات واشنطن وكييف
مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعرض خطة السلام الخاصة بأوكرانيا، تصاعدت وتيرة التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وكييف والعواصم الأوروبية، في محاولة لتعديل مسودة أثارت جدلا واسعا بسبب قربها من شروط موسكو.
وبينما أعلنت الولايات المتحدة وأوكرانيا عن "تقدم كبير" في محادثات جنيف، حذرت تقارير غربية من انقسامات داخل الإدارة الأميركية نفسها ومن ضبابية تحيط بمن صاغ فعليا البنود الأولى للخطة، في وقت تواصل فيه روسيا ضرب المدن الأوكرانية بالتوازي مع الحديث عن تسوية سياسية.
ملامح الخطة الأميركية ومسارها الأولي
وفق ما ورد في
بي بي سي، استندت المباحثات في جنيف إلى مسودة أميركية تحتوي على 28 بندا تهدف إلى وضع إطار لاتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
وتؤكد بي بي سي أن البيت الأبيض شدد في بيانه المشترك مع كييف على أن "أي اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يحترم بالكامل سيادة أوكرانيا"، وأن الخطة صيغت لتكون "إطارا محدثا ومصقولا" بعد ملاحظات أوكرانيا والدول الأوروبية.
وتشير
ليز إيكو إلى أن المحادثات وصفتها واشنطن وكييف بأنها "مثمرة للغاية"، وأن الجانبين اتفقا على العمل "بشكل مكثف" خلال الأيام التالية، موضحين أنه تم إعداد "نسخة محسنة" من الخطة تعكس ملاحظات كييف واحتياجاتها "الاستراتيجية الأساسية". كما أكد الوفد الأوكراني، بحسب المصدر نفسه، أن فريق الرئيس ترامب "بدأ يسمع" اعتراضات كييف.
جدل في واشنطن حول أصل الوثيقة
بحسب تقرير ل
سي إن إن، قال عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي إنهم فهموا من الوزير ماركو روبيو أن النسخة الأولية من الخطة تشبه "قائمة أمنيات روسية".
لكن روبيو والمتحدث باسم وزارة الخارجية نفيا ذلك لاحقا، وأكدا أن الوثيقة صيغت في واشنطن وأنها "نقطة انطلاق" للنقاش مع الحلفاء.
وتوضح صحيفة
لوموند أنّ إرباكا واسعا يسود واشنطن بشأن "من كتب فعليا" النسخة الأولى، مشيرة إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف شارك في مفاوضات مطولة في جنيف، وأن الأوروبيين عبروا عن قلقهم من أن أجزاء من الخطة تتوافق مع مطالب روسية سبق أن رفضتها كييف.
توازنات دقيقة بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة
تفيد بي بي سي وليز إيكو بأن الوفدين الأميركي والأوكراني وصفا اجتماعات جنيف بأنها "بناءة للغاية" و"مثمرة"، وأكدا التوصل إلى "نسخة جديدة محسّنة" تستجيب لهواجس كييف بشأن الأمن والسيادة، مع اتفاق الطرفين على مواصلة المشاورات "خلال الأيام المقبلة".
وتشير صحيفتي
لوفيغارو ولوموند إلى أن الأوروبيين، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، والاتحاد الأوروبي، شاركوا بفعالية في جنيف، وقدموا تعديلات على الخطة الأميركية، خصوصا ما يتعلق بالتوازنات الأمنية، وتفادي صيغة قد تبدو "استسلامية" أو تمنح موسكو مكاسب سياسية تتجاوز نتائجها العسكرية.
وأوضحت لوموند أنّ حضور الأوروبيين جاء لرفض صياغة أولى "تميل لصالح موسكو" وللمطالبة بضمانات واضحة تتعلق بسيادة أوكرانيا.
استمرار القتال يرافق المسار الدبلوماسي
أثناء الاجتماعات في جنيف، أفادت بي بي سي وسي إن إن بأن روسيا واصلت شن هجمات على الأراضي الأوكرانية، بينها ضربات بطائرات مسيرة على خاركيف أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
ويؤشر ذلك، وفق التغطية نفسها، إلى أن المفاوضات السياسية تجري فيما يستمر التصعيد العسكري على الأرض.
تؤكد سي إن إن أن موسكو ليست طرفا في اجتماعات جنيف، وأن المفاوضات الحالية تقتصر على الولايات المتحدة وحلفائها وأوكرانيا، مع استعداد لاحق لبحث أي صيغة مع الجانب الروسي في حال تم الاتفاق على إطار مشترك بين واشنطن وكييف والدول الأوروبية.