ويتكوف وديمترييف.. سلام بالمال أو الدبلوماسية؟
تكشف محاولات صياغة خطة سلام للحرب في أوكرانيا عن حقيقة لافتة، إذ لم يعد المسار الدبلوماسي حكرا على المسؤولين أو الخبراء، بل أصبح بيد رجال أعمال يملكون النفوذ والعلاقات والشهية لعقد الصفقات.
في هذا الصدد، تحوّل ستيف ويتكوف، رجل أعمال مقرّب من دونالد ترامب، وكيريل ديميترييف، الذراع الاقتصادية للكرملين، إلى مهندسين لخطة من 28 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب، مستندين إلى شبكة من العلاقات السرية، والمصالح الاقتصادية، ورؤية تعتبر "سلام أوكرانيا" مشروعا تجاريا بقدر ما هو مسعى سياسي، وفق ما جاء في تقرير نشرته صحيفة
إل إندبندنتينتي الإسبانية.
رجال الأعمال.. مهندسو الخطة الأولى للسلام
بدأ دور رجال الأعمال من اللحظة التي طلب ترامب من فريقه الأمني إعداد خطة سلام، لكن المسودة الأولى لم يكتبها دبلوماسيون بل كتبها ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر أثناء رحلة العودة من الشرق الأوسط.
واستند الرجلان إلى معلومات قدمها مبعوث الكرملين كيريل ديميترييف خلال اجتماعات سرية في ميامي، ما جعل النسخة الأولى للخطة انعكاسا دقيقا للأهداف الروسية: تنازل أوكرانيا عن أراض لا تسيطر عليها، التخلي عن الانضمام إلى الناتو، وتقليص قواتها المسلحة بشكل كبير.
لاحقا، تمّ حذف النقاط الـ٩ الأكثر خدمة لموسكو تحت ضغط من زيلينسكي والدول الأوروبية، لكن جوهر الخطة بقي نتاج شراكة بين رجل أعمال أميركي مقرّب من ترامب وآخر روسي مقرّب من بوتين.
قنوات خلفية سرية صنعت القرار
تكشف الوقائع أنّ وساطة ويتكوف وديميترييف قامت على علاقات شخصية لا على خبرة دبلوماسية، إذ تسربت النسخة الأولى للخطة إلى موقع أكسيوس عبر ديميترييف في لحظة ضعف زيلينسكي بسبب فضيحة فساد.
كما اعترف ويتكوف في رسالة خاصة بأنه هو من أعطى نصائح سابقة لمستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف حول كيفية "كسب" ترامب قبل زيارته للبيت الأبيض، عبر مدحه وتقديمه كـ"رجل سلام".
كما اعتمد ويتكوف مرات عدة على مترجمين روس رسميين في لقاءات حساسة مع بوتين، وهو ما أدّى إلى سوء تقدير في قمة ألاسكا. ومنذ مارس، قام بـ٤ رحلات للقاء بوتين مستندا إلى صداقة قديمة تعود إلى نهاية الثمانينيات حين كان يسافر مع ترامب إلى روسيا.
مصالح اقتصادية تعيد تشكيل السلام
تتجلى بصمة رجال الأعمال في تفاصيل الخطة، خاصة في توزيع الأموال الروسية المجمدة: استثمار 100 مليار دولار من الأصول الروسية تحت قيادة أميركية لإعادة إعمار أوكرانيا، تحصل الولايات المتحدة من خلالها على 50% من الأرباح، بينما يضيف الأوروبيون 100 مليار دولار أخرى، ويتم رفع التجميد عن الأصول الأوروبية، على أن يذهب الجزء المتبقي إلى صندوق مشترك أميركي-روسي لمشاريع ثنائية تمنع عودة النزاع.
هذا المنطق التجاري هو امتداد لشخصية ديميترييف، رجل الأعمال الذي يدير صندوق الاستثمار الروسي المباشر، والذي ارتبط بكوشنر منذ سنوات وعمل سابقا على مشاريع كبرى مثل لقاح سبوتنيك وفكرة نفق بيرينغ.
أما ويتكوف، فهو رجل أعمال بنى نفوذه من ولائه لترامب منذ الثمانينيات، وظلّ إلى جانبه حتى بعد انتخابات 2020، ما جعله اليوم صاحب دور محوري في واحدة من أخطر ملفات الأمن الدولي.