من عملية بيت جن إلى ملف إقليمي.. أين تقف "الجماعة الإسلامية"؟
تحوّلت بلدة بيت جن خلال ساعات ليل واحدة إلى نقطة اشتباك جديدة بين الجيش الإسرائيلي الذي يقول إنه استهدف خلية تابعة لتنظيم "الجماعة الإسلامية"، وسلطات سورية تتحدث عن عدوان دموي، وتنظيم يرفض اتهامات تل أبيب وينفي أي نشاط له خارج بلاده.
بحسب تلفزيون سوريا، توغلت فجر الجمعة دورية عسكرية إسرائيلية داخل بيت جن لاعتقال ثلاثة أشخاص تزعم إسرائيل أنهم ينتمون إلى ما تسميه "تنظيم الجماعة الإسلامية".
وتفيد القناة بأن أهالي البلدة تصدّوا للدورية، ما أدى إلى إصابة ٦ عسكريين إسرائيليين بينهم ٣ ضباط، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على البلدة أسفرت عن مقتل 13 شخصاً بينهم نساء وأطفال وإصابة نحو 25 آخرين، وفق وزارة الصحة السورية.
رواية إسرائيل.. عملية وتهديد بتوسيع الهجمات
القناة 14 الإسرائيلية قالت إن قوات احتياط من اللواء 55 تسللت ليلا إلى عمق الأراضي السورية وداهمت منزلا في بيت جن لاعتقال "مسلحين كبار" من التنظيم، بينهم شقيقان يُقدَّمان كناشطين مركزيين.
وتم الاعتقال من دون مقاومة أولية، لكن القوة تعرضت خلال انسحابها لنيران كثيفة من مسلحين محليين، فردّت بإطلاق نار واستدعاء إسناد جوي ومدفعي، وتدمير مركبة من الجو بعد إصابتها في الميدان خشية وقوع معدات حساسة في أيدي الخصم.
وتشير القناة وصحيفة يديعوت أحرونوت إلى إصابة ٦ مقاتلين إسرائيليين، بينهم ٣ في حالة خطيرة، لكن العملية تُقدَّم في إسرائيل كتحرك ناجح بعد اعتقال المطلوبين ونقلهم إلى التحقيق.
في الوقت نفسه، تنقل وكالة أسوشيتد برس أن الجيش الإسرائيلي يدرس توسيع نطاق عملياته في جنوب سوريا إذا تبيّن له تورّط قوات الحكومة السورية في إطلاق النار على جنوده، مع إمكانية تقليص المداهمات البرية وزيادة الغارات الجوية.
وتضيف يديعوت أحرونوت نقلا عن جهات أمنية أن سوريا غير مستقرة وأنه "لا يجوز الانسحاب من المناطق التي سيطرنا عليها كي لا تترسخ هناك جهات معادية"، مع تأكيد أنه "لا أفق لاتفاق مع دمشق" حالياً، وحديث عن "سلّة ردود" عسكرية وسياسية يجري إعدادها بعد الحادثة.
دمشق.. "عدوان يوثَّق في الأمم المتحدة"
في المقابل، تضع دمشق ما جرى في إطار "عدوان إسرائيلي" تسعى إلى توثيقه دولياً. مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، دان الهجوم مؤكداً أن حماية الشعب السوري تبقى "الأولوية القصوى" وأن الرد العسكري المباشر "غير مطروح حالياً".
وبحسب تلفزيون سوريا، أوضح علبي أن بلاده تعمل على المستوى الدبلوماسي لعزل إسرائيل وتقليص دعم حلفائها، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة كانت محور نقاش في مجلس الأمن، حيث شدد أعضاء على احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع العمل على توثيق ما جرى في بيت جن في سجلات الأمم المتحدة.
كما أعلنت وزارة الخارجية السورية، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، أن عملية عسكرية إسرائيلية في جنوب غربي البلاد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً.
بحسب بيان، أعربت "الجماعة الإسلامية" في لبنان عن استغرابها من زجّ إسرائيل باسمها في خبر "الاعتداء على بيت جن"، مؤكدة أنها "لا تمارس أي نشاط خارج لبنان" وترفض "إقحام اسمها في أي أعمال لا علاقة لها بها".
وشددت على التزامها مع الدولة اللبنانية في "اتفاق وقف إطلاق النار" مع إسرائيل الموقّع في 27 نوفمبر 2024 والعمل تحت سقف القانون.
في المقابل، تقدّم "يديعوت أحرونوت" معلومات أمنية مختلفة للتنظيم، وتقول "يعمل مقاتلو التنظيم بالتعاون مع حماس في لبنان وسوريا ومع حزب الله في لبنان، ولديهم بنى تحتية قتالية على الحدود السورية- اللبنانية وفي منطقة بيت جن نفسها، حيث وقع الاشتباك الأخير".