من الإنمي إلى الشارع.. كيف أصبح قرصان قبعة القش رمز تمرد Gen Z؟
في ساحات الاحتجاج من جاكرتا إلى كاتماندو، ومن مانيلا إلى باريس، ظهر رمز غير مألوف في التظاهرات التي قادها شبان من جيل زد، علم أسود يحمل جمجمة تضع قبعة من القش، مأخوذ من سلسلة المانغا والأنمي اليابانية الشهيرة "ون بيس".
هذا الرمز الخيالي، الذي كان يوما شعارا لقراصنة في قصة مصورة، تحول خلال عامي 2024 و2025 إلى علامة احتجاج عالمية رفعتها أجيال شابة للتعبير عن الغضب من الفساد، وتفاوت الثروة، والسلطات التي تُوصف بالقمعية، بحسب تقارير غربية.
من صفحات المانغا إلى ساحات التظاهر
يعود أصل العلم إلى سلسلة "ون بيس"، One Piece التي أطلقها الرسام الياباني إييتشيرو أودا عام 1997، وتدور حول شخصية مونكي دي لوفي وطاقمه من "قراصنة قبعة القش" الذين يواجهون "حكومة عالمية" توصف في القصة بأنها فاسدة وتفرض "عدالة مطلقة".
ويُظهر علم القراصنة، المعروف باسم Mugiwara Jolly Roger، جمجمة وعظمتين متقاطعتين تعلوهما قبعة قش، وهو رمز خيالي للمقاومة داخل عالم السلسلة.
ووفق
فايننشال تايمز، تُعد ون بيس من أطول سلاسل المانغا في التاريخ، إذ تجاوزت 113 مجلدا وأكثر من ألف حلقة أنمي، وبيعت منها أكثر من 500 مليون نسخة حول العالم، مما سهّل انتقالها من الثقافة الشعبية إلى المجال السياسي.
تشير
فايننشال تايمز إلى أن أول توثيق لاستخدام علم "ون بيس" في سياق احتجاجي يعود إلى أكتوبر 2023 خلال تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في إندونيسيا، قبل أن يتوسع حضوره في احتجاجات شبابية ضد الفساد وغلاء المعيشة والقيود على الحريات.
وفي أغسطس 2025، أصبح العلم رمزا بارزا في إندونيسيا عندما رفعه محتجون بدلا من العلم الوطني خلال التحضيرات لعيد الاستقلال، ما دفع السلطات إلى إزالة الأعلام من المنازل والسيارات، بحسب منظمة العفو الدولية.
في نيبال، ظهر العلم خلال احتجاجات عنيفة في سبتمبر أطاحت بحكومة رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي. وقال الناشط ريجان رانا ماغار، 23 عاما، أحد المشاركين في تلك الاحتجاجات: "قررنا استخدام هذا العلم رمزا لنُظهر أنه لا شيء مستحيل إذا أراد الشباب ذلك، قررنا أن نتحد تحت علم واحد: علم ون بيس".
وفي مدغشقر، حيث أطاحت احتجاجات شبه يومية بالرئيس أندري راجويلينا في أكتوبر بسبب انقطاعات الكهرباء والمياه، قال الطالب أنجاندراينا أندريانايفو، 25 عاما: "رأينا الاحتجاجات في نيبال وأردنا أن تكون لدينا في مدغشقر أيضا".
رمز عابر للحدود وصوت لجيل واحد
بحسب
الغارديان، لم يقتصر استخدام علم "ون بيس" على آسيا، بل رُفع أيضا في احتجاجات في فرنسا وسلوفاكيا والمكسيك والولايات المتحدة. وفي الفلبين، حمله متظاهرون غاضبون من مزاعم فساد حكومي خلال تجمعات حاشدة في مانيلا.
وقال يوجيرو فينسنت ليبيراتو، 23 عاما، أحد منظمي الاحتجاجات هناك: "حتى لو اختلفت لغاتنا وثقافاتنا، فنحن نتحدث لغة واحدة هي لغة القمع، نرى هذا العلم رمزا للتحرر من الظلم، وللنضال من أجل المستقبل الذي نستحقه".
وترى تقارير فايننشال تايمز و
ذا جاكرتا بوست أن سرعة انتشار الرمز تعكس الطبيعة الرقمية لجيل زد، الذي نشأ في فضاء الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقال جينك أوز، مؤسس شركة Thred Media الاستشارية: "من المرجح أن يتوحد هذا الجيل عبر هوية مشتركة مصدرها الثقافة الشعبية أكثر من الخلفيات الوطنية، إنهم موحدون بشعور مشترك بالظلم الاقتصادي والمعاناة الجيلية العابرة للحدود".
كما قالت أماندا إدلمان، المديرة التنفيذية لمختبر Gen Z Lab في شركة Edelman: "علم ون بيس ينجح لأنه رمز بصري يمكن للناس إسقاط معانيهم الخاصة عليه، إنه بمثابة لوحة مفتوحة للسخط".