اتفاق أمني سوري-إسرائيلي قريبا.. رعاية أميركية ووساطة روسية؟
تشهد المباحثات غير المعلنة بين سوريا وإسرائيل حول التوصل إلى اتفاق أمني تطورات متسارعة في الأسابيع الأخيرة، وسط حديث متزايد عن اختراقات سياسية وأمنية قد تفضي إلى توقيع اتفاق في المستقبل القريب، في ظل رعاية أميركية مباشرة وتوسّط روسي يعمل خلف الكواليس، بحسب مصادر سورية وإسرائيلية متطابقة.
وأفاد مصدر سوري مقرّب من الرئيس أحمد الشرع بأن المحادثات بين إسرائيل وسوريا بشأن اتفاق أمني أحرزت تقدماً كبيراً خلال الأسابيع الماضية، مرجحاً إمكانية التوقيع عليه قريباً.
وقال المصدر لقناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية إن هذا الاختراق الأخير يعود بدرجة كبيرة إلى الجهود التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لعب دوراً محورياً في دفع الطرفين نحو تقريب وجهات النظر.
وأوضح المصدر أن الاتفاق المرتقب قد يتضمن ملحقاً دبلوماسياً، وأن التوقيع عليه قد يتم خلال اجتماع سوري–إسرائيلي رفيع المستوى يُعقد في إحدى الدول الأوروبية في المستقبل القريب.
ولم يستبعد المصدر ذاته إمكانية أن يتم التوقيع بشكل مباشر خلال لقاء يجمع الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في خطوة غير مسبوقة منذ عقود.
ولكن في المقابل، لا تزال الخلافات قائمة بشأن عدد من القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية. إذ ترفض إسرائيل، وفق المصادر ذاتها، المطلب السوري القاضي بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جميع النقاط التي سيطر عليها داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وتنقل "آي 24" عن مصادر إسرائيلية قولها إن الجيش الإسرائيلي قد ينسحب فقط من بعض النقاط التسع التي يسيطر عليها حالياً، وذلك في حال التوصل إلى اتفاق سلام كامل مع سوريا، وليس مجرد اتفاق أمني محدود.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية في تقرير خاص أن روسيا تلعب دور الوسيط في الاتصالات الجارية بين إسرائيل وسوريا بهدف التوصل إلى اتفاق أمني بين البلدين، وذلك بموافقة أميركية.
وذكرت القناة أن موسكو تعمل خلف الكواليس لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، بعدما كانت أذربيجان هي التي قادت في المرحلة السابقة معظم اللقاءات والاتصالات، بما في ذلك زيارات قام بها مسؤولون كبار إلى العاصمة باكو.
وبحسب التقرير، فإن موسكو ودمشق تعملان في الآونة الأخيرة على توثيق علاقاتهما من جديد، في مؤشر لافت على عودة الحضور الروسي المكثف في الساحة السورية.
وأشار مصدر أمني مطّلع على التفاصيل إلى أن دليلاً واضحاً على ذلك ظهر خلال الشهر الماضي، عندما قامت روسيا بنقل جنود ومعدات عسكرية إلى منطقة اللاذقية، في خطوة تعكس إعادة انتشار روسية بعد أن كانت هذه القوات قد قلّصت وجودها عقب انهيار نظام الأسد، لتعود الآن إلى العمل بوتيرة عالية داخل سوريا.
ووفق المصدر فإن الروس معنيون بإعادة نشر قوات الجيش السوري في جنوب سوريا، قرب الحدود مع إسرائيل، على غرار الوضع الذي كان قائماً قبل سقوط نظام الأسد.
وفي هذا الإطار، تفضّل إسرائيل السماح بوجود روسي في تلك المنطقة، باعتباره خياراً أقل خطورة من وجهة نظرها مقارنة بمحاولات تركية محتملة للتوسع والتمركز في جنوب سوريا.
ورغم هذا الزخم السياسي والأمني، يؤكد مصدر أمني إسرائيلي مطّلع على سير المباحثات أن الفجوات بين الطرفين لا تزال قائمة، على الرغم من الوساطة الروسية، إلا أنه أقر بتسجيل تقدم ملموس في الأسابيع الأخيرة، ما يعزز التقديرات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أولية تمهّد لاتفاق أوسع في المرحلة المقبلة.