سياسة

من المناجم إلى المحاكم.. قصة "اليورانيوم المفقود" في النيجر

نشر
blinx
تحولت قضية اختفاء شحنة من اليورانيوم في النيجر إلى أزمة سياسية وقانونية ذات أبعاد دولية، بعدما فتح القضاء الفرنسي تحقيقا بتهمة "السرقة في إطار عصابة منظمة"، وهو ما قوبل برفض قاطع من المجلس العسكري الحاكم في نيامي، الذي اعتبر الاتهامات مساسا مباشرا بسيادة الدولة على مواردها الطبيعية.
وبين الروايتين، يتداخل النزاع القانوني مع تحولات أعمق في سياسة النيجر النووية، ومع إعادة تموضع دولي تتقدم فيه روسيا كشريك محتمل على حساب النفوذ الفرنسي.

تحقيق قضائي فرنسي وصيغة اتهام ثقيلة

بحسب صحيفة لو فيغارو، فتح القضاء الفرنسي منتصف ديسمبر تحقيقا بتهمة "السرقة في إطار عصابة منظمة لخدمة مصالح قوة أجنبية"، بعد اختفاء شحنة من اليورانيوم من موقع "سومير" في شمال النيجر، وهو موقع كان يُستغل سابقا من قبل شركة "أورانو" الفرنسية قبل أن تعلن نيامي تأميمه في يونيو الماضي.
وأوضحت الصحيفة أن شركة "أورانو" أبلغت السلطات الفرنسية بأن قافلة من الشاحنات المحمّلة بمادة "الكعكة الصفراء" غادرت مدينة أرليت نهاية نوفمبر، رغم وجود نزاع قانوني وتحكيمي قائم.
وتؤكد الشركة أن المخزون الموجود في الموقع يقدر بنحو 1300 طن من مركزات اليورانيوم، بقيمة سوقية تقارب 250 مليون يورو، وأن قرارا قضائيا ألزم النيجر بعدم التصرف في هذا الإنتاج إلى حين البت النهائي في النزاع.
وتشير لو فيغارو إلى أن الصيغة القانونية للتحقيق تعكس مخاوف فرنسية تتجاوز مسألة الملكية، لتطال البعد الجيوسياسي لاستخدام اليورانيوم وتحوّل السيطرة عليه إلى أداة نفوذ دولي.

رد نيامي وخطاب السيادة على الموارد

في المقابل، شددت السلطات النيجرية على أن ما جرى لا يمكن اعتباره سرقة. ونقلت إذاعة راديو فرنسا الدولي عن وزير المناجم في النيجر، الكولونيل عثمان أبراشي، قوله إن توصيف تصرّف الدولة على مورد وطني بأنه "سرقة" يمثل "تجاوزا غير مقبول" وخلطا متعمدا بين السيادة والجريمة.

وبحسب فرانس إنفو، ذهب وزير العدل النيجرى عليو داودا أبعد من ذلك، متهما شركة "أورانو" بترك ديون غير مسددة للدولة النيجرية تقدر بنحو 58 مليار فرنك أفريقي، وبـ "التقليل المتعمد من نسبة تركيز اليورانيوم" في الإنتاج على مدى سنوات. وطرح تساؤلا مباشرا: "بين النيجر وأورانو، من الذي سرق من؟".

وتضع نيامي هذا الملف ضمن سياق أوسع لإعادة النظر في عقود استغلال الموارد الطبيعية، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي شريك لا يلتزم بالقوانين التعدينية الجديدة، في إطار ما تصفه باستعادة السيطرة الكاملة على الثروات الوطنية بعد انقلاب يوليو 2023.

تحول الشراكات النووية ودخول روسيا على الخط

إلى جانب المسار القضائي، تكشف الوثائق عن تحول استراتيجي في سياسة النيجر النووية. فبحسب موقع وورلد نووكلير نيوز، شرعت نيامي خلال الأشهر الأخيرة في بناء علاقات مع شركاء دوليين جدد في قطاع اليورانيوم، بهدف تنويع الزبائن وتقليص الاعتماد على فرنسا.
وتشير فرانس إنفو ولو فيغارو إلى أن روسيا عبّرت في يوليو الماضي عن اهتمامها باستغلال اليورانيوم النيجرى، في سياق تقارب سياسي وعسكري أوسع بين موسكو والمجلس العسكري في نيامي.
وتربط لو فيغارو هذا التطور بما تصفه بـ "دبلوماسية الذرّة"، معتبرة أن ملف اليورانيوم أصبح أحد مفاتيح النفوذ الروسي المتنامي في الساحل الأفريقي.
وتُعد النيجر لاعبا أساسيا في سوق اليورانيوم العالمية، إذ كانت توفر نحو 4.7% من الإنتاج العالمي، ونحو 20% من احتياجات فرنسا قبل الانقلاب. ومع تدهور العلاقات، تفيد فرانس إنفو بأن أوروبا بدأت تتجه بشكل متزايد نحو أستراليا وكازاخستان والصين لتعويض الإمدادات.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة