مواجهات اليوم الخامس.. احتجاجات تتوسع وعنف يتزايد في إيران
اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في جنوب غرب إيران الخميس، وفق ما أفادت وكالة فارس للأنباء، وذلك في اليوم الخامس لتجمّعات متفرقة تنظّم احتجاجا على غلاء المعيشة في مدن عدة في البلاد.
واتهمت الوكالة "بعض المتظاهرين برشق المباني الإدارية في المدينة بالحجارة" في لردغان، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.
وتقع لردغان البالغ عدد سكانها 40 ألف نسمة، على بعد نحو 650 كيلومترا من طهران.
أفاد شهود عيان بأن الاحتجاجات المستمرة في إيران باتت تطغى عليها بشكل متزايد أعمال العنف، مع نشر وحدات كبيرة من الشرطة في عدة أحياء بالعاصمة طهران.
وقال أحد الشهود لأسوشيتد برس إن السلطات تستخدم الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق حتى أصغر التجمعات. وذكرت تقارير أن مشاهد مماثلة تجري في مدن أخرى.
ويأتي ذلك، بعد أن ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن عضو في قوات الباسيج شبه العسكرية لقي حتفه مساء أمس الأربعاء، وهي المرة الأولى التي تشير فيها تقارير إلى إراقة دماء منذ بدء خروج مظاهرات قبل أيام احتجاجا على ارتفاع التضخم.
وتُعد الباسيج قوة شبه عسكرية تطوعية موالية بشدة للمرشد علي خامنئي وتتبع الحرس الثوري الإسلامي الذي أعلن في بيان إصابة 13 من عناصر الباسيج.
وشكك العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين في رواية السلطات عن الواقعة، وأظهر مقطع مصور انتشر على نطاق واسع على الإنترنت، ولم تتمكن رويترز من التحقق منه بعد، من بدوا أنهم محتجون يحاولون إدخال أحد المصابين إلى عربة إسعاف.
وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة لحكام إيران إذ يرزح الاقتصاد تحت وطأة عقوبات غربية ويلامس التضخم مستوى 40 بالمئة. واستهدفت غارات جوية إسرائيلية وأميركية في يونيو البنية التحتية النووية وقيادات عسكرية بالبلاد.
وأشارت وكالة هرانا في ساعة متأخرة من مساء أمس إلى وجود مكثف لقوات الأمن في المدن، مع وقائع لإلقاء القبض على أفراد وإطلاق نار واشتباكات في بعض المناطق.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات احتجزت عددا من الطلبة خلال المظاهرات.
ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات نتيجة العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.
وأدى التوتر في المنطقة إلى حرب جوية استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو، ما زاد من الضغط على الأوضاع المالية في البلاد.
وخسر الريال الإيراني نحو نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، وبلغ التضخم 42.5 بالمئة في ديسمبر في بلد شهد اضطرابات متكررة في السنوات القليلة الماضية.
وكان المدعي العام محمد موحدي آزاد قال في وقت سابق في تصريح للتلفزيون الرسمي "من وجهة نظر قضائية (...) يمكن تفهُّم التظاهرات السلمية دفاعا عن سبل العيش".
لكنّه أكّد أن "أية محاولة لتحويل هذه الاحتجاجات الاقتصادية أداة لزعزعة الأمن، أو لتدمير الممتلكات العامة، أو لتنفيذ سيناريوهات أُعدّت في الخارج، ستُقابل حتما برد قانوني متناسب وحازم".