سياسة

احتجاجات إيران تتوسع.. الشارع يغلي وخطة هروب المرشد جاهزة؟

نشر
blinx
كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن معطيات استخباراتية تفيد بأن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وضع "خطة بديلة" لمغادرة إيران في حال فشل الأجهزة الأمنية في احتواء الاحتجاجات أو أظهرت مؤشرات تململ أو عصيان.
وبحسب التقرير، فإن خامنئي، البالغ 86 عاما، يخطط لمغادرة طهران برفقة دائرة ضيقة من نحو 20 شخصا من أفراد عائلته ومساعديه المقربين، بينهم نجله مجتبى، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه وريثا محتملا للسلطة.
أشار المصدر الاستخباراتي الذي تحدث للصحيفة إلى أن الوجهة المرجّحة لهذا السيناريو هي موسكو، مستحضرا سابقة فرار بشار الأسد إلى روسيا في ديسمبر 2024، قبل سقوط دمشق بيد قوات المعارضة.
ويقول التقرير إن خامنئي "معجب بفلاديمير بوتين"، ويرى في روسيا الملاذ الوحيد الممكن في حال انهيار القبضة الأمنية في الداخل.
وتلفت الصحيفة إلى أن هذه الخطة ليست وليدة اللحظة، بل تشمل منذ فترة جمع أصول مالية وممتلكات في الخارج، وتأمين سيولة نقدية تسهّل المرور الآمن. ويسيطر خامنئي علي شبكة أصول الضخمة عبر مؤسسات شبه حكومية، أبرزها "سيتاد"، والتي قدّرت تحقيقات سابقة قيمتها بنحو 95 مليار دولار.

اتساع رقعة الاحتجاج

بالتوازي مع هذه المعطيات، تشهد إيران منذ أكثر من أسبوع احتجاجات متواصلة اندلعت على خلفية الانهيار المعيشي وتراجع قيمة العملة الوطنية.
وبحسب معطيات وكالة فرانس برس، فقد شملت التحركات الاحتجاجية ما لا يقل عن 40 مدينة، بدرجات متفاوتة من الكثافة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب وتنوّع البيئات الاجتماعية المشاركة فيه.
تشير التقديرات إلى أنّ الريال الإيراني خسر أكثر من ثلث قيمته خلال عام واحد، فيما بلغ معدل التضخم السنوي نحو 52%، مع ارتفاع أشد في أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي أدى إلى تآكل واسع في القدرة الشرائية.
وفي ظل حد أدنى للأجور لا يتجاوز 100 دولار شهريا، ومتوسط رواتب يقارب 200 دولار، يصبح أي اضطراب إضافي في الأسعار عاملا مباشرا في توسيع رقعة الاحتجاجات.
وبحسب تقارير رسمية، أدّت المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا، بينهم عناصر من الأجهزة الأمنية، في ظل اتهامات باستخدام أساليب عنيفة لتفريق التظاهرات، شملت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.
ويبرز في هذه الجولة من الاحتجاجات تصاعد شعارات تربط بين التدهور المعيشي وخيارات السياسة الإقليمية، ولا سيما الهتافات التي ترفض "الإنفاق على غزة ولبنان" وتطالب بتوجيه الموارد إلى الداخل الإيراني.

سبعة دولارات شهريا.. محاولة لشراء الوقت

في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد، أعلنت الحكومة الإيرانية إقرار إعانة شهرية لكل مواطن بقيمة مليون تومان، أي ما يعادل نحو سبعة دولارات، ولمدة أربعة أشهر. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن الإجراء يهدف إلى "تخفيف الأعباء الاقتصادية"، على أن يُصرف المبلغ في شكل رصيد مخصص لشراء سلع محددة.
غير أن محدودية قيمة الإعانة سرعان ما جعلتها موضع تشكيك واسع، إذ تبدو بعيدة عن تعويض الخسائر اليومية التي يتحملها المواطن في ظل التضخم المرتفع وتقلبات سعر الصرف. كما أن حصر الدعم بقائمة سلع معينة يعكس استمرار النهج التدخلي في إدارة السوق، وهو ما يرى فيه خبراء جزءاً من جوهر الأزمة لا مدخلا لحلها.
وزاد من حدة هذا الانطباع توقيت الإعلان نفسه، الذي جاء بعد نحو أسبوع من اندلاع الاحتجاجات، ما عزز الشعور بأن الدولة تكتفي بردود فعل متأخرة وتعتمد حلولاً إسعافية قصيرة الأمد، في ظل غياب رؤية اقتصادية متماسكة قادرة على استعادة الثقة واحتواء السخط الاجتماعي.

من البازار إلى "الطريق المغلق"

في مقابلة مع يورونيوز، قدّم الخبير الاقتصادي الإيراني ومستشار الرئيس السابق حسن روحاني، سعيد ليلاز، قراءة تشخيصية للأزمة، معتبرا أن إيران تشهد تسارعا في التدهورين الاقتصادي والاجتماعي، يقابله تراجع واضح في قدرة الدولة على الضبط والسيطرة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اقتراب سقوط وشيك للنظام، الذي يراه وقد بلغ "طريقا مسدودا" من دون بديل جاهز.
ويربط ليلاز اندلاع الاحتجاجات بغياب الكفاءة، مشددا على خطورة انطلاق الحراك من السوق، أو البازار، إذ يعكس ذلك قلق التجار من فوضى الأسعار وعدم الاستقرار، أكثر من اعتراضهم على مستوى الغلاء بحد ذاته. كما يشير إلى أن تضخم أسعار الغذاء يتجاوز تضخم بقية السلع، وهو ما يرفع منسوب القابلية للاضطراب الاجتماعي لدى الفئات الأشد فقرا.
ويحذّر الخبير الإيراني من أن استمرار فوضى الأسعار قد يقود إلى "تحول سياسي" خلال شهر أو شهرين، ليس عبر إسقاط النظام، بل من خلال تغيير من داخله.
وفي هذا السياق، يطرح سيناريو "البونابرتية"، أي بروز شخصية قوية من داخل المنظومة، تحظى بتفاهم مع رأس السلطة وتُمنح صلاحيات واسعة لإعادة "الانسجام" إلى القرارين السياسي والاقتصادي.
وفيما يقلّل ليلاز من اختزال الأزمة في العقوبات وحدها، يؤكد أن جذورها بنيوية، وتتصل بالسياسات الاقتصادية المعتمدة، ولا سيما التدخل في التسعير، واختلالات منظومة الدعم والطاقة، إلى جانب مستويات مرتفعة من الفساد وفرار رأس المال. وعلى الصعيد الخارجي، يرى أن الغرب وإسرائيل لا يبدوان معنيين باستقرار إيران في هذه المرحلة، بل باستمرار إضعافها، في ظل بقاء ملف التخصيب واليورانيوم من دون حسم.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة