سياسة

ليلة القبض على مادور.. عندما تغلب التجسس على الحراسة

نشر
blinx
كشفت صحيفة إل موندو الإسبانية تفاصيل دقيقة وغير مسبوقة عن العملية الأميركية التي أدّت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في واحدة من أعقد العمليات العسكرية والاستخباراتية التي شهدتها أميركا اللاتينية منذ عقود.
لم تكن العملية، التي حملت اسم "العزم المطلق"، ضربة خاطفة فحسب، بل ثمرة تخطيط طويل الأمد، اختراق استخباراتي داخلي، وتنسيق عسكري متعدّد المستويات، انتهى باعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك لمحاكمته بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

اختراق أمني من الداخل ورقابة على مدار الساعة

بحسب التقرير، كان مادورو يعيش في حالة استنفار دائم، إذ كان يغيّر مكان نومه كل ليلة، متنقلا بين ثمانية مواقع مختلفة، في محاولة لإرباك أي عملية تعقّب أو استهداف. ولم ينجح هذا الإجراء، الذي استُلهم من تجربة صدام حسين قبل اعتقاله، في تضليل الاستخبارات الأميركية، التي كانت تتابع تحركات الزوج الرئاسي بدقة شبه كاملة.
وتشير الصحيفة إلى أن شبكة التجسس الأميركية اعتمدت على مصادر بشرية قريبة جدا من الدائرة الأمنية المحيطة بمادورو، إضافة إلى فريق من وكالة الاستخبارات المركزية عمل داخل كراكاس لعدة أشهر في ظروف سرّية تامة، ومن دون أي غطاء دبلوماسي، في ظل إغلاق السفارة الأميركية.
وقبل العملية بأيام، جرت محاولة أخيرة لإقناع مادورو بمغادرة البلاد إلى المنفى عبر عرض تركي، إلا أنه رفض العرض، وهو ما اعتبرته واشنطن نقطة اللاعودة التي حسمت القرار بتنفيذ الاعتقال بالقوة.

قرار من ترامب وتنفيذ ليلي معقّد

رصدت الطائرات المسيّرة ليلة الثاني إلى الثالث من ينايرعودة مادورو إلى أحد المخابئ المحصّنة. ومع تحسّن الأحوال الجوية، أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمر النهائي بالتنفيذ عند الساعة 10:46 مساءً بتوقيت فلوريدا، أثناء وجوده في منتجع مارالاغو.
تولّت وحدة "دلتا فورس" قيادة الاقتحام، بعد تدريبات مكثفة أُجريت في قاعدة بولاية كنتاكي داخل نموذج يحاكي مخبأ مادورو الحقيقي. الخطة كانت دقيقة زمنيا: دقيقتان لزرع المتفجرات وكسر الأبواب الفولاذية، ثم دقائق معدودة لشلّ حركة الهدف ومنعه من الوصول إلى الغرفة الآمنة المحصّنة داخل المخبأ.
أربك الانفجار المفاجئ مادورو وزوجته، ولم يترك لهما وقتا للهرب أو التحصّن. جرى تقييد مادورو داخل غرفته، وتُليت عليه التهم رسميا من قبل عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة مكافحة المخدرات. وتشير بعض الروايات إلى أنه قاوم لحظة الاعتقال وتعرّض لإصابة في ساقه اليسرى أثناء إخراجه بالقوة.

سيطرة جوية وشلل كامل لكراكاس

بالتوازي مع الاقتحام الأرضي، نُفّذت عملية عسكرية واسعة النطاق لتأمين المجال الجوي والسيطرة على العاصمة. حلّقت مروحيات "شينوك" على ارتفاع منخفض جدا انطلاقا من سفينة حربية أميركية، دون استخدام الأضواء، فيما قامت مقاتلات إف-35 وإف-18 بتدمير منظومات الدفاع الجوي الروسية الصنع من طراز "إس-300" و"بوك"، إضافة إلى تعطيل الرادارات الرئيسية.
كما شنّت الولايات المتحدة هجوما إلكترونيا واسعا أدى إلى قطع جميع الاتصالات وشلّ شبكة الكهرباء في كراكاس، ما أغرق المدينة في الظلام، ووفّر بيئة مثالية لتنفيذ العملية. لم تقلع القوات الجوية الفنزويلية مطلقا، رغم امتلاكها طائرات إف-16 وأخرى روسية من طراز سوخوي.
وبحسب مصادر النظام، أسفرت العملية عن مقتل نحو 40 شخصا، معظمهم من عناصر الحرس الرئاسي، بينهم أفراد من وحدات مدعومة من كوبا تُعرف باسم "الدبابير السوداء"، كانت مكلفة بحماية مادورو وضبط الشوارع لا مواجهة الهجوم الجوي.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة