سياسة

خزائن حزب الله في فنزويلا.. من يمسك مفاتيحها بعد مادورو؟

نشر
Camil Bou Rouphael
في محكمة اتحادية في نيويورك، وقف نيكولاس مادورو مرتديا ملابس السجن، ودفع ببراءته من تهم أميركية تتعلق بـ"إرهاب المخدرات" وتآمر استيراد الكوكايين وحيازة أسلحة، فيما كانت واشنطن ترفع السقف: "لا مزيد من وجود إيران/حزب الله هناك".
لطالما وُجِّهت اتهامات إلى حزب الله بإدارة شبكات تهريب مخدرات وغسل أموال في فنزويلا ودول أخرى في أميركا الجنوبية لتمويل أنشطته في لبنان وخارجه. واليوم، وضعت عملية الولايات المتحدة في فنزويلا هذه الاتهامات في الواجهة.
فهل تعني ضربة ترامب واعتقال مادورو نهاية شبكة التمويل التي يُشتبه أنها خدمت حزب الله، أم بداية فوضى حيث يمنح الاضطراب شبكات التهريب هامش حركة أكبر بدل تفكيكها؟

جوازات وذهب ومخدرات.. ما قصة تمويل حزب الله بفنزويلا؟

يربط تقرير al-monitor بين العملية الأميركية وبين ما يصفه بشبكة مالية كبيرة يُعتقد أن حزب الله يديرها في فنزويلا، في وقت يواجه الحزب صعوبة في التعافي من حربه مع إسرائيل وخسائره في صفوف قياداته، إضافة إلى ضغوط داخلية وخارجية في لبنان لتسليم سلاحه، مع مساعٍ لبنانية للحد من تهريب الأموال إلى الداخل عبر المعابر البرية والجوية.
وتفصل تقارير دور فنزويلا:
  • وجود جالية لبنانية كبيرة يُعتقد أن الحزب جنّد من أوساطها منذ الثمانينيات، وتوسع حضوره بعد ترسخ حكم هوغو تشافيز عام 2002، وفق Fox News.
  • وتشير التقارير إلى دور "الوثائق" وجوازات السفر في تسهيل الحركة وبناء الشبكات، إذ يتحدث موقع Fox News عن تقارير تفيد بأن بعض عناصر الحزب حصلوا على منفذ إلى مؤسسات الدولة الفنزويلية، بما في ذلك أجهزة أمنية، عبر جوازات ووثائق قانونية.
  • وفي هآرتس، يُنقل تقييم إسرائيلي يفيد بأن شخصيات رفيعة في الحرس الثوري الإيراني حصلت على الجنسية الفنزويلية بما يسمح لها بالتحرك بحرية في أميركا الجنوبية وتوسيع نفوذ إيران.
  • جزيرة مارغريتا لها دورها أيضا، تقرير al-monitor يورد أن جلسة استماع في الكونغرس عام 2011 تحدثت عن استخدامها في أنشطة تدريب وجمع تبرعات، فيما يذكر Fox News أن تقارير علنية وصفتها كمركز لوجستي لعمليات مالية وجمع معلومات استخبارية وتهريب مخدرات "مزعوم".
  • وفي مسارات المال، يسرد al-monitor محطات تشمل عقوبات أميركية في 2008 على شخصين ووكالتي سفر في فنزويلا بزعم تقديم دعم مالي لحزب الله، ومحاولة تهريب 70 مليون دولار إلى ألمانيا في يناير 2013 وفق جلسة استماع في الكونغرس، إضافة إلى اتهام إدارة مكافحة المخدرات الأميركية عام 2020 لنائب فنزويلي سابق بتنسيق تهريب كوكايين وأسلحة بين حكومة مادورو ومنظمات منها حزب الله وحماس.
  • كما يورد al-monitor اتهامات تتعلق بتجارة الذهب غير المشروعة، مشيراً إلى وثيقة مسربة عام 2022 نسبت تورط حزب الله والحرس الثوري الإيراني في شحنات ذهب غير قانونية من فنزويلا إلى إيران، وإلى تقرير صادر في مارس 2025 عن RAND خلص إلى أن إيران وحزب الله يعتمدان على تهريب الذهب الفنزويلي لتجاوز العقوبات وتمويل أنشطتهما.

"تفاؤل إسرائيلي، ولكن".. وتحذير من تقوية مهربي المخدرات

تنقل هآرتس أن مسؤولين إسرائيليين رأوا في هجوم السبت ضربة لما يصفونه بمحور إيران في فنزويلا، معتبرين نظام مادورو بوابة طهران إلى أميركا اللاتينية عبر حزب الله والحرس الثوري الإيراني.
لكن هآرتس تنقل أيضاً رأياً معارضاً داخل أميركا اللاتينية. مسؤول برازيلي حذر من أن غزواً أميركياً لفنزويلا سيكون خطأ استراتيجياً قد يسبب فوضى، وقد يقوي مهربي المخدرات وجماعات تستفيد من تجارة المخدرات. وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن فنزويلا تملك معارضة منظمة تحظى بدعم دولي قد يقلل أخطار الانزلاق إلى حروب عصابات.

تعهدات واشنطن: لا وجود لإيران/حزب الله

بعد العملية، تعهد مسؤولون أميركيون بالقضاء على وجود حزب الله في فنزويلا.
وفي مقابلات الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لبرنامج Face the Nation على CBS إن الولايات المتحدة، "تحت إدارة ترامب"، لن تقبل ببلد يكون "مفترق طرق" لحزب الله وإيران في نصف الكرة الغربي، كما شدد في Meet the Press على NBC على أنه "لا مزيد من وجود إيران/حزب الله هناك".
وفي تهديد مماثل، قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، توم كوتون، إن واشنطن تريد من فنزويلا وقف تهريب المخدرات والسلاح وطرد "الإيرانيين والكوبيين والمتطرفين مثل حزب الله"، وفق al-monitor.
حزب الله رد سريعاً بإدانة العملية الأميركية، معلناً "التضامن الكامل" مع فنزويلا وداعياً الدول إلى إدانة الهجوم، وفق al-monitor.

مثول قضائي.. وموعد جديد في مارس

صباح الإثنين، دفع مادورو ببراءته في محكمة اتحادية في نيويورك من ٤ تهم جنائية تتضمن "إرهاب المخدرات" والتآمر لاستيراد الكوكايين وحيازة مدافع رشاشة وأجهزة ذات قدرات تدميرية.
وقال مادورو "أنا بريء.. لا زلت رئيس بلادي"، قبل أن يقاطعه القاضي الجزئي ألفين هيليرستين. كما دفعت فلوريس ببراءتها، وحددت المحكمة الجلسة التالية في 17 مارس.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة