من إس-300 إلى سوخوي.. واشنطن تفحص "ترسانة فنزويلا الروسية"
أعادت العملية الأميركية في فنزويلا فتح ملف الأسلحة الروسية والصينية المنتشرة خارج حدودهما، وهو ما يعتبر واحدا من أكثر الملفات حساسية في الصراع الدولي غير المعلن بين القوى الكبرى.
برز سؤال مركزي، مع اعتقال نيكولاس مادورو وسيطرة القوات الأميركية على مواقع عسكرية استراتيجية، حول طبيعة الترسانة التي قد تقع في يد واشنطن، وما إذا كانت هذه العملية تمثل مجرد تحرك سياسي، أم فرصة استخباراتية نادرة لاختبار أنظمة تسليح صممت أساسا لمواجهة التفوق العسكري الأميركي.
وفي تقرير نشرته صحيفة
لو باريزيان، طرح مدخل لهذا النقاش، فيما كشفت تقارير أخرى عن أبعاد تقنية واستراتيجية أعمق تتجاوز فنزويلا نفسها.
ترسانة فنزويلا.. لماذا تهمّ واشنطن؟
بحسب تقرير صحيفة لو باريزيان، تمتلك فنزويلا واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورا في أميركا اللاتينية، تضم صواريخ إس-300 في إم بعيدة المدى، ومقاتلات سو-30 روسية، وأنظمة بانتسير القصيرة المدى، إلى جانب رادارات ومنظومات قيادة وسيطرة صينية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الأسلحة تمثل نماذج تصديرية رئيسية لروسيا والصين، وتستخدم كمرجع لتسويق قدراتهما العسكرية لدى دول تسعى إلى تحصين أجوائها ضد التفوق الجوي الأميركي.
ويرى خبراء نقلت عنهم الصحيفة أن وصول واشنطن إلى هذه الأنظمة يمنحها فرصة فريدة لدراستها ميدانيا، وهو أمر نادر الحدوث خارج ساحات الحروب الكبرى.
انهيار الدفاع الجوي وفشل الرادارات الصينية
في هذا السياق، تذهب تقارير تحليلية متخصصة، من بينها تقرير نشره موقع
زونا ميليتار، المتخصص في أخبار الدفاع، إلى أن العملية الأميركية كشفت خللا بنيويا في تكامل منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية.
ويشير الموقع إلى أن الرادارات الصينية، التي كان يفترض أن تشكل عنصر الإنذار المبكر، فشلت في رصد الطائرات الأميركية في الوقت المناسب، نتيجة التشويش والحرب الإلكترونية المكثفة.
وتعزّز مجلة
نيوزويك هذا الاستنتاج، معتبرة أن الرادارات الصينية الصنع لم تصمد أمام تقنيات الإخفاء والتشويش الأميركية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في منظومات إس-300 وبانتسير، التي أصبحت غير قادرة على العمل ضمن شبكة متكاملة.
وتنقل المجلة عن خبراء عسكريين أن المشكلة لم تكن في قطعة سلاح بعينها، بل في ضعف منظومة القيادة والسيطرة، وعدم قدرتها على العمل في بيئة قتال إلكتروني متقدمة.
لماذا تدرس واشنطن أسلحة استطاعت تعطيلها؟
تركّز صحيفة لو باريزيان على أن أهمية العملية الأميركية لا تكمن فقط في تعطيل منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية، بل في الوصول المباشر إلى أسلحة روسية وصينية متقدمة خارج بيئتها الأصلية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الوصول يمنح الولايات المتحدة فرصة نادرة للاطلاع على تجهيزات صُمّمت لمواجهة التفوق الجوي الغربي، وفحصها في ظروف ميدانية حقيقية، وليس عبر نماذج نظرية أو بيانات تصديرية.
وتُبرز الصحيفة أن دراسة هذه المنظومات، بما في ذلك الصواريخ والرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة، تحمل قيمة تقنية واستخباراتية عالية، سواء لفهم طريقة دمجها داخل شبكة دفاع جوي واحدة، أو لتقييم مستوى جاهزيتها الفعلية، وحدود أدائها في ظروف تشغيل واقعية.
وفي هذا السياق، لا تتعامل واشنطن مع هذه الأسلحة بوصفها مجرد معدات تم تعطيلها، بل باعتبارها مصادر معلومات عسكرية يمكن أن تكشف الكثير عن فلسفة التصميم، ومستوى الاعتماد على الصيانة والدعم الخارجي، وطبيعة التحديات التي تواجهها هذه الأنظمة عند تعرّضها للضغط العملياتي.