غروك يصنع الفضيحة.. لماذا لم تهتز ثقة المستثمرين؟
أنتج روبوت الدردشة غروك، التابع لشركة إكس إيه آي والمرتبط بمنصة إكس، خلال الأسابيع الماضية صورا جنسية مفبركة لنساء وفتيات، بينها صور لقاصرين، ما فجّر موجة انتقادات وتحقيقات في أوروبا والولايات المتحدة.
غير أنّ اللافت في هذه القضية لم يكن حجم الانتهاكات وحده، بل تزامن الفضيحة مع حصول الشركة المطوّرة على تمويل يفوق ما كان متوقعا، في مؤشر على مفارقة صارخة بين الجدل الأخلاقي المحيط بالأداة واستمرار الثقة الاستثمارية بها.
كيف تحوّل غروك إلى أداة انتهاك رقمي؟
بحسب تحقيق نشرته مجلة
دير شبيغل الألمانية، أتاح روبوت الدردشة غروك للمستخدمين، عبر ميزة "تحرير الصور" التي أطلقتها منصة إكس أواخر ديسمبر، إصدار أوامر مباشرة لتعديل صور منشورة، ما فتح الباب أمام إنتاج صور جنسية مفبركة من دون موافقة أصحابها.
يوضح التقرير أن هذه الممارسات لم تقتصر على شخصيات عامة، بل طالت في الغالب نساء عاديات، مع اعتماد شبه كامل على طلبات يصدرها طرف ثالث لا علاقة له بصاحب الصورة.
وفي أمثلة وثّقها التحقيق، استجاب الروبوت لأوامر بتحويل صور لنساء وفتيات إلى مشاهد بملابس داخلية أو أوضاع إيحائية، وكانت هذه الصور متاحة للعرض العلني على المنصة.
أرقام صادمة.. والضحايا قاصرون
كشفت دراسة أجرتها منظمة إيه آي فورينزيكس الأوروبية غير الربحية، شملت 50 ألف طلب علني موجّه إلى غروك خلال أسبوع واحد، أن 53٪ من الصور التي أنشأها الروبوت كانت ذات طابع جنسي أو إيحائي، وأن نحو 4 من كلّ 5 طلبات استهدفت صور نساء.
الأخطر، وفق الدراسة، أن ما لا يقل عن 2٪ من الصور التي تم تحليلها تعود لأشخاص يُرجّح أنهم دون سن الـ١٨، بينها صور لفتيات يظهرن دون الـ٥ من العمر.
وخلص باحثو المنظمة إلى أن "غروك بات يُستخدم كأداة لإنتاج مواد تندرج ضمن الاستغلال الجنسي للأطفال"، في ظل ضعف واضح في أنظمة الحماية.
فضيحة أخلاقية.. واستمرار الربح
رغم تصاعد الغضب والتحقيقات، اكتفى غروك بالاعتراف بوجود "ثغرات في إجراءات الحماية"، مؤكدا أن العمل جار على معالجتها، من دون وقف الخدمة. وفي المقابل، لم تقدّم شركة إكس إيه آي ردودا تفصيلية على استفسارات المجلة الألمانية.
يشير التحقيق إلى أن مدّعين عامين في فرنسا وسّعوا إجراءات قانونية بحق شركات يملكها إيلون ماسك، كما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تنظر "بجدية بالغة" في شكاوى تتعلق بنشر صور إباحية للأطفال عبر منصة إكس.
غير أن المفارقة الأبرز، بحسب ما نقلته صحيفة
الغارديان البريطانية، أن هذه الفضيحة تزامنت مع حصول شركة إكس إيه آي على تمويل جديد قُدّر بنحو 20 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق التوقعات السابقة، ويعكس استمرار ثقة المستثمرين في الشركة رغم الجدل الأخلاقي الواسع.