سياسة

غرينلاند.. شراء ترامب أم نهاية الناتو؟

نشر
Camil Bou Rouphael
في باريس، كان قادة أوروبيون يحاولون تثبيت مسار "سلام مستدام" لأوكرانيا وإبقاء واشنطن داخل اللعبة. لكن غرينلاند كانت حاضرة في القاعة، إقليم دنماركي ذاتي الحكم يصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أنه "يحتاجه" لأمن الولايات المتحدة القومي.

لماذا غرينلاند؟ "جوهرة أطلسية" ومعادن "عصر جديد"

تقرير CNN يصف غرينلاند بأنها "جوهرة استراتيجية" تزداد أهميتها. فهي نقطة ارتكاز في منتصف الأطلسي، وتضم قاعدة أميركية تؤدي دوراً في أنظمة الإنذار المبكر لاكتشاف الصواريخ.
  • ومع ذوبان الجليد، تُفتح طرق شحن جديدة في "سقف العالم"، ما يجعل الجزيرة أكثر سخونة جيوسياسيا، في ظل إدراك روسيا والصين لأهميتها.
  • ويتوسع ترامب في ربط الملف بردع روسيا والصين في القطب الشمالي، وبفكرة منح الحكومة والشركات الأميركية وصولاً أكبر إلى المعادن الحرجة في الجزيرة.
  • ويضيف تقرير CNN أن غرينلاند غنية أيضاً بحقول نفط وغاز بحرية لم تُستغل بعد، وأن ذوبان التندرا قد يجعل استخراج رواسب المعادن النادرة أسهل.
لكن تقرير CNN يشير إلى "ثغرة" في حجة ترامب، لا شيء يمنع واشنطن من تعزيز وجودها في غرينلاند عبر الأطر القائمة، إذ إنها أرض تابعة لدولة عضو في الناتو، وتوجد معاهدة تمنح الولايات المتحدة هامشاً واسعاً لاحتياجات التمركز العسكري.

واشنطن: "شراء".. و"العسكر خيار"

بحسب وول ستريت جورنال، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشرّعين، خلال إحاطة مغلقة، الإثنين، أن تهديدات الإدارة بشأن غرينلاند لا تعني غزواً وشيكاً، وأن الهدف هو شراء الجزيرة من الدنمارك.
وجاءت هذه الرسالة بعدما سأل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عمّا إذا كانت الإدارة تخطط لاستخدام القوة في أماكن أخرى، بينها غرينلاند.
لكن في العلن، ارتفع السقف. فالمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قالت إن الاستحواذ على غرينلاند "أولوية للأمن القومي"، وإن الرئيس وفريقه يناقشان "مجموعة من الخيارات" لتحقيق الهدف، مضيفة أن استخدام الجيش الأميركي "يبقى دائماً خياراً متاحاً".
وزاد الغموض مع تصريحات ستيفن ميلر، أحد أقرب مستشاري ترامب، الذي قال وفق CNN "لن يقاتل أحد الولايات المتحدة عسكرياً حول مستقبل غرينلاند".
ونقلت وول ستريت جورنال عن ترامب قوله للصحافيين: "نحتاج إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي.. والاتحاد الأوروبي يحتاج إلينا أن نحصل عليها".

كوبنهاغن: بدائل مطروحة.. وتحذير من "انهيار كل شيء"

وول ستريت جورنال تذكر أنّ الحكومة الدنماركية لمّحت مراراً إلى بدائل. الولايات المتحدة يمكنها نشر مزيد من القوات، والحصول على حقوق تعدين جديدة ومحسّنة. كما استثمرت الدنمارك في بنية الجزيرة الأمنية وقالت إنها تخطط لإنفاق مليارات الدولارات على أسلحة جديدة مثل السفن والطائرات.
لكن ترامب سخر من تلك الخطوات، واعتبر أن كوبنهاغن تشتري عملياً "مزلجة كلاب إضافية واحدة"، حسب ما نقلت وول ستريت جورنال.
والأشد حدّة جاء من رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن، التي قالت إن "كل شيء سينتهي إذا هاجمت الولايات المتحدة دولة في الناتو للاستيلاء على غرينلاند"، محذّرة من انهيار "المجتمع الدولي كما نعرفه.. والناتو".

أوروبا: بيان "٦ دول" ومحاولة احتواء بلا مواجهة

بحسب BBC، جاء التحرك الأوروبي في باريس على شكل بيان مشترك لـ٦ قوى كبرى بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، شدد على أن أمن القطب الشمالي يجب أن يتحقق "جماعياً" مع حلفاء الناتو، وأن القرار بشأن غرينلاند يعود للدنمارك وغرينلاند وحدهما.
لكن تقرير BBC يلفت إلى أن البيان خلا من انتقاد مباشر للولايات المتحدة، ويعرض صورة قارة "متوترة" بسبب اعتمادها الدفاعي الكبير على واشنطن.
وفي ساعات قليلة بعد البيان الأوروبي، عاد البيت الأبيض ليؤكد أنه يناقش خيارات أحادية للاستحواذ، بما فيها الشراء، مع إبقاء خيار القوة مطروحاً.

تحذير "فورين بوليسي": خطوة قد تخرج عن السيطرة

في المقابل، يحذر تقرير Foreign Policy من أن أي محاولة لضم غرينلاند قد تنحدر سريعاً إلى مسار خارج السيطرة:
  • تصدع فوري في العلاقات الأميركية-الدنماركية
  • واصطفاف أوروبي خلف كوبنهاغن
  • و"موت الناتو" عملياً إذا استولت دولة عضو على أرض عضو آخر.
كما يطرح التقرير تداعيات أوسع تمتد إلى كندا وتوازنات القوى مع الصين وروسيا.

ماذا يقول سكان الجزيرة؟

وسط شدّ الحبال السياسي، تشير استطلاعات رأي نقلتها وول ستريت جورنال إلى أن معظم سكان غرينلاند يعترضون على أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة