سياسة

عودة داعش إلى الظهور.. الهرمية تختفي و"الهيدرا" تطل برؤوسها

نشر
blinx
تعيش الساحة الدولية لحظة مقلقة مع بروز مؤشرات واضحة على عودة تنظيم داعش في سوريا وأفريقيا وأستراليا.
بينما يظنّ كثيرون أن القضاء على التنظيم أصبح أمرا محسوما بعد سقوط خلافته المزعومة في الباغوز عام 2019، يعود اليوم في صورة مختلفة وأكثر مرونة، تشبه ما وصفته صحيفة إل باييس بأنه هيدرا متعددة الرؤوس، كلما قُطع منها رأس نبت آخر مكانه.
والـ"هيدرا" (Hydra) في الأساطير اليونانية تشير إلى وحش مائي يشبه التنين أو الثعبان بعدة رؤوس، تقول الأسطورة إنه إذا قُطع أحد رؤوسها، ينبت مكانه رأسان جديدان.
وفي ظل الهجمات الأخيرة في سيدني وسوريا، وتحركات خلاياه في الساحل الأفريقي، يعود السؤال الذي طرحته مجلة فوكس: هل عاد داعش فعلا؟

"هيدرا" داعش.. بنية جديدة تتجاوز الهزيمة

تؤكد إل باييس أنّ التنظيم، رغم مقتل زعيمه الأول أبو بكر البغدادي عام 2019، ورغم انهيار جيشه في الباغوز، ما زال يحتفظ بولاء آلاف المقاتلين عبر الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. وقد أعاد بناء نفسه بطريقة مختلفة، إذ تحول من كيان هرمي إلى شبكات خلايا مستقلة أكثر مرونة، تعمل في مجموعات منفصلة لتجنب "قطع الرأس" المتكرر الذي واجهه خلال سنوات الحرب.
سمح له هذا التحول البنيوي، من "دولة" إلى "علامة عالمية"، بالانتشار عبر فروع عديدة: في الساحل الأفريقي، شمال نيجيريا، الصومال، سوريا، وأفغانستان.
وينطبق نموذج "الهيدرا" في الميثولوجيا الإغريقية بالمعنى الدقيق على التنظيم، حيث كلما تم القضاء على قيادة أو فرع، ظهرت مجموعات جديدة في مناطق أخرى.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن بعض هذه الفروع، مثل ولاية الصومال، قد تكون أكثر نفوذا من القيادة المركزية نفسها، مع ترجيحات بأن عبد القادر مؤمن ربما يقود التنظيم فعليا.

هجمات سيدني وسوريا.. رسائل عودة

تُعد أحداث ديسمبر 2025 لحظة محورية، تفيد مجلة فوكس أن الهجوم على احتفال الحانوكا في شاطئ بوندي بسيدني، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصا، لم يكن مجرد حادث "متأثر بداعش" كما وصفه رئيس الوزراء الأسترالي، بل كان هجوما موجها أو على الأقل "مُمكّنا" من داعش، بعد أن سافر المنفذان إلى الفلبين وتلقيا تدريبا في منطقة تنشط فيها خلايا مرتبطة بالتنظيم.
وبالتزامن معه، نفّذ عنصر من قوات الأمن السورية هجوما قتل فيه جنديين أميركيين ومترجما، في أول هجوم من نوعه منذ سقوط نظام الأسد.
دفعت هذه التطورات المتزامنة فوكس إلى خلاصة أن التنظيم لم يختف يوما، بل كان يعيد بناء نفسه بعيدا عن الأضواء، مستفيدا من انشغال الغرب بصراعات القوى الكبرى.

أفريقيا وسوريا.. جبهات الاشتعال ومستقبل "الهيدرا"

كشفت إل باييس أن القارة الأفريقية أصبحت اليوم المسرح الأكثر نشاطا لداعش، إذ استهدفت الطائرات الأميركية في نيجيريا، مثلا، فروع التنظيم في ولاية سوكوتو خلال عملية كبيرة في عيد الميلاد. ويقدّر عدد مقاتلي فرع الساحل بما بين 2000 و3000 مقاتل، يتحركون عبر مالي والنيجر نحو نيجيريا، في محاولة للاندماج مع فروع داعش الأخرى في بحيرة تشاد.
كما تشير الصحيفة إلى أن ولاية "الفرقان" في نيجيريا وولاية "الكرار" في الصومال تقودان عمليات التجنيد والتمويل والدعاية، بما في ذلك تجنيد الأطفال، ما يعزز قدرة التنظيم على الاستمرار رغم فقدان السيطرة المكانية.
وفي سوريا، يؤكد التقرير أن التنظيم يعيد ترتيب صفوفه في دير الزور وعلى الحدود التركية، حيث يقدّر عدد عناصره اليوم بين 1500 و3000. وقد نفّذت قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن نحو 80 عملية ضد التنظيم خلال الأشهر الستة الماضية، بينما اتهمت تركيا خلاياه بالتخطيط لهجمات خلال عيد الميلاد واعتقلت مئات المشتبه بهم.
من جانبها، ترى فوكس أن ضعف الاهتمام الأميركي بملف الإرهاب، وتحول التركيز إلى منافسة الصين وروسيا، يخلق فراغا قد يستغله داعش للتوسع. لكن الإدارة الأميركية توعدت برد "قاس جدا" على الهجمات الأخيرة، ما يعني أن التنظيم قد يكون على أبواب مواجهة شديدة.
وتجتمع إل باييس وفوكس في أن داعش لم يعد إلى ما كان عليه قبل 2017، لكنه أيضا لم يختف.
بات التنظيم شبكة عالمية مرنة، لا تعتمد على السيطرة الإقليمية، بل على امتداد "هيدرا" واسعة تمتد فروعها من سوريا إلى نيجيريا، ومن الفلبين إلى أستراليا.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة