"انتفاضة الريال".. تزايد القتلى والسلطات تلاحق أطباق ستارلينك
أفادت منظمة حقوقية الاثنين بأن نحو 650 متظاهرا قتلوا جراء حملة القمع التي تنفّذها طهران ضد الاحتجاجات المتواصلة منذ أكثر من أسبوعين، في حين تظاهر آلاف الإيرانيين في طهران ومدن أخرى دعما للسلطات.
واعتبر المرشد الأعلى علي خامنئي أن "الحشود الغفيرة" التي نزلت الى الشوارع دعما للسلطات، تشكّل "تحذيرا" للولايات المتحدة التي سبق لرئيسها دونالد ترامب أن هدّد بالتدخل العسكري في حال استمرار عملية قمع وقتل المتظاهرين.
وتعرب منظمات حقوقية عن خشيتها من أن يكون حجب الانترنت من قبل السلطات الإيرانية، والمتواصل بشكل كامل منذ مساء الخميس، ذريعة لحملة قمع دامية تنفذها بحق التحركات الاحتجاجية الأوسع التي تشهدها البلاد منذ أعوام.
وأفادت منظمة "حقوق الانسان في إيران" (إيران هيومن رايتس) ومقرها في النروج، الاثنين بأن حصيلة القتلى من المتظاهرين ارتفعت الى 648 على الأقل، محذّرة من أنها مرشحة للارتفاع وقد تكون قد بلغت بضعة آلاف.
وأشارت الى أن حجب الانترنت "يعقّد بشكل بالغ القدرة على التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل"، مشيرة الى تقديرات بأن السلطات أوقفت 10 آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات.
وقابلَت السلطات التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة في الأيام الأخيرة، بدعوة إلى تظاهرات مضادّة.
السلطات تلاحق أطباق ستارلينك
ومع إقدام الحكومة على قطع الإنترنت وتقييد خدمات الهاتف، يعتمد الإيرانيون بشكل كبير على خدمة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك لمشاركة مقاطع فيديو عن الاحتجاجات المتصاعدة وحملة القمع المتزايدة.
لكن إيران كثّفت جهودها للتشويش على هذه الخدمة، المحظورة داخل البلاد، كما بدأت بملاحقة مستخدميها، بحسب تقرير لوول ستريت جورنال.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، شرعت السلطات في تفتيش ومصادرة أطباق ستارلينك في غرب طهران، بحسب أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية والأمن في مجموعة ميان، وهي منظمة أميركية غير ربحية تعارض الرقابة على الإنترنت.
وتُعد مقاطع الفيديو القادمة من الشوارع إحدى الوسائل القليلة المتاحة لإيصال معلومات عن حجم الاحتجاجات وتصرفات السلطات الإيرانية إلى الخارج.
وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أمام التظاهرة الحاشدة في طهران إن إيران تخوض "حربا على ٤ جبهات"، هي الحرب الاقتصادية، والحرب النفسية، و"الحرب العسكرية" مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و"اليوم حرب ضد الإرهابيين".
ورغم حجب الإنترنت الذي تفرضه السلطات منذ الثامن من يناير، أظهرت لقطات فيديو تمكّن ناشروها من بثّها على مواقع التواصل الاجتماعي، على الأرجح عبر وسائل متصلة بالأقمار الاصطناعية، خلال الليالي المنصرمة، تجمّعات حاشدة في طهران ومدن أخرى.
وبعد تكرار الولايات المتحدة تلويحها بتدخل عسكري أميركي ردّا على القمع، أكد البيت الأبيض الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب يبقي على خيار شنّ غارات جوية على إيران في مواجهة حملة القمع، مع الإبقاء على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وكان قد أشار الأحد الى أن الجيش الأميركي يدرس "خيارات قوية جدا".
وأعلن ترامب الإثنين فرض تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل الشركاء التجاريين لإيران.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران الاثنين أن "إيران لا تريد الحرب، لكنها على أتمّ الاستعداد لها".
وندد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الإثنين بـ"عنف الدولة الذي يطال عشوائيا" المتظاهرين، مؤكدا وقوفه الى جانب المدافعين عن "الحريات الأساسية".
وغادر الطاقم الدبلوماسي غير الأساسي في السفارة الفرنسية في طهران، الأراضي الايرانية، وفق ما أفاد مصدران مساء الاثنين.
كما نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الإثنين بالقمع "المروع" للمتظاهرين، داعية السلطات في طهران إلى "وقف فوري لأعمال العنف"، وذلك عقب اتصال مع نظيرها عباس عراقجي.
وندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالعنف بحق المتظاهرين، معتبرا أنه "دليل ضعف" من قبل السلطات الإيرانية و"يجب أن يتوقف في الحال".
واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو السفير الإيراني في بروكسل وعبر له عن "قلقه"، مطالبا طهران ب"الإصغاء الى المطالب السلمية" للمتظاهرين.
في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو "محاولات التدخل الخارجية" في الشأن الإيراني.
واستدعت طهران الإثنين سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، مبدية أسفها للدعم الذي عبرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، بحسب بيان للخارجية الايرانية نقله التلفزيون.
وأعلن الناطق باسم الوزارة اسماعيل بقائي أن قناة التواصل مفتوحة بين طهران والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وبينما تؤكد السلطات أنها تتفهم المطالب الاقتصادية للمتظاهرين، تتوعد "مثيري الشغب" الذين تحرّكهم وفقا لها، قوى أجنبية على رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، بردّ قاس.
وذكر "مركز حقوق الإنسان في إيران"، ومقره نيويورك، أن المستشفيات "ممتلئة" جراء تدفق المتظاهرين المصابين، وأن إمدادات الدم تتضاءل.