سياسة

برد اليوم وجوع الغد.. غزة تواجه شتاء لا يرحم

نشر
blinx
قالت صحيفة لو تان السويسرية في تقرير حول شتاء غزة إن الفلسطينيين يخوضون موسما هو من بين الأقسى منذ بدء الحرب، "يموتون فيه اليوم من البرد"، وسط خيام مهترئة لا تقي مطرا ولا رياحا، وبنية تحتية مدمرة تحول كل موجة برد إلى تهديد مباشر للحياة.
ويصف التقرير واقعا يوميا تصبح فيه ساعات الليل الأطول والأبرد امتحانا قاسيا لآلاف العائلات التي فقدت منازلها ولجأت إلى المخيمات الموحلة جنوب القطاع.
وفي موازاة هذا البرد القاتل، تتقاطع المعاناة الإنسانية مع قرارات سياسية جديدة تهدد بقطع شريان المساعدات الأساسية، ما يزيد من مأساة المخيمات. فشهادات النازحين في خان يونس، كما تنقلها لو تان، تكشف مخاوف حقيقية من دخول مرحلة أكثر خطورة، حيث قد "يموت الناس اليوم من البرد... وغدا من الجوع"، في ظل احتمال حرمان عشرات الآلاف من المواد الغذائية والطبية التي يعتمدون عليها للبقاء.

شتاء يزداد قسوة في مخيمات النزوح

يبدأ التقرير من مخيم البراء قرب خان يونس، حيث تختلط الرمال بالوحل رغم توقف المطر منذ أيام. فحتى الهدوء النسبي الذي رافق الهدنة لا يعني راحة للنازحين، إذ اضطرت عائلات كثيرة إلى تغيير مواقعها مرة أخرى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي خلف "الخط الأصفر" ومنع الفلسطينيين من البقاء غربه.
في طابور طويل أمام التكية، تصف نعيمة النجار محنتها مع زوجها وطفليها: "نقف ساعات لنحصل على قليل من الطعام. آلاف يتقاتلون على بطاقة تموين واحدة، والآن يريدون منع المنظمات؟ سنموت جوعا... ألا يحق لنا الحصول على الخبز؟".

مجاعة تلوح في الأفق بعد منع 37 منظمة إنسانية

وأكدت إسرائيل مطلع يناير عدم تجديد تراخيص 37 منظمة غير حكومية في غزة بتهم تشمل "معاداة السامية" و"دعم الإرهاب"، في خطوة أثارت غضبا دوليا وتهدد بتجويع السكان مجددا مع بدء تنفيذ الحظر في مارس.
قالت لور بودان، مديرة منطقة الشرق الأوسط في "تير دي زوم – سويسرا": "هذه المنظمات توفر الغذاء والدواء والمأوى. إذا منعت، فسيكون الأطفال أول الضحايا".
ويؤكد ذلك حربي حمدين، السبعيني القادم من بيت حانون: "كنا نعيش في بيت من عدة طوابق، اليوم نحن في خيمة بائسة. إن توقفت المنظمات، سنموت من الجوع".
كما تُظهر صور أخرى بحر الخيام الممزقة المنتشرة على شاطئ غزة وقد غمرتها العواصف، ما يعكس حجم المأساة واتساع دائرة التشريد.

برد قاتل... وخيام لا تصمد أمام العواصف

يضيف تقرير لو تان أن خطر الجوع يترافق مع خطر الموت من البرد. داخل خيمة مكتظة تضم 12 فردا، تقول نسرين قاضيه: "ننام في برد يشق العظام. نحتاج بطانيات وخياما حقيقية. اليوم نموت من البرد، وغدا من الجوع... لماذا يحدث هذا؟".
منذ ديسمبر، أدت العواصف إلى مقتل 25 فلسطينيا بينهم ستة أطفال، إما بسبب انخفاض الحرارة أو سقوط المباني المتهدمة التي لجأت إليها عائلات يائسة هربا من المطر والرياح.
وتظهر البيانات الأممية أن 235 ألف شخص فقدوا خيامهم أو تضررت بسبب العواصف. أما 20 ألف خيمة التي دخلت خلال الهدنة، والمصنوعة في الصين ومصر والسعودية، فهي بحسب شهادات النازحين "رفيعة، خفيفة، لا تقاوم برد غزة ولا مطرها".
تطالب المنظمات الإنسانية بإدخال عشرات الآلاف من المنازل المتنقلة، لكن إسرائيل ما تزال تسمح بمرور المساعدات بالتقطير، وترفض إدخال هذه الوحدات الأساسية.

هدنة معلقة وقصف مستمر

ورغم الهدنة، تواصل إسرائيل ضربات متفرقة، إذ استهدفت في مخيم البراء خيمة قالت إنها تضم "مخططا لهجوم وشيك"، لكن القصف أودى بحياة طفلة عمرها خمس سنوات وعمها، وأصاب أربعة أطفال آخرين. ووفق أرقام وزارة الصحة في غزة، قتل 424 فلسطينيا منذ بدء الهدنة في أكتوبر.
كما يذكر التقرير أن مفاوضات فتح معبر رفح ما تزال معلقة بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ربط إعادة تشغيله بعودة جثة أحد الجنود المختطفين.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة