سياسة

من معادن نادرة إلى طريق الصواريخ.. أسباب هوس ترامب بغرينلاند

نشر
blinx
منذ أن أعاد دونالد ترامب إحياء فكرة "شراء غرينلاند"، بدا واضحا أنّ الأمر يتجاوز نزوة سياسية، إذ كشفت صحيفة لوفيغارو أنّ اهتمام ترامب بالجزيرة لم يكن وليد اللحظة، بل امتدادا لرؤية استراتيجية ترى في القطب الشمالي جبهة الحرب المقبلة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.
نقلت الصحيفة أنّ واشنطن باتت مقتنعة بأن من يسيطر على غرينلاند يسيطر على "مفتاح القطب"، وعلى الجزء الأكثر حساسية من أمن أميركا القومي: ممرات الدفاع الصاروخي، خطوط الملاحة الجديدة، والمخزون العالمي من المعادن النادرة.
بهذه الطريقة أراد ترامب أن يجعل غرينلاند "آخر حدود أميركا الجديدة". فبالنسبة له، كما ذكرت BBC، لا يمكن الدفاع عن الأرض عبر عقود الإيجار أو الشراكات، بل عبر "الملكية" المباشرة.
وفي ضوء ما نشرته لوفيغارو عن القواعد الأميركية القديمة، والمشاريع الصينية الطموحة، والموارد التي تكشفها ذوبانات الجليد، يظهر سبب تحوّل الجزيرة إلى مركز صراع جيوسياسي لم تشهده منذ الحرب الباردة.

السبب الحقيقي لهوس ترامب.. القواعد والبحر والصين

تشير لوفيغارو في تقريرها إلى ثلاثة ركائز مركزية تفسّر إصرار ترامب:
  • الوجود العسكري،
  • الخوف من النفوذ الصيني،
  • وموارد غرينلاند النادرة.
تشير الصحيفة إلى أنّ القاعدة الأميركية في "ثول" ليست موقعا معزولا، بل قلب شبكة الرادارات الأميركية المخصّصة للإنذار المبكر ضدّ الصواريخ الروسية العابرة للقارات.
وتوضح أنّ موقع غرينلاند الجغرافي بين أميركا وأوروبا وروسيا يمنحها وزنا دفاعيا مهما، وأنّ أي تغيير في وضعها السياسي يعني تغييرا في هندسة الأمن الغربي بأكملها.
غير أنّ العامل الأكثر إثارة للقلق، بحسب لوفيغارو، هو توسّع النفوذ الصيني عبر استثمارات تشمل الموانئ، السفن العلمية، ومحاولات الوصول إلى مشاريع التعدين.
تنظر واشنطن إلى هذه التحركات، خاصة إدارة ترامب، على أنها بداية "موطئ قدم" استراتيجي لبكين على حدود أميركا القطبية. وهنا تبدأ المخاوف من "بحر صيني" في الشمال كما تذكر الصحيفة، وهو ما يتقاطع تماما مع تصريحات ترامب لـ بي بي سي بأن غرينلاند "مغطاة بالسفن الروسية والصينية".

الموارد التي تغري واشنطن

تنقل لوفيغارو عن تقارير جيولوجية أنّ ذوبان الجليد في غرينلاند كشف عن واحد من أغنى الاحتياطات في العالم من المعادن النادرة، وهي المواد الأساسية لصناعة الشرائح الإلكترونية، البطاريات، الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا العسكرية، ما يجعل الجزيرة هدفا استراتيجيا ليس فقط للولايات المتحدة، بل للصين أيضا، التي تسيطر اليوم على 80% من إنتاج هذه العناصر.
في هذا الشأن، أكّد تقرير CNBC وجود اليتيريوم، النيوديميوم، اليورانيوم، الحديد، التيتانيوم، ومخزون محتمل من النفط والغاز. ويضيف التقرير أنّ هذه الموارد قد تكون الأساس الصناعي للجيل التالي من الاقتصاد الأخضر والدفاع الذكي، وهو ما يفسّر شعور إدارة ترامب أن ترك الصين أو روسيا تضع اليد عليها سيكون ضربة استراتيجية لأميركا في العقد المقبل.
يضع هذا البعد الاقتصادي مع البعد العسكري الرهان على غرينلاند أكبر بكثير من مجرد شراء أراض. فالصفقة، كما تقول لوفيغارو، كانت في ذهن ترامب مشروعا لانتزاع مستقبل التفوق الأميركي من يد الصين قبل فوات الأوان.

كيف يفكّر ترامب في السيطرة على غرينلاند؟

تبيّن وثيقة لوفيغارو أنّ ترامب لم يتعامل مع غرينلاند كفكرة طارئة، بل بوصفها تكرارا حديثا لسابقة تاريخية راسخة في الذاكرة الأميركية: شراء ألاسكا في القرن التاسع عشر.
تشير BBC إلى أنّ ترامب كان يرى الاستحواذ على غرينلاند خيارا لا يحتمل التردد، إذ تحدث عن إمكان تحقيقه "بالطريقة السهلة أو الصعبة"، بينما لم يستبعد البيت الأبيض ضمّ الجزيرة بالقوة إذا اقتضت الضرورة.
وكشفت صحيفة نيويورك تايمز عن جانب آخر من المشهد، حيث نقلت عن مسؤولين أن واشنطن بدأت بالفعل محادثات هادئة مع كوبنهاغن، ترافقها محاولات لصياغة توافقات داخلية تمهّد لمسار تفاوض طويل حول مستقبل الجزيرة.
وتضيف سكاي نيوز بعدا ثالثا لهذا الطموح، إذ تشير إلى أن مستشاري ترامب ناقشوا سيناريوهات لدمج غرينلاند تدريجيا في المدار الاقتصادي الأميركي، عبر ضخّ الاستثمارات وتطوير البنية التحتية، وربما نشر منظومة دفاع صاروخي جديدة تُعرف بـ"القبة الذهبي" فوق الجزيرة لتعزيز ارتباطها الأمني بواشنطن.
ويكشف تجميع هذه الخطوط أن المشروع لا يقتصر على شراء أرض، بل على إعادة رسم موقع أميركا في القطب الشمالي. فامتلاك غرينلاند، وفق رؤية ترامب كما تعكسها هذه الوثائق، يعني الحصول على أفضل موقع دفاعي في العالم، واحتكار الموارد التي تقود الصناعات المستقبلية، وقطع الطريق أمام التمدد الصيني في البحر القطبي.
ورغم أن الدنمارك وغرينلاند رفضتا هذا المسار بشكل حاسم، إلا أنّ الصورة النهائية تُظهر ترامب يعتبر الجزيرة جزءا من الأمن القومي الأميركي، حتى لو كان سكانها قد أعلنوا بلا تردد: "نحن لسنا للبيع".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة