علويون سوريون في لبنان.. يتخفّون بالمسيحية للعمل
في جبل محسن، الحيّ العلوي في طرابلس شمال لبنان، يختصر وليد أحمد سليمان معضلة كثيرين من السوريين الفارّين بجملة واحدة: "في البداية، أردت العثور على عمل، فكنت أقول إنني مسيحي. إذا قلت إنك علوي فلن تجد شيئًا"، كما نقلت صحيفة لوفيغارو.
خلف العبارة، تتكدّس طبقات من البرد والحرمان والوصم، فيما يتقدّم على خطٍّ موازٍ ملفّ أمنيّ حساس، السلطات السورية تسأل الأجهزة اللبنانية عن أكثر من 200 "ضابط رفيع المستوى" فرّوا إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد، في ظل حديث عن خشية من "تحوّل لبنان إلى مركز محتمل لتخطيط تحركات مسلحة".
مرأب يصدّ الناس.. لا البرد
بحسب لوفيغارو، استقبل جبل محسن آلاف السوريين العلويين الذين فرّوا بعد موجة عنف استهدفت مجتمعهم.
في أحد المراكز الـ٧ المخصصة لاستقبالهم، تعيش عائلة فكرات حمدان (55 عامًا) بين نحو 50 شخصًا داخل مرأب. ملاءات مشدودة تقسم المساحة بين العائلات، لكنها لا تمنع البرد.
فرش رقيقة تتكدّس في الزوايا، وقارورة غاز تنتظر دورها لتسخين قهوة صارت إيقاعًا لأيام عاطلين عن العمل.
يقول حمدان: "انظروا كيف نعيش هنا، لقد تُركنا جميعًا". ويروي أنه تلقّى خبر مقتل عمه "برصاصة في الرأس" ثم تهديده بالقتل، فاختبأ أيامًا قبل أن يفرّ مع زوجته وطفليه، "ولئلا يكون ضمن قائمة 1426 شخصًا قُتلوا خلال موجة العنف" التي تحدّث عنها التقرير.
هوية تُخفى.. وخوف من تهمة "فلول"
وفق لوفيغارو، الدولة اللبنانية لا تمنح هؤلاء صفة لاجئين، ولا يتلقون سوى مساعدات "قليلة ونادرة" من منظمات. كثيرون فقدوا أوراقهم الثبوتية ولا يستطيعون العمل بشكل قانوني.
لكن الأثقل هو ما يلاحقهم خارج الجدران. يقول حمدان: "نحن لا نخرج من المركز. نحن خائفون جدًا لأن الناس يقولون إننا (فلول). نحن مثل السجناء".
ويشرح تقرير الصحيفة الفرنسية أن "فلول" تُستخدم لوصم كامل الأقلية العلوية بأنها ساندت الأسد "بلا تمييز"، وهو ما ينعكس أيضًا في لبنان، ويدفع بعضهم إلى تغيير روايته الطائفية كي يحصل على فرصة عمل، كما فعل وليد عندما قال إنه مسيحي.
"أيدي صغيرة" من النظام السابق
يتغذّى الشكّ من واقع آخر يورده تقرير لوفيغارو، رغم أن كثيرًا من العلويين لم يعملوا يومًا لصالح الأسد أو لم يكونوا من أنصاره، فإن عددًا كبيرًا ممن وصلوا إلى جبل محسن كانوا جنودًا سابقين في الجيش السوري.
علي، القادم من مدينة حميميم الساحلية، يقول إنّه رأى اسمه على "قائمة مطلوبين" تداولت على الإنترنت، وإن من يقدّم معلومات عنه في طرابلس قد ينال 150 ألف دولار.
ويضيف أنّه كان ضمن الحرس الجمهوري. وبعد ساعة من الحديث، يكشف فكرات حمدان أنّه عمل ٨ سنوات مترجمًا لدى الجيش الروسي الذي نُشر في سوريا لدعم الحكم البعثي.
دمشق تسأل بيروت.. أين "ضباط الأسد"؟
السلطات السورية طلبت من الأجهزة الأمنية اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط رفيع المستوى فرّوا إلى لبنان بعد سقوط النظام، وذلك بعد تحقيق أجرته رويترز تحدّث عن لبنان بوصفه مركزًا محتملاً لتخطيط تحركات مسلحة.
وبحسب مصادر سورية ولبنانية ودبلوماسي مطلع على الزيارة، التقى اللواء عبد الرحمن الدباغ، مسؤول أمني سوري رفيع، بنظرائه اللبنانيين في بيروت يوم 18 ديسمبر لمناقشة وضع الضباط السابقين. وقدّم خلال الاجتماع قائمة بالضباط المطلوبين.
لكن مصادر لبنانية قالت إنه لا أوامر توقيف ولا طلبات من الإنتربول صدرت بحق هؤلاء الضباط، وإن الاجتماع كان أقرب إلى طلب "جمع المعلومات" منه إلى طلب تسليم رسمي.