سياسة

حقوق على الورق وتصعيد على الأرض.. شرق حلب إلى أين؟

نشر
blinx
بين مرسوم يعد بضمان "الحقوق والخصوصيات" للأكراد، وتصعيد يتقدّم على الأرض شرقي حلب، تتجه الأنظار إلى السؤال، هل تُحلّ عقدة الدمج بالحوافز القانونية.. أم بضغط الميدان؟
فمصادر مطلعة قالت لرويترز إن القوات السورية تتأهب لمهاجمة بلدات يسيطر عليها الأكراد في الشمال والشرق للضغط على محادثات متعثرة وصلت "إلى طريق مسدود".
وفي موازاة ذلك، أعلن مظلوم عبدي سحب "قسد" من مناطق التماس شرقي حلب عند الـ٧ صباح السبت "حسن نية" لاستكمال الدمج وتنفيذ اتفاق 10 مارس، قبل أن يعلن الجيش السوري بدء دخول مناطق شرق حلب "ابتداءً من دير حافر"، بحسب فرانس برس.
وتتحدث هيئة العمليات في الجيش السوري عن تحركات وتحضيرات تشمل "مسيّرات إيرانية" باتجاه مسكنة ودير حافر "للتحضير لضربات جديدة"، وفق ما نقل تلفزيون سوريا عن "سانا".

سوريا "تستعد لمهاجمة بلدات" لفرض تنازلات

مسؤولون سوريون، وشخصيات كردية، ودبلوماسيون أجانب، قالوا لرويترز إن دمشق تتأهب لمهاجمة بلدات يسيطر عليها مقاتلون أكراد في الشمال والشرق، ليس فقط كعمل عسكري، بل كأداة للضغط على الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي من أجل تقديم تنازلات في محادثات متعثرة مع الحكومة.
وبحسب رويترز، كانت محادثات الدمج ممتدة لأشهر العام الماضي، وهدفت لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية 2025، لكن انقضاء المهلة من دون تقدم كبير سبق اشتباكات الأسبوع الماضي في حلب.

دير حافر ومسكنة.. "مسيّرات إيرانية" وتحذيرات من "ضربات"

هيئة العمليات في الجيش السوري، حسب "سانا"، قالت إنها رصدت، وفق روايتها، تحركات تعتبرها تهديدًا مستمرًا لحلب وريفها الشرقي.
ومن بين ما ذكرته الهيئة:
  • وصول "باهوز أوردال" إلى منطقة الطبقة لإدارة عمليات عسكرية لدى "قسد" ومجموعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وفق التلفزيون.
  • وصول "علي كيالي/معراج أورال" مع "مجموعة من فلول النظام السابق" إلى الطبقة للقتال ضمن صفوف "قسد"، وفق التلفزيون السوري.
  • قول الهيئة إن "قسد" ومجموعات "العمال الكردستاني" استقدموا أعدادًا كبيرة من المسيّرات الإيرانية باتجاه مسكنة ودير حافر "في إطار التحضير لضربات جديدة تستهدف الأهالي في حلب وريفها الشرقي"، حسب تلفزيون سوريا.

دمشق: "فرض السيادة" ومراقبة التنفيذ

في المقابل، تقول رويترز إن وزارة الدفاع السورية رحبت بقرار الانسحاب، وأكدت أنها ستراقب التنفيذ الكامل، بما يشمل خروج المقاتلين والمعدات، قبل نشر الجيش في المناطق التي يتم إخلاؤها "لفرض سيادة الدولة".
وتضيف رويترز أن الجيش السوري قال في وقت سابق إن قصفه بدأ على قواعد مرتبطة بجماعات على صلة بحزب العمال الكردستاني وعلى "فلول النظام السابق" المتحالفة مع "قسد" في مدينة دير حافر.

وسطاء وضغوط: التحالف وواشنطن وأنقرة.. والعشائر

تلفزيون سوريا أفاد بانعقاد اجتماع بين وفد رفيع من التحالف الدولي وقيادات من "قسد" في دير حافر، ودورية مشتركة داخل المدينة، مع حديث عن اجتماع لاحق في الرقة.
أما رويترز فنقلت أن الولايات المتحدة حثت الجانبين على تجنب المواجهة والعودة إلى طاولة المفاوضات، وقال مبعوثها توم براك إن واشنطن على اتصال وثيق بالأطراف وتعمل “على مدار الساعة” لخفض التوتر والعودة لمحادثات الدمج.
كما نقلت عن تركيا دعوة "قسد" لإظهار حسن النية بالمغادرة، مع تلويح بأن القوة قد تكون خيارًا إذا فشل الحوار.
وتحدثت رويترز عن احتمال انخراط عشائر عربية إذا امتد القتال إلى دير الزور، ونقلت عن أحد زعماء الجبور أنهم ينتظرون "أوامر الشرع"، حسب وقوله.

ملف "قسد" يوقظ "قيصر".. ما رسالة ترامب للشرع؟

أبدى مسؤولون أميركيون قلقا من أن تتحول أي عملية عسكرية سورية جديدة ضد القوات الكردية إلى حملة أوسع ضد "قسد"، بما قد يهدد استقرار سوريا ويعمّق الانقسام بين شريكين أمنيين لواشنطن في مواجهة تنظيم "داعش"، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين.
وبحسب تقييمات لوكالات الاستخبارات الأميركية، يخطط الرئيس السوري أحمد الشرع لعملية "متعددة المحاور" ضد "قسد" في شرق محافظة حلب، بدعم من الجيش التركي، مع احتمال امتدادها عبر نهر الفرات، ما قد يفتح جبهة باتجاه شمال شرقي سوريا حيث تتمركز غالبية القوات الأميركية.
وفي مؤشر على حساسية الوضع، وصلت قوات أميركية الجمعة إلى دير حافر للقاء "شركاء سوريين"، وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن المهمة تهدف إلى "تقييم ما يحدث على الأرض" والمساعدة في "استقرار الوضع".
ويخشى مشرّعون ومسؤولون عسكريون أميركيون من أن يؤدي اتساع القتال نحو شمال شرقي سوريا إلى مغادرة المقاتلين الأكراد مواقع حراسة سجناء من تنظيم "داعش"، ما قد يفضي إلى فرار عدد منهم.
ونقل التقرير أن مبعوث ترامب إلى سوريا توم باراك وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر يتواصلان يومياً مع الطرفين لتفادي هجوم أوسع، فيما حذّر مسؤولون أميركيون من احتمال إعادة تفعيل عقوبات "قانون قيصر" إذا مضت دمشق في تصعيد أوسع.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة