سياسة

أكراد إيران.. السلاح خيار إسقاط حكم طهران؟

نشر
blinx
في الوقت الذي تهتز فيه إيران تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية، تشهد الساحة الكردية تطورا غير مسبوق يشمل فصائل مسلحة كانت متنافرة لعقود لكنها تتجه اليوم إلى توحيد صفوفها ضد النظام الإيراني.
كشف تحقيق لصحيفة إل موندو من جبال كردستان العراق ملامح هذا التحول، من زيارة مقار الفصائل ومقابر مقاتليها إلى مقابلات مع قادتها الذين باتوا مقتنعين بأن المواجهة المسلحة أصبحت الخيار الوحيد في صراعهم مع طهران.

إرث دموي وحضور بارز في انتفاضات إيران

طوال ما يقارب الخمسين عاما، شكلت الفصائل الكردية إحدى أكثر القوى إصرارا على تحدي السلطة المركزية في طهران.
تشير إل موندو إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني فقد أكثر من سبعة آلاف مقاتل منذ 1979، فيما بقيت مقابرهم الممتدة في مدينة كويا رمزا لصراع طويل مع النظام.
برز الدور الكردي بقوة خلال احتجاجات 2022 إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، إذ خرجت المناطق الغربية لإيران في مظاهرات ضخمة واجهتها طهران بعنف بالغ.
وتسبّب ذلك في هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد الفصائل داخل كردستان العراق، وأسفرت عن قتلى وجرحى بينهم مقاتلة كانت حاملا لحظة الضربة.

من الانقسام التاريخي إلى مشهد الوحدة

ويكشف التقرير عن التحول الكبير داخل الحركة الكردية الإيرانية، إذ تخلت فصائل مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، حزب الحرية الكردستاني، وحزب الحياة الحرة، إضافة إلى "كومله"، عن سنوات من الخصومات وأعلنت موقفا موحّدا دعما للاحتجاجات الأخيرة في إيران.
قال أحد القادة، ريباز شريفي من حزب الحياة الحرة، للصحيفة إنّ وحدتهم ليست مجرّد خطوة سياسية بل تطور فرضته طبيعة المواجهة الجديدة مع النظام.
وقد نفذت بعض هذه الفصائل هجمات داخل إيران ضد مواقع للحرس الثوري، بينما تؤكد أن أسلحتها تُقتنى غالبا من عناصر الحرس أنفسهم بسبب "الفساد الواسع" داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.
ورغم الاختلاف الأيديولوجي، من القومية الكردية الصرفة إلى اليسار الماركسي، تتفق الفصائل اليوم على قاعدة واحدة، وهي ضرورة العمل المشترك. ويعترف قادة كثيرون بأن الصراع الداخلي السابق كان "هدية دعائية" لطهران.

إيران تقصفهم؟

واتهم "حزب الحرية الكردستاني" الإيراني المعارض الذي يتخذ مقرّا له في إقليم كردستان العراق، الأربعاء إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والمسيّرات على مقرّ له أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.
وأورد الحزب في بيان "فجر اليوم (الأربعاء)، أقدمت الدولة الإيرانية (...) على استهداف أحد مقارّ الجيش الوطني الكوردستاني" التابع للحزب في محافظة أربيل "بهجوم صاروخي وباستخدام الطائرات المسيّرة".
وقال مصدر في الحزب لوكالة فرانس برس "نعتقد أن سبب استهدافنا هو نشاطاتنا خصوصا دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام، خصوصا أنه لدينا كذلك قوات مدرّبة ومنظمة عسكريا".

قمع غير مسبوق وتوقعات بانفجار جديد

يصف قادة الفصائل لصحيفة إل موندو حجم القمع الإيراني بأنه "الأعنف منذ عقود"، أسفر عن آلاف القتلى، انتشار ميليشيات حليفة لطهران من العراق وأفغانستان وباكستان، وممارسات غير مألوفة مثل احتجاز جثث القتلى وعدم تسليمها لعائلاتهم إلا مقابل مبالغ مالية.
ورغم هذا القمع، يتوقع القادة عودة الاحتجاجات "خلال أشهر"، معتبرين أن أسباب الانفجار الاجتماعي، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية، لا تزال قائمة.
أما على مستوى مشروع الحكم في إيران، فيرفض جميع القادة الأكراد فكرة عودة أسرة بهلوي، ويصفون نجل الشاه السابق بأنه "لا يختلف عن أصحاب السلطة اليوم" بالنسبة للأكراد.
وترى الفصائل أن النظام لم يعد يملك سوى القمع، فيما تزداد قناعتهم بأن العمل المسلح والتنسيق المشترك هما الطريق نحو تغيير محتمل في إيران.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة