أوروبا تلوح بسلاح الديون وSAP لوقف ابتزاز ترامب
أدت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثمانية بلدان أوروبية، بسبب إرسالها قوات دعم إلى غرينلاند، إلى فتح مواجهة اقتصادية وتقنية غير مسبوقة بين الطرفين.
في الوقت الذي يستخدم ترامب سلاح الرسوم وتهديدات الخزانة الأميركية لإجبار أوروبا على الرضوخ، تبحث العواصم الأوروبية عن أدوات ضغط مضادة، أبرزها ورقة البرنامج الألماني SAP الذي تعتمد عليه كبريات الشركات الأميركية، إضافة إلى مناقشة خيارات استراتيجية وردعية وُصفت في التحليلات بأنها "غير مريحة إطلاقا" لكنها قد تكون الخيار الوحيد لكبح اندفاعة واشنطن.
برنامج SAP.. السلاح الرقمي الأقوى بيد أوروبا
يصف تقرير لصحيفة
20 دقيقة الفرنسية برنامج SAP بأنه يشبه "السلاح النووي الرقمي" الذي يمكن أن يؤذي الاقتصاد الأميركي بعمق إذا لوحت أوروبا بقطعه، حيث يُستخدم داخل 80% إلى 90% من أكبر 500 شركة أميركية، ويشكل العمود الأساسي في إدارة البيانات، واللوجستيات، والمشتريات، والموارد البشرية.
وتستند أوروبا في حساباتها إلى الفترة الممتدة بين 2022 و2024 حين قطعت الشركة الألمانية خدماتها تدريجيا عن روسيا عقب غزو أوكرانيا.
في ذلك الوقت، تضررت الشركات الروسية بشدة وتكبدت مليارات الدولارات في محاولات الاستبدال.
ويشير التقرير إلى أن الشركات الأميركية، رغم امتلاكها بدائل مثل Oracle، إلا أن الانتقال إليها سيكلف سنوات طويلة ومليارات ضخمة، وهو ما يجعل التهديد الأوروبي ذا صدقية عالية.
كما يشير التقرير إلى أن هذه الخطة ليسب بالسهلة لأن استخدام البرنامج يعتمد جزئيا على البنية السحابية الأميركية. كما أن قطع البرنامج قد يضر أوروبا نفسها، ويُضعف إحدى أهم شركات التكنولوجيا الأوروبية. لذلك، يرى الخبراء أن ورقة SAP تُستخدم كـ "أداة ردع" لا كخيار فوري للتنفيذ.
ورقة الدَّين.. السلاح المالي الذي تخشاه واشنطن
يُظهر تقرير صحيفة
ليزيكو الفرنسية أن أوروبا تمتلك ورقة ضغط أعلى حساسية من سلاح SAP، وهي التحكم في جزء ضخم من الديون الأميركية.
بحسب الأرقام الواردة في التقرير، يملك المستثمرون الأوروبيون 40% من السندات الأميركية المتداولة خارج الولايات المتحدة، أي ما يعادل 3,600 مليار دولار، إضافة إلى امتلاك مؤسسات أوروبية لما مجموعه 8,000 مليار دولار من الأسهم والسندات الأميركية في محافظها.
هذه الأرقام تجعل أوروبا، عمليا، أكبر دائن دولي للولايات المتحدة، وهو ما اعتبره كبير استراتيجيي "دويتشه بنك" جورج سارافيلوس "نقطة الضعف الوحيدة في القوة الأميركية"، مؤكدا أنّ واشنطن "تحتاج الآخرين لتمويل فواتيرها".
ويشير التقرير إلى أن عودة شعار "Sell America" إلى التداول في الأسواق جاءت مباشرة بعد تهديدات ترامب الأخيرة ضد الدول الأوروبية المعترضة على سياسته في غرينلاند.
أدّى هذا الارتداد إلى انخفاض قيمة الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهي إشارة فورية إلى أن الأسواق تتفاعل بسرعة مع أي إيماءة أوروبية في هذا الاتجاه.
وتُظهر الوثيقة أن مؤسسات أوروبية بدأت بالفعل بيع كميات من السندات الأميركية، أبرزها صناديق تقاعد دنماركية، ومنها صندوق "AkademikerPension" الذي أعلن نيته بيع 100 مليون دولار من السندات بسبب مخاوف تتعلق بـ"غياب استدامة الدَّيْن الأميركي على المدى الطويل"، ولأن سلوك ترامب تجاه غرينلاند عزّز عدم الثقة.
وترى ليزيكو أن أي تحرك أوروبي واسع لبيع السندات الأميركية، حتى على نطاق محدود، قد يرفع عوائد السندات الأميركية بـ 50 إلى 75 نقطة أساس، وهو ما يشكل أداة تفاوض حقيقية تضغط على الخزانة الأميركية وتزيد كلفة الاقتراض على واشنطن، في لحظة ترتفع فيها أصلا معدلات العجز المالي.
ومع أن التقرير يعترف بصعوبة تنفيذ بيع منسّق بسبب تشتت حاملي السندات الأوروبيين بين بنوك مركزية وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومديري أصول، إلا أنه يعتبر أن مجرد وجود هذا السلاح، واحتمال استخدامه، يكفي لجعل واشنطن أكثر حذرا، خاصة في ظل تناقص القناعة داخل أوروبا بضرورة تمويل العجز الأميركي في وقت تتوتر فيه أسس التحالف الغربي.