رحلة "قسد" مع واشنطن.. من رأس حربة إلى "كومبارس"
بعد سنوات من دعمها، أعلنت واشنطن الثلاثاء، انتهاء دور قوات سوريا الديمقراطية، التي شكّلت الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكردية ورأس الحربة في قتال تنظيم داعش الإرهابي.
ويقدّر عديد قوات سوريا الديموقراطية مع قوات الأمن التي كانت تنتشر في مناطق الإدارة الذاتية، بنحو مئة ألف مقاتل. لكن عددهم تراجع مع انشقاق مقاتلين من عشائر عربية من صفوفهم تزامنا مع تقدّم الجيش السوري في محافظتي الرقة ودير الزور اللتين كانتا تحت سيطرتهم.
وجاء تشكيل هذه القوات بعدما شهدت مدينة كوباني (عين العرب) الواقعة في أقصى محافظة حلب، في العام 2015، أربعة أشهر من معارك ضارية خاضها المقاتلون الأكراد ضد تنظيم داعش وتمكنوا من طرده من المدينة التي تحوّلت الى رمز للصمود، ودفع ذلك في اتجاه تلقي الأكراد دعما أميركيا مباشرا، فأصبحت وحدات حماية الشعب الكردية رأس حربة في التصدي للتنظيم.
وباتوا بعد ذلك رأس الحربة في مكافحة التنظيم حتى دحره من آخر معاقله في البلاد في العام 2019.
تحالف من فصائل كردية وأخرى عربية
تأسست قوات سوريا الديموقراطية في أكتوبر 2015 نتيجة تحالف فصائل كردية وأخرى عربية بدعم من التحالف الدولي وبهدف محاربة المتطرفين في شمال وشمال شرق سوريا.
وسيطرت قوات سوريا الديموقراطية على مناطق واسعة من شمال وشمال شرق سوريا، قبل أن تنسحب الإثنين، من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، مقابل تقدّم قوات الجيش السوري.
وانكفأت هذه القوات الآن في معقل إدارتها الذاتية في محافظة الحسكة في شمال شرق البلاد.
ومع تقدّم قوات الجيش السوري، خسر الأكراد الجزء الأكبر من المقاتلين العرب في صفوفهم الذين آزروا السلطات.
أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدعم هجوم الشرع ضد القوات الكردية، لافتا إلى أن الرئيس السوري "يعمل بجد كبير، إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعا ما، لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة".
وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك في منشور على "إكس"، إن "الغرض الأساسي من قوات سوريا الديموقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم داعش انتهى إلى حد كبير".
وبحسب الباحث المتخصص في الشأن السوري فابريس بلانش فقد تراجع عديد القوات الكردية إلى نحو 50 ألفا بعد انشقاق المسلحين العرب.
تشكّل وحدات حماية الشعب الكردية النواة الصلبة لقوات سوريا الديموقراطية وتضمّ 30 ألف مقاتل، من بينهم وحدات حماية المرأة، بحسب بلانش.
وفي حين تنفي وحدات حماية الشعب أي علاقة لها بحزب العمال الكردستاني الذي قاد تمردا في تركيا لعقود، يؤكد بلانش أن "حزب العمال الكردستاني هو الذي يدير وحدات حماية الشعب".
وتعرف هذه الوحدات بتنظيمها الشديد المستوحى من نموذج حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
يشرح المحلل المتخصص في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية نانار هواش أن "وحدات حماية الشعب تأسست في العام 2011 على يد مقاتلين مخضرمين من حزب العمال الكردستاني"، من بينهم قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي.
ويقول إن "السلطة داخل قوات سوريا الديموقراطية يتقاسمها" عبدي مع "شخصيات بارزة أخرى من بينها شخصيات من حزب العمال الكردستاني".
وانضمّ عبدي وهو كردي سوري مولود في العام 1967 ومهندس مدني، إلى صفوف حزب العمال الكردستاني في العام 1990، قبل أن يعود إلى سوريا مع بدء النزاع في العام 2011 حيث ساهم في تأسيس وحدات حماية الشعب. وكان له دور بارز في معركة كوباني.
ونص الاتفاق بين الأكراد ودمشق الذي أعلن عنه الأحد، ويلحظ دمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة، أيضا على "التزام قسد بإخراج كافة قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار".
يشرح نانار هواش أن "عدد المقاتلين غير السوريين المرتبطين بحزب العمال الكردستاني في صفوف قوات سوريا الديموقراطية يقدّر بالمئات أو بضعة آلاف"، مضيفا أن "غالبيتهم هم أكراد من تركيا، وعدد قليل منهم هم أكراد إيرانيون وعراقيون".
ويضيف "رغم أن عددهم محدود، لكن تأثيرهم ملحوظ في أدوار القيادة والإدارة، ولذلك فإن مغادرتهم مطلب لدى دمشق".
أعلن حزب العمال الكردستاني العام الماضي عن حلّ نفسه وإلقاء السلاح بدعوة من زعيمه عبدالله أوجلان، لكنه يحتفظ بقاعدة خلفية له في جبال قنديل في شمال العراق.
ويتوزّع الأكراد بين سوريا وتركيا وإيران والعراق.
كانت الولايات المتحدة المزوّد الرئيسي لقوات سوريا الديموقراطية بالسلاح، كما تولّت تدريبها وتمويلها، إلا أن "الأسلحة الثقيلة جرى تقييدها عمدا من قبل واشنطن لتهدئة مخاوف تركيا"، بحسب هواش.
وشنّت تركيا التي لها حدود بطول 900 كلم مع سوريا، عمليات واسعة عدّة بين عامي 2016 و2019 ضدّ قوات سوريا الديموقراطية.