سياسة

الممر الأخضر.. خط تهريب المخدرات من إيران عبر كردستان

نشر
blinx
كشفت صحيفة جيروزالم بوست عن توسع غير مسبوق في نشاط شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بإيران داخل إقليم كردستان العراق، وتحديدا في محافظة السليمانية التي تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى أحد أهم مراكز العبور في المنطقة.
فبعد أن كان الإقليم تاريخيا محطة ثانوية لمرور المخدرات القادمة من أفغانستان في طريقها إلى أوروبا، بات اليوم جزءا مما يصفه التقرير بـ"الممر الأخضر" الذي يمر عبر السليمانية ويشكل عقدة رئيسية لتجارة الميث والكبتاغون وأنواع أخرى من المواد المخدرة، ضمن منظومة معقدة تتداخل فيها الجغرافيا الوعرة والاقتصاد الموازي والميليشيات المسلحة وشبكات ترتبط بالحرس الثوري الإيراني.

السليمانية.. من بوابة جانبية إلى محور للتهريب

يشير التقرير إلى أن السليمانية، الممتدة على حدود جبلية وعرة لمسافة تتجاوز 500 كيلومتر مع إيران، باتت مركزا لحركة التهريب. فقد أسهمت وعورة جبال زاغروس، وكثرة المعابر غير الرسمية، وانتشار شبكات الـ"كولبر"، وهم الحمالة الذين يعبرون الجبال منذ عقود، في تسهيل حركة المهربين بعيدا عن أعين قوات الأمن.
ولم تعد شبكات التهريب تعتمد فقط على الطرق التقليدية، بل دخلت مرحلة أكثر تطورا عبر استخدام الطائرات المسيرة والطيران الشراعي، إضافة إلى ما يصفه التقرير بـ"المسارات السياسية" التي تمر عبر مناطق خاضعة لسيطرة جماعات مسلّحة غير حكومية.
وتبرز في هذا السياق عدة نقاط ساخنة، منها بنجوين-باشماخ التي شهدت ارتفاعا في قضايا التهريب بنسبة 300% بحلول 2025، وهَوْرامان جنوبا التي تستخدم لتمرير شحنات صغيرة وعالية القيمة من الميث، وقنديل ورابرين شمالا حيث تتقاطع خطوط التهريب مع مناطق نفوذ جماعات مسلّحة تتحرك بحرية عبر الحدود.

الدور الإيراني.. شبكة إنتاج وتمويل تتجاوز الحدود

وبحسب التقرير، فإن تورط جهات إيرانية في إنتاج المخدرات وتهريبها يتجاوز الرواية الرسمية لطهران التي تعلن تبنيها سياسة صارمة ضد المخدرات. فإلى جانب العصابات المحلية وشبكات الجريمة، يسلط التحقيق الضوء على دور الحرس الثوري الإيراني الذي يسيطر على المنافذ الحدودية والموانئ، فيما تتهم تقارير أميركية وأممية عناصر في فيلق القدس بتسهيل مرور الشحنات مقابل "ضرائب حماية".
ويذكّر التقرير بأن وزارة الخزانة الأميركية صنفت عام 2012 الجنرال غلام رضا باغباني كـ"تاجر مخدرات" بعد اتهامه بالسماح بمرور شحنات أفغانية مقابل تسهيل نقل أسلحة لحركة طالبان.
ويحذر التحقيق من تطور لافت يتمثل في تحول المناطق الحدودية بين إيران والسليمانية إلى مواقع لتكرير المخدرات، عبر إنشاء "مختبرات مطبخية" صغيرة لإنتاج ميث عالي النقاوة يجري تهريبه لاحقا إلى أوروبا.
كما تشير تقارير حديثة إلى أن مراكز بحثية وجامعات مرتبطة بالحرس الثوري تبحث في تصنيع مواد كيميائية عالية الخطورة مثل الفنتانيل، ربما لأغراض تتجاوز الاتجار إلى الاستخدامات العسكرية.

تداعيات اجتماعية وأمنية.. وفجوة تتسع بين المهربين والسلطات

أسهمت موجات المخدرات المتدفقة إلى السليمانية في تفاقم اضطرابات اجتماعية واسعة. فبعد أن كانت المحافظة مجرد معبر، باتت تسجل ارتفاعا غير مسبوق في الإدمان والجرائم المرتبطة بالمخدرات، إذ تشير بيانات 2024 إلى زيادة بمقدار أربعة أضعاف في عدد الاعتقالات.
وفي ظل البطالة والمناخ الاقتصادي المتدهور، وجد العديد من الـ"كولبر" في تهريب المخدرات فرصة لتحقيق أرباح أعلى من نقل البضائع التقليدية، ما أسهم في نشوء "اقتصاد ظل" يقوم على المخدرات ويستقطب الشباب.
تحاول السلطات العراقية والكردية احتواء الأزمة عبر عمليات أمنية مشتركة مع إيران، أبرزها حملة 2025 التي أسفرت عن ضبط 64 كيلوغراما من المخدرات قرب عبادان.
لكن هذه الجهود تصطدم بعقبات بنيوية تشمل الفساد على جانبي الحدود، وصعوبة السيطرة على المناطق الجبلية، وتضارب الصلاحيات بين حكومة الإقليم وإدارة السليمانية والحكومة المركزية في بغداد.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة