أزمة مينيسوتا.. صِدام يهدد بإحياء شبح الحرب الأهلية الأميركية
كشف تقرير لصحيفة
لو تان السويسرية عن مواجهة غير مسبوقة بين الإدارة الفيدرالية بقيادة دونالد ترامب وحكومة ولاية مينيسوتا، في أزمة سياسية وقانونية تتصاعد بوتيرة تنذر بانقسام داخلي واسع. وتأتي هذه التطورات في وقت تتكرر مشاهد الاستقطاب الأميركي وتزداد حدة الاحتقان الشعبي، خاصة بعد مقتل مدنيين برصاص قوات الهجرة والجمارك الأمريكية، ICE، وتهديد البيت الأبيض باستخدام قانون التمرد.
وتتشابه ملامح هذا التصعيد مع الصورة القاتمة التي يعرضها فيلم
Civil War، حيث تنزلق الولايات المتحدة في خيال سينمائي إلى حرب أهلية شاملة بين حكومة فيدرالية استبدادية تقودها رئاسة في ولايتها الثالثة، وثلاث حركات انفصالية أبرزها قوات الغرب التي تقودها تكساس وكاليفورنيا.
ومع تطابق بعض ما يجري على أرض الواقع مع خيال الفيلم، يصبح السؤال الذي طرحه تقرير لو تان أكثر إلحاحا: هل تتحرك الولايات المتحدة فعلا على الطريق المؤدي إلى حرب أهلية جديدة؟
شرارة الأزمة.. عمليات ICE التي أشعلت الولاية
بحسب تقرير لو تان، بدأ التوتر بعد مقتل رينيه نيكول غود وأليكس بريتي برصاص مباشر أطلقه عناصر ICE رغم أنهما لم يشكلا أي تهديد، في تناقض مع الرواية الرسمية التي وصفت الضحيتين بـ"الإرهابيين".
أثار الحادث موجة غضب واسعة في مينيسوتا، لتبدأ حرب تصريحات بين الولاية والحكومة الفيدرالية. وفي رد غير مسبوق، لوح ترامب بتفعيل قانون التمرد لعام 1807، الذي يتيح له نشر الجيش داخل الولاية "لإعادة النظام"، وهو قانون نادرا ما استخدم في التاريخ الأميركي الحديث ويعد سابقة سياسية خطيرة.
معركة قضائية وسياسية تهدد النظام الفيدرالي
اختار حاكم مينيسوتا تيم والز مواجهة البيت الأبيض مباشرة، مطالبا ترامب بسحب عناصر ICE فورا، معتبرا أن نشر 3000 عنصر في الولاية يشكل "احتلالا غير قانوني وانتهاكا للدستور".
ووصل الخلاف إلى القضاء، بعد أن قدمت الولاية دعوى تتهم فيها القوات الفيدرالية بانتهاك التعديل العاشر للدستور الأميركي، الذي ينظم توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات. وفي المقابل، تصر إدارة ترامب على أن طرد العملاء الفيدراليين يشكل "تعسفا قضائيا غير مسبوق".
تصاعد التوتر أكثر مع مطالبة وزارة العدل الفيدرالية مينيسوتا بتسليم سجلات الانتخابات والمساعدات الاجتماعية، وهو ما وصفه سكرتير الولاية ستيف سايمون بأنه "تجاوز خطير" وانتهاك للقوانين المحلية والفيدرالية.
تحذيرات من انزلاق أخطر.. هل يهدد النزاع الوحدة الأميركية؟
يحذر خبراء قانونيون، وفق ما نقلته الصحيفة، من أن منح إدارة ترامب "حصانة مطلقة" لعناصر ICE، ورفض وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم الالتزام بأحكام القضاء، قد يقود إلى مواجهة مباشرة بين سلطات الولاية والحكومة الفيدرالية، وربما إلى "حرب أهلية جديدة" كما وصفتها أستاذة القانون كلير فينكلشتاين في تقرير صدر عن صحيفة
الغارديان.
كما دخل الرئيس الأسبق بيل كلينتون على الخط، داعيا الأميركيين "المدافعين عن الديمقراطية" إلى مواجهة ما اعتبره خطرا على النظام المؤسسي الأميركي.
ويفيد التقرير بأن الأزمة لا تتعلق فقط بعمليات ICE، بل تعد اختبارا سياسيا ودستوريا عميقا لنظام الحكم الفيدرالي في الولايات المتحدة، في لحظة يتصاعد فيها الاستقطاب قبل انتخابات منتصف الولاية.