سياسة

نتنياهو يعيد تفسير هدنة غزة.. ماذا يعني نزع السلاح قبل الإعمار؟

نشر
blinx
بعد أسابيع من بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، تشير تقارير صحفية إسرائيلية وأوروبية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعاد عمليا صياغة مضمون الاتفاق، من خلال فرض شروط جديدة تتجاوز ما ورد في نص التفاهم الأصلي، ولا سيما ما يتعلق بتسلسل المراحل، وإعادة الإعمار، ومستقبل السيطرة الأمنية على القطاع.
ويأتي هذا التحول مع انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق، التي ركزت على استعادة الرهائن، إذ استثمر نتنياهو ما يصفه الإعلام الإسرائيلي بـ"موقع القوة" لفرض تفسير جديد لوقف إطلاق النار، بدعم أميركي صريح، يقدم الشروط الأمنية الإسرائيلية على الالتزامات الإنسانية والسياسية، ما دفع مراقبين إلى التحذير من تحول الهدنة من مسار لإنهاء الحرب إلى أداة لإدارة الصراع بشروط إسرائيلية.

تحويل الأولوية من الإعمار إلى نزع السلاح

بحسب تقرير صحيفة إلباييس، أكد نتنياهو مرارا داخل الكنيست أن المرحلة التالية من وقف إطلاق النار "ليست إعادة الإعمار"، بل نزع سلاح حركة حماس ونزع الطابع العسكري عن قطاع غزة.
ويشكل هذا التحول في الخطاب تغييرا عن التصور الأولي للاتفاق الذي ربط بين الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، ونشر قوة دولية، وبدء إعادة الإعمار بشكل متواز.
وبهذا الطرح، يصبح نزع السلاح شرطا مسبقا لأي تحسن إنساني أو اقتصادي، رغم أن نص الاتفاق تحدث عن مسارات متزامنة تشمل الانسحاب، والإدارة الانتقالية، والمهمة الدولية، وهو ما اعتبره خبراء إسرائيليون وفلسطينيون خروجا عن روح التفاهم الأصلي، قد يؤدي إلى انسداد سياسي طويل الأمد.

ربط الانسحابات والسيادة الأمنية بشروط إسرائيلية

تشير التقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية ربطت أي انسحاب إضافي لقواتها من غزة بمدى التقدم في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مع نية الإبقاء على شريط أمني تسيطر عليه إسرائيل بشكل دائم.
وفي مؤتمر صحفي، أعلن نتنياهو صراحة أن إسرائيل ستحتفظ بـ"السيطرة الأمنية" على قطاع غزة، وأن قيام دولة فلسطينية "لن يحدث"، ما يعني عمليا تثبيت وجود أمني طويل الأمد يتجاوز ما ورد في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

إعادة الإعمار.. "أداة ضغط سياسي وأمني"

وفق التقارير، لم تعد إعادة إعمار غزة التزاما مرتبطا بوقف إطلاق النار، بل تحولت إلى أداة ضغط، إذ أعلن نتنياهو بوضوح أنه "لا إعادة إعمار قبل نزع سلاح حماس"، وهو موقف انسجم مع تصريحات داعمة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
هذا الربط، بحسب إلباييس، يهدد بإبقاء مئات الآلاف من الفلسطينيين في أوضاع إنسانية قاسية داخل مناطق مدمرة، فيما قد تبدأ مشاريع إعادة الإعمار فقط في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة مثل رفح.

تقليص المساعدات الإنسانية وتعديل الالتزامات التشغيلية

إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية، تكشف التقارير عن تغييرات عملية طالت البنود الإنسانية لوقف إطلاق النار، وعلى رأسها حجم المساعدات الداخلة إلى قطاع غزة. ينص الاتفاق على "البدء الفوري بالدخول الكامل للمساعدات الإنسانية"، بمعدل لا يقل عن 600 شاحنة يوميا، إلا أن التنفيذ الفعلي جاء أقل بكثير من هذا الرقم.
وبحسب تقرير إلباييس، تؤكد سلطات غزة أن عدد الشاحنات التي تدخل حاليا لا يتجاوز 261 شاحنة يوميا، بينما تقول إسرائيل إنها تفي بالتزاماتها، مع ربط غير معلن بين وتيرة إدخال المساعدات وتقدم ملفات أخرى، أبرزها تسليم الرهائن، وهو ما يتعارض مع الصيغة الأصلية للاتفاق التي فصلت بين المسار الإنساني والمسارات الأمنية والسياسية.
كما تشير التقارير إلى أن جزءا كبيرا من السلع التي تدخل القطاع يأتي عبر القناة التجارية وليس الإنسانية، ما يؤدي إلى نقص حاد في المواد الأساسية والأدوية، مقابل توفر سلع غير ضرورية بأسعار مرتفعة، في حين لم تسمح إسرائيل إلا مؤخرا، ولأول مرة منذ أكثر من عامين، بإدخال مستلزمات تعليمية للأطفال، مثل الدفاتر والأقلام، وفق ما نقل عن منظمة يونيسف، وهو ما يعكس، وفق محللين، تحول البنود الإنسانية من التزام ثابت في الاتفاق إلى أدوات قابلة للتعديل وفق الحسابات الإسرائيلية.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة