سياسة

هل يبدأ تفكيك "قسد" تحت اسم "الدمج"؟

نشر
blinx
أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، قسد، التوصل إلى ما وُصف بـ"اتفاق نهائي" يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا وبدء عملية تدريجية لدمج الهياكل العسكرية والإدارية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية، وفق تقرير نشره المرصد السوري.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المفاوضات بين دمشق وقسد، في ظلّ تحولات لافتة في المواقف الإقليمية والدولية، ولا سيما الأميركية، حيث يشير تقرير يورونيوز إلى أنّ واشنطن لم تعد تنظر إلى قسد بوصفها الحليف المركزي في إدارة شمال شرق سوريا كما في السابق، بل باتت تعطي أولوية للاستقرار الذي تمثله الحكومة السورية، بعد سنوات من دعمها لقسد ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.

وقف إطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة

ينص الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار بين الطرفين، مع انسحاب القوات العسكرية من خطوط التماس، ونشر قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية في مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر حكومية سورية، وأكدته تقارير يورونيوز وتي آر تي وورلد.
وتهدف هذه الخطوة، بحسب ما أعلنته مصادر رسمية سورية وتصريحات قسد، إلى تعزيز الاستقرار الأمني ومنع تجدد المواجهات داخل المدن.
كما أعلنت وزارة الدفاع السورية تمديد وقف إطلاق النار في شمال شرق البلاد لمدة 15 يوما إضافية، في إطار دعم التفاهمات الجديدة واستمرار الحوار.
وأكّدت قسد التزامها بالاتفاق، واعتبرته خطوة لخفض التصعيد وحماية المدنيين وتهيئة الظروف لاستقرار طويل الأمد.

دمج عسكري وإداري على مراحل

يشمل الاتفاق إطلاق مسار تدريجي لدمج القوات والهياكل الإدارية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ووفق ما نقلته وكالة رويترز ووسائل إعلام أخرى، يتضمن الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية جديدة تضم ثلاثة ألوية من قسد، إضافة إلى إنشاء لواء من قوات عين العرب، كوباني، يُدمج ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وعلى المستوى الإداري، ينص الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، مع تسوية أوضاع الموظفين المدنيين وضمان استمرارهم في وظائفهم.
كما يتضمن التفاهم بنودا تتعلق بتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للأكراد، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

سياق سياسي واختبار للتنفيذ

يأتي هذا الاتفاق بعد فشل تفاهمات سابقة كانت قد وُقّعت في وقت سابق، لكنها لم تُنفذ بالكامل، ما أدى إلى تجدد الاشتباكات.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الاتفاق الحالي يعكس ضغوطا متزايدة على الطرفين للتوصل إلى صيغة مستقرة، في ظل تغيرات في المواقف الإقليمية والدولية، ولا سيما تراجع الانخراط العسكري الأميركي المباشر.
وبينما تصف دمشق الاتفاق بأنه خطوة نحو توحيد الأراضي السورية وتعزيز سلطة الدولة وسيادة القانون، ترى أطراف مراقبة أن نجاحه سيبقى مرهونا بمدى الالتزام العملي ببنوده على الأرض، وبقدرة الطرفين على إدارة مرحلة الدمج من دون العودة إلى التوتر أو السلاح.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة