سقوط "نيو ستارت".. لماذا لا تريد موسكو وواشنطن إنقاذ المعاهدة؟
أشارت صحيفة
ليزيكو إلى أن انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، آخر اتفاق كبير يقيّد الترسانتين النوويتين لروسيا والولايات المتحدة، يمثّل نقطة تحوّل في نظام ضبط التسلح العالمي، ويعكس تغيّرا في حسابات موسكو وواشنطن أكثر مما هو مجرد تعثّر تفاوضي.
وترى الصحيفة أن غياب الرغبة لدى الطرفين في التمديد يرتبط بعودة سباق التسلح وتصاعد أولوية التهديدات الجديدة، خاصة النمو السريع في القدرات النووية الصينية.
ما هي معاهدة نيو ستارت وماذا كانت تضبط؟
توضح ليزيكو أن معاهدة "نيو ستارت" وُقّعت عام 2010 بين باراك أوباما وديمتري ميدفيديف، وكانت تضع سقفا لعدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة لدى كل طرف عند 1550 رأسا، إضافة إلى قيود على وسائل الإطلاق مثل الصواريخ والقاذفات والغواصات.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه السقوف مثلت خفضا كبيرا مقارنة بالاتفاقات الأقدم، وأسهمت في تثبيت نوع من التوازن النووي المستقر لعقود.
كما تضمنت المعاهدة آليات تحقق وشفافية وتفتيش متبادل، اعتُبرت جزءا أساسيا من بناء الثقة بين القوتين النوويتين.
لماذا لا تريد موسكو وواشنطن التمديد حاليا؟
تنقل ليزيكو عن خبراء في الردع النووي، بينهم باحثون من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن الطرفين لا يملكان حاليا مصلحة سياسية مباشرة في تمديد المعاهدة.
تنظر واشنطن إلى التهديد النووي الصيني المتصاعد كأولوية، وترى أن أي اتفاق جديد يجب أن يشمل بكين، التي يُقدّر أنها تمتلك مئات الرؤوس النووية وقد ترفع العدد بشكل كبير بحلول 2030.
في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن روسيا كانت قد علّقت مشاركتها في المعاهدة عام 2023، وأوقفت عمليا إجراءات التفتيش والشفافية، ولم تُعد فتح منشآتها للزيارات، ما أضعف آليات التحقق.
كما ربط الكرملين العودة للتفاوض بملفات أوسع، بينها الحرب في أوكرانيا وإدخال الترسانتين الفرنسية والبريطانية في أي إطار مستقبلي.
هل يعني ذلك سباق تسلح نووي جديد؟ وما أثره على أوروبا؟
بحسب ليزيكو، يندرج انتهاء "نيو ستارت" ضمن مناخ دولي يتجه نحو زيادة التسلح النووي، مع توسّع صيني سريع وتحديث روسي مستمر، واحتمال أن تعيد الولايات المتحدة تفعيل مزيد من الرؤوس المخزّنة لموازنة التهديدين معا.
ورغم تحذيرات دولية من انهيار منظومة الحد من التسلح، ترى الصحيفة نقلا عن خبراء أن اختفاء المعاهدة خبر سلبي، لكنه قد لا يبدّل فورا ميزان الأمن الأوروبي، لأن برامج التحديث النووي لم تكن متوقفة أصلا.