مسؤول لبناني لبلينكس: إبادة بيئية.. الغليفوسات الإسرائيلي 30 ضعفا
حذّر مستشار وزير الزراعة في لبنان فادي غانم، في حديث لبلينكس، من أن رشّ مبيد الأعشاب "الغليفوسات" بتركيزات مرتفعة فوق القرى الجنوبية، بعدما أعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أن المادة رُشّت من طائرات إسرائيلية فوق مناطق حدودية، لا يمثّل مجرد حادثة تلوّث زراعي عابر، بل يندرج، وفق توصيفه، ضمن نمط "إبادة بيئية ممنهجة" يستهدف الغطاء النباتي وخصوبة التربة والموارد المائية وسلامة السلسلة الغذائية.
ويستند هذا التوصيف إلى نتائج التحاليل المخبرية التي أعلنتها الوزارتان في
بيان مشترك، والتي أظهرت أن نسب التركيز في بعض العينات تراوحت بين ٢٠ و٣٠ ضعفا فوق المستويات المعتادة، مع تحذيرات رسمية من تداعيات مباشرة على الإنتاج الزراعي والتوازن البيئي والأمن الغذائي.
كما أكدت تقارير إعلامية
محلية و
دولية أن لبنان يوثّق الحادثة تمهيدا لرفع شكوى إلى الأمم المتحدة.
لماذا يعد الأثر البيئي أقرب إلى "إبادة بيئية"؟
يشرح مستشار وزير الزراعة فادي غانم في حديث لبلينكس أن الغليفوسات مبيد أعشاب واسع الطيف يعمل على تعطيل مسار حيوي أساسي في النباتات، ما يؤدي إلى موتها خلال فترة قصيرة، لكن المشكلة تتضاعف عند استخدامه بتركيزات مرتفعة.
ويوضح أن في هذه الحالة لا يقتصر الأثر على الأعشاب المستهدفة، بل يمتد إلى تدمير مباشر للغطاء النباتي الطبيعي والزراعي، بما يشمل الأشجار المثمرة والمحاصيل والنباتات البرية.
ويضيف غانم أن القضاء الواسع على الغطاء النباتي يعني أيضا ضرب الموائل الطبيعية للحشرات النافعة والكائنات الدقيقة، ما يخلّ بالتوازن البيئي المحلي.
ويتقاطع هذا التحذير مع ما ورد في
البيان المشترك لوزارتي الزراعة والبيئة الذي حذّر من تضرر الغطاء النباتي واختلال التوازن البيئي وتهديد الموارد الطبيعية.
كما أشارت
وكالة الأناضول إلى أن المسوحات الرسمية تشمل التربة والمياه والنباتات لرسم خريطة تلوّث دقيقة وتقدير مستوى الضرر البيئي.
كيف يضرب الغليفوسات الزراعة والأمن الغذائي؟
يوضح غانم أن تأثير رشّ الغليفوسات على الزراعة المحلية "مباشر ومتعدد المستويات"، ولا يقتصر على ضرر نباتي عابر.
ويشير إلى أن أولى النتائج تظهر في الحقول نفسها، عبر "تلف المحاصيل القائمة وخسارة مواسم زراعية كاملة في بعض المناطق"، وهو ما يترجم فورا إلى خسائر مالية كبيرة للمزارعين.
ويضيف أن الضرر يمتد إلى ما بعد الموسم الحالي، إذ يؤدي إلى "تراجع إنتاجية التربة على المدى المتوسط" بسبب الأذى الذي يصيب الكائنات الحية الدقيقة وبنية التربة، ما يضعف قدرة الأرض على استعادة عافيتها سريعا.
كما يحذّر من "احتمال تلوث المنتجات الزراعية"، الأمر الذي قد يعرّض سلامة الغذاء للخطر ويؤثر على قابلية تسويق الإنتاج المحلي.
وبحسب غانم، فإن المحصلة لا تقف عند حدود الإنتاج، بل تصيب البنية الاجتماعية-الاقتصادية للقطاع الزراعي، من خلال "ضرب سبل عيش المزارعين وتهديد الاستقرار الزراعي" في مناطق تعتمد أساسا على الزراعة كمصدر دخل، وصولا إلى "إضعاف الأمن الغذائي الوطني"، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة واعتماد شريحة واسعة من السكان على الإنتاج المحلي.
وبشكل منفصل، أفاد البيان المشترك لوزارتي الزراعة والبيئة بأن الحادثة تحمل انعكاسات مباشرة على سبل عيش المزارعين وعلى الاستقرار الزراعي في المناطق المتضررة، مع تحذير من تداعيات أوسع على الأمن الغذائي.
دلالة التوقيت والمخاطر على المياه والسلسلة الغذائية
يرى مستشار وزير الزراعة فادي غانم أن توقيت الرش يحمل دلالات خطيرة، لأنه يتزامن مع بداية الموسم الزراعي الربيعي وتجدد الغطاء النباتي بعد الشتاء، وهي مراحل نمو حساسة تجعل الأثر التدميري أوسع وأعمق، وتُضعف قدرة الأراضي على التعافي السريع.
ويعتبر أن استخدام المبيد في هذا التوقيت يحوّل الأثر من ضرر آني إلى ضرر طويل الأمد يطال دورة الإنتاج الزراعي كاملة.
حذّر البيان المشترك لوزارتي الزراعة والبيئة بدوره من مخاطر محتملة على المياه والتربة والسلسلة الغذائية، ودعا المواطنين والمزارعين إلى تجنّب ملامسة المزروعات المتضررة أو استخدام المياه في المواقع المشتبه بتعرّضها للرش إلى حين صدور الإرشادات الرسمية.
كما أكدت
التغطيات أن لبنان يعمل على إعداد ملف علمي وقانوني لعرضه أمام الجهات الدولية، يتضمن توثيق المناطق المتضررة وتقييم الآثار البيئية والزراعية والصحية.