"ثمن الرصاصة" في إيران.. مال مقابل الجثامين والإفراج
بعد قمع احتجاجات يناير في إيران، تتحدّث تقارير لو فيغارو عن نمط ابتزاز ممنهج يستهدف عائلات القتلى والمعتقلين، المال مقابل تسليم الجثامين أو الإفراج عن المحتجزين، مع تهديدات بعقوبات قاسية قد تصل إلى الإعدام بتهم فضفاضة مثل "العداء لله"، وسط انتشار الرشى والابتزاز الإداري كجزء من اقتصاد مواز تغذيه الأزمة والفساد.
تروي "سارة" (اسم مستعار)، مصممة إيرانية منفية في تركيا، أنها "صُدمت عندما اكتشفت ما سمّته لو فيغارو "المساومة الشنيعة" على جثمان صديق طفولتها الذي قُتل في طهران برصاصة في مؤخرة العنق خلال تظاهرة ليل 8 يناير. فبعد بحثٍ طويل، عثر والداه على جثمانه في المشرحة، لكن موظفًا فرض عليهما خيارين، دفع "ثمن الرصاصة" التي قتلته، أو التصريح بأنه كان عنصرًا في النظام قُتل على يد عناصر تديرهم إسرائيل وأميركا. وفي لحظة يأس، دفعا المال".
وبحسب شهادات جمعتها لو فيغارو، أجبرت عائلات على دفع مبالغ تراوح بين 3 آلاف و10 آلاف يورو لاستلام جثامين القتلى.
وتقول محامية من شيراز إن هذه الإجراءات "بلا أي أساس قانوني"، مشيرة إلى اتجاه جديد منذ انطلاق التظاهرات في 28 ديسمبر 2025 وقمعها في 8 و9 يناير: ابتزاز "تعويض مالي" مقابل الإفراج المشروط عن معتقلين، عبر مطالبة الأهالي بمراجعة البلديات ودفع "تعويضات" عن أضرار مزعومة خلال الاحتجاجات.
ويؤكد شاب من شيراز، اعتُقل في بداية الاحتجاجات، أنه دفع ما يعادل 500 يورو، أي ٨ أضعاف متوسط الأجر الشهري لعامل، للخروج من السجن.
ويقول شاهد آخر إنه رأى طوابير أمام بلدية حيّه، حيث يصطف الناس لدفع مبالغ بين 1500 و5 آلاف يورو للإفراج عن أبنائهم. وبعد الدفع، تُجبر العائلات على كتابة عبارات مثل "تبرع لمدرسة" أو "مساهمة لمنظمة الرفاه الاجتماعي" على إيصالات التحويل، فيما يلاحق من يعجز عن الدفع خوفٌ من "العقاب" وملاحقات بتهمة "العداء لله" التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.